وصل طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» أمس، إلى مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا، قادمين من هيوستن، الذين أنهوا فيها تدريباتهم، استعداداً للانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية 26 فبراير الجاري، الساعة 11:07 صباحاً بتوقيت الإمارات.

بينما من المقرر أن تستغرق رحلة المركبة الفضائية «سبيس إكس دراجون انديفور» نحو 24 ساعة لتصل في تمام 11:54 صباح الاثنين 27 فبراير الجاري، وذلك بحسب وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا».

وعقد مؤتمر صحفي لطاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» فور هبوط الطائرة الخاصة التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في مركز كينيدي للفضاء، بحضور سالم المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، وكالفن مانينغ نائب مدير مركز كينيدي للفضاء، ودانا هاتشرسون نائب مدير برنامج الطاقم التجاري في وكالة «ناسا».

لحظة تاريخية

وأوضح المري خلال كلمته التي وجهها لطاقم المهمة، أنه سعيد بهذه اللحظة التاريخية، وأنه متأكد من الجاهزية التامة لهم قبيل الانطلاق نحو محطة الفضاء الدولية، فيما تمنى لهم التوفيق والنجاح، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه المهمة بالنسبة لقطاع الفضاء الإماراتي، وتابع أن حدث اليوم هو خطوة أخرى تقرب نحو الإطلاق للمهمة بنجاح، لافتاً إلى أن النيادي على أتم الاستعداد لأول مهمة طويلة الأمد لرواد الفضاء العرب.

من جهته، قال سلطان النيادي: إنه شرف كبير تواجده في مركز كينيدي للفضاء، الذي كان شاهداً على انطلاق مهمات تاريخية في السابق والتي انعكست على البشرية في فوائدها، لافتاً إلى أنه يمثل المهمة الثانية للإمارات لمحطة الفضاء الدولية ضمن مهمة «طموح زايد 2»، وأنه سعيد جداً بهذه اللحظة التاريخية الذي انتظرها طويلاً، خاصة بعد نجاح مهمة زميله هزاع المنصوري في 2019.

والتي أعطت دفعة كبيرة لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، فضلاً عن زيادة حماس الشعبين الإماراتي والعربي بهذا الإنجاز، فيما وجه الشكر لكل القائمين على تدريبهم خلال السنوات الماضية من مدربين ووكالات فضاء، فضلاً عن عائلته التي وفرت له دعماً كبيراً خلال السنوات الماضية.

جاهزية

وأكد النيادي الجاهزية الكبيرة له ولزملائه ضمن طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» وذلك على الصعيد البدني والذهني والتقني لخوض هذه المهمة التي يريدون من خلالها تقديم معارف جديدة وتعزيز شغف استكشاف الفضاء، وأن فترات التدريب الطويلة التي قضوها خلال الفترة الماضية، جعلتهم واثقين في قدراتهم وإمكاناتهم، فضلاً عن أهمية تبادل الخبرات فيما بينهم.

والتي ستنعكس إيجاباً على نجاح المهمة، فيما لفت إلى بعض المقتنيات التي سيحملها معه إلى المحطة الدولية، ومن بينها بدلة الكيمونو الخاصة بلعبته المفضلة الجيوجيتسو، بالإضافة إلى بعض المأكولات التراثية الإماراتية، والتي ستكون وسيلة للتعريف بالعادات الشعبية وتعزيز تبادل الثقافات بين أفراد طاقم المهمة.

تدريبات

ولفت النيادي إلى الإنجازات العربية في قطاع الفضاء، خاصة ما يتعلق برواد الفضاء العرب السابقين، مثل الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز أول رائد فضاء عربي، ومحمد فارس رائد الفضاء السوري، وصولاً لهزاع المنصوري، فيما هو الآن يكمل هذه المسيرة، والتي تعكس القدرات والإمكانات العربية.

وتطرق إلى أهمية نوعية التدريبات التي حصلوا عليها وطالت جميع العلوم، والتي من شأنها جعلهم جاهزين لإجراء كافة الاختبارات العلمية وفي كافة الظروف، والتي ستضيف نتائجها كثيراً للمجتمع العلمي العالمي، فضلاً عن أهميتها لتكون أساساً للانطلاق نحو استكشاف الفضاء العميق والكواكب الأخرى من خلال رحلات بشرية مأهولة.

وستنطلق المهمة من المجمع رقم «39A» بقاعدة كيب كانافيرال الفضائية، وستحمل على متنها سلطان النيادي، اختصاصي المهمة، إلى جانب رائد الفضاء ستيفن بوين، قائد المهمة، من «ناسا»، ووارين هوبيرغ، قائد المركبة، «ناسا»، وأندري فيدياييف، اختصاصي مهمة روسكوزموس الروسية.

فيما تنطلق المهمة ضمن البعثة 69 إلى محطة الفضاء الدولية، والتي ستعمل من بين مهامها على تركيب الأجزاء النهائية لـ«iRosa»، وهي الألواح الشمسية التي يتم تركيبها في محطة الفضاء الدولية، بالإضافة إلى إجراء التجارب والأبحاث العلمية.

ويخضع النيادي حالياً للحجر الصحي وذلك قبيل الانطلاق، فيما من المقرر وقبل يوم واحد من الإطلاق، أن يُجرب طاقم المهمة، البدلات الفضائية المصممة خصيصاً للمهمة، بالإضافة إلى تنفيذ تجربة لعملية الصعود إلى موقع الإطلاق، ودخول الكبسولة، وإجراء جميع الفحوصات، للتأكد من كفاءة الترتيبات والتحضيرات النهائية ومن ثم جاهزية كل شيء.

فيما من جهته يضم الطاقم الاحتياطي للمهمة كلاً من هزاع المنصوري، اختصاصي مهمة، وجاسمين موغبيلي، قائد المهمة، ناسا، وأندرياس موغنسن، قائد المركبة، وكالة الفضاء الأوروبية، وكونستانتين بوريسوف، اختصاصي مهمة، روسكوزموس.

تصميم

وبنظرة عامة على المهمة ستنطلق «سبيس إكس كرو 6» من منصة رقم «39A» على متن صاروخ «فالكون9»، والذي يتميز بأنه قابل لإعادة الاستخدام على مرحلتين، حيث تم تصميمه وتصنيعه من قبل شركة سبيس إكس، من أجل النقل الموثوق والآمن للأشخاص والحمولات إلى مدار الأرض وما وراءه.

كما أنه يعتبر أول صاروخ مداري قابل لإعادة الاستخدام في العالم، فيما تسمح قابلية إعادة الاستخدام لشركة سبيس إكس، بإعادة تحليق الأجزاء الأكثر تكلفة من الصاروخ، مما يؤدي بدوره إلى خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء.

وبعد الانطلاق الناجح ستنفصل لاحقاً المركبة الفضائية «سبيس إكس دراجون انديفور»، لتبدأ مسارها نحو وجهتها المحطة الفضائية الدولية بسرعة تقارب 17500 ميل في الساعة، وبمجرد الوصول إلى المدار، سيراقب طاقم مراقبة المهمة في هوثورن بكاليفورنيا، سلسلة من المناورات الآلية التي ستوجه «إنديفور»، حتى تكتمل عملية الالتحام خلال دقائق بين المركبة والمحطة الدولية.

ومن ثم فتح باب «هارموني»، وهو وحدة التحام المركبات بالمحطة، فيما من جهتها تم تصميم المركبة الفضائية للرسو بشكل مستقل وآلي، ولكن يمكن للطاقم أن يتولى القيادة إذا لزم الأمر.

وبعد التحام المركبة الفضائية بنجاح سيتم الترحيب بطاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» داخل المحطة من قبل الطاقم المكون من 7 أعضاء، فيما من المقرر أن تنتهي مهمة رواد «سبيس إكس كرو 5» الحالية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، بعد أيام عدة لاحقة، لتنفصل عن محطة الفضاء الدولية ومن ثم بدء رحلة العودة والهبوط قبالة سواحل فلوريدا.