برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، انطلقت أمس في العاصمة أبوظبي فعاليات القمة العالمية للمرأة 2023 .
والتي تعقد تحت عنوان «دور القيـادات النسائية في بنـاء السـلام، والاندمـاج الاجتماعـي، وصنـع الازدهـار»، وينظّـمها على مدى يومين المجلـس العالمــي للمجتمعــات المســلمة، بالتعــاون مــع الاتحــاد النســائي العــام، في فندق سانت ريجيس السعديات وذلـك تزامنـاً مـع ذكـرى مـرور مائة عـام على حصـول النسـاء علـى الحـق في التصويـت والانتخـاب.
وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن الإمارات تمثل حالة إنسانية فريدة، ونموذجاً عالمياً للتسامح والتنوع والتعايش.
وقالت سموها - في كلمتها الافتتاحية، والتي ألقتها بالنيابة عنها الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان الرئيس التنفيذي لهيئة المُسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي: «أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب في دولة الإمارات، وطن الإنسانية والتعايش، الذي يفتح ذراعيه لجميع البشر على اختلاف ثقافاتهم، وأديانهم، وألوانهم، ولغاتهم، ويستوعبهم في حالة من الاندماج الاجتماعي، وتحقيق التنمية الشاملة، والسلام العام».
وأضافت سموها: «ستظل أبوظبي فخورة بعقد القمة العالمية للمرأة 2023 تحت شعار «دور القيادات النسائية في بناء السلام والاندماج الاجتماعي وصنع الازدهار»، هذه القمة الاستثنائية في فكرها ومضمونها وبحضور كوكبة من القيادات من مختلف دول العالم. ولا شك أن حضوركم يعتبر دعماً ودفعاً لهذه القمة لأنها ذات صلة وثيقة بتمكين المرأة وإسهاماتها الكبيرة في تقدم الدول والدفع بقضايا التنمية المستدامة وتحقيق السلم والأمن الدوليين».
وقالت سموها: إن انعقاد هذه القمة يأتي في لحظة تاريخية تحتاج فيها البشرية إلى الخروج من الممرات الضيقة؛ التي سارت في ركبها بعد الجوائح الصحية، والأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على مختلف الدول والمجتمعات.. هنا وفي هذه اللحظات الفارقة يأتي دور المرأة، واهبة الحياة للإنسانية، التي تتحمل الآلام لتحافظ على استمرار الجنس البشري، فمع كل صرخة ألم يخرج أمل جديد للحياة، تولد روح إنسانية تأتي ليستمر الوجود البشري ويزدهر.
قناعة
وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: «نحن في دولة الإمارات، ومنذ اللحظة الأولى لنشأتها، كان هناك قناعة راسخة لدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان،«طيب الله ثراه» بدور المرأة في المجتمع، حيث كان رفيق دربي ومعلمي الأول، فقد صاحبته في رحلته العظيمة التي أنجز خلالها في جيل واحد ما تنجزه أمم أخرى في أجيال عدة، فقد تحقق خلال خمسين عاماً ما تحققه دول أخرى مجتهدة ومثابرة خلال قرن كامل».
وأضافت سموها: «لقد كان النهوض بالمرأة والإيمان بدورها، والعمل على تمكينها، أهم أولويات القيادة الرشيدة في الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
حيث عملوا على تعليم المرأة، وأسسوا المدارس والجامعات، وعملوا على تمكين المرأة في مختلف المجالات والقطاعات، وأصبحت المرأة في الإمارات تحتل أكثر من نصف القوة العاملة في القطاع الحكومي، وأكثر من النصف في جميع مراحل التعليم، وأكثر من الثلث من أعضاء مجلس الوزراء، ونصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، وأصبح في الإمارات نساء قاضيات ورائدات فضاء وسفيرات وطبيبات ومهندسات وقائدات للطائرات ومتخذات قرار في مجالات الأمن والسلم».
ثقافة
وقالت سموها: لقد كانت ولا تزال دولة الإمارات سبّاقة في سن القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق المرأة، وتحافظ على كرامتها، وتمنع بصورة صارمة أيّ مساس بمكانتها وحريتها، فقد كانت وما زالت القوانين التي تحافظ على حقوق المرأة هي الأكثر شمولاً وصرامة واحتراماً، ونجحت مؤسسات إنفاذ القانون في خلق ثقافة تحمي المرأة، وتحترمها، وتحافظ على حريتها المطلقة في العمل والحركة والتمتع بالحياة.
وأكدت أن الإمارات تمثل حالة إنسانية فريدة، ونموذجاً عالمياً للتسامح والتنوع والتعايش، ونجحت في أن تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وما قدمته المجتمعات التي سبقتنا في طريق التقدم والرقي، فنحن حريصون دائماً على التعلم والاستفادة من تجارب الآخرين، دائماً نبحث عن الحكمة، والممارسات المتميزة، والتجارب الناجحة.
لذلك جاءت هذه القمة لتقدم فرصة لجميع المشاركات والمشاركين من مختلف بقاع الأرض لتبادل الخبرات والتجارب والأفكار الخلّاقة القادرة على أن تجعل مستقبل البشرية أفضل من حاضرها وماضيها.
وأضافت: إن هذه الفرصة المتميزة التي تجتمع فيها سيدات وسادة من مختلف دول العالم، يمثلون مختلف مجالات الحياة، ومستويات المجتمع، وفنون العمل والإدارة، حيث أرى أمامي قيادات وخبيرات وعلماء وباحثين وطلبة وموظفين.. جميعهم يمثلون كل فئات المجتمع.
ولذلك نستطيع أن نقول إننا في هذه القمة نقدم نموذجاً كاملاً للبشرية بتعدد خلفياتها، وتعدد مجالات عملها، ومستويات معيشتها، نجتمع اليوم لتبادل الخبرات، والتجارب الناجحة، والأفكار الخلاقة، والرؤى المستقبلية القادرة على تحقيق الأمن والسلام، والاندماج الاجتماعي.
وتابعت: لقد تم اختيار الموضوعات الرئيسية لهذه القمة العالمية للمرأة بعناية فائقة؛ لأنها هي الموضوعات الكبرى التي تشغل البشرية في هذه اللحظة التاريخية، فصناعة السلام أصبحت عملية صعبة ومعقّدة جداً، وما أن تصل البشرية إلى لحظة تشعر فيها أنها حققت درجة من السلام والطمأنينة؛ سواء بين الدول، أو في داخل المجتمعات، حتى تنفجر أزمات ومشاكل جديدة تحتاج منا إلى جهود مضنية للعودة إلى حالة السلام والأمان، التي يحتاجها الإنسان لكي يعيش في طمأنينة تمكنه من الإنتاج والاستمتاع بالحياة.
وقالت سموها: أما موضوع الاندماج الاجتماعي فهو التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمعات البشرية في جميع المناطق والأقاليم، فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المجتمعات معرضة لانتقال عدوى العنصرية والطائفية وحركات العنف الاجتماعي والاحتجاجات وغيرها، ولذلك فإن العالم اليوم يحتاج لأفكار جديدة؛ يتم العمل من خلالها على تقوية نسيج المجتمعات، ودعم شبكات العلاقات الاجتماعية بصورة تحقق الاستقرار والسعادة للبشرية.
وأضافت: «لعل ما سترونه خلال زيارتكم هذه الأيام للإمارات سيفتح طاقة أمل للبشرية، حيث يعيش هنا بشر ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية، أما تحقيق التنمية الشاملة، فهي التحدي الأكبر الذي تواجهه دول العالم بعد جائحة كورونا، والأزمات الدولية، والكوارث الطبيعية.
ومن المؤكد أن الفكر الخلاق للنساء سيسهم بنصيب وافر في تقديم أفكار خلّاقة، ومبدعة تسهم في حماية المجتمعات البشرية من الفقر، وترتقي بها إلى مراحل من الرفاهية والسعادة، وتحقيق الأحلام المشروعة لكل إنسان في حياة كريمة له ولأسرته».
فعاليات
من جانبها، هنأت دروبادي مورمو، رئيسة جمهورية الهند، عبر تسجيل تم بثه في فعاليات القمة، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على مبادرتها لعقد القمة العالمية للمرأة. كما نقلت تحياتها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وأضافت: «اليوم، تمثل المرأة الإماراتية بلدها على المستوى العالمي، وتحتل مناصب بارزة وتجعل وطنها فخوراً. نفخر بوجود العديد من النساء وزيرات وعضوات في المجلس الوطني الاتحادي للإمارات وسفيرات بارزات. لقد أخذن بلادهن إلى المريخ، وهن يعملن على جعل بلادهن خالية من الكربون».
وأشارت إلى أن الإمارات واحد من أكثر الأماكن المفضلة في العالم للعيش والعمل للمرأة، مؤكدة أن هذه شهادة على قيادة الدولة الحكيمة.
وأعربت ماجا غوجكوفيك، نائبة رئيس الوزراء بجمهورية صربيا، وزيرة الثقافة والإعلام، عن فخرها بالمشاركة في القمة العالمية للمرأة 2023، بالإنابة عن رئيس جمهورية صربيا، ألكسندر فوتشيتش، مباركة للإمارات ولسمو الشيخة فاطمة التنظيم المتميز للحدث، مشيدة بإسهامات الإمارات المهمة في الترويج للموضوعات ذات الأهمية الدولية بقضايا المرأة.
وأشاد الدكتور علي النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بجهود أم الإمارات في تعميق مكانة المرأة وتفعيل دورها الجوهري في مسيرة التنمية الشاملة في دولة الإمارات، لتصبح بموجبها الرمز الحي والنموذج الأمثل في الريادة وحب الوطن.
جلسات
وتضمنت فعاليات اليوم الأول للقمة إقامة عدداً من الجلسات، وافتتحت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان، الرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة المسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي، الجلسة الأولى التي تحدثت عن القيادات النسائية وموضوعات الاستدامة والتغير المناخي، وتمت مناقشة موضوع الاستدامة والعمل الإنساني والتخفيف من حدة الفقر في أثناء الجلسة، التي أدارتها الدكتورة مارييت ويسترمان، نائبة رئيس جامع نيويورك أبوظبي.
وترأست الجلسة الثانية الشيخة حصة بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشارة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وتمت إقامتها تحت عنوان المرأة: إنجازات خالدة ونماذج ملهمة.
كما ألقت الشيخة الدكتورة موزة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، مستشارة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الكلمة الرئيسة للجلسة الثالثة التي أقيمت تحت عنوان القيادات النسائية في التعليم والبحث العلمي، إذ أكدت أهمية التعليم الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من مرحلة تمكين المرأة والنهوض بها، وذلك كما جاء في الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان أن تعليم المرأة يعد حقاً مشروعاً لها وأحد أهم السبل الحتمية للحياة الكريمة.
وأضافت: في الإمارات يشكل تعليم المرأة أحد العناصر الرئيسة في مسيرة النهضة الحضارية التي أرسى دعائمها الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
جهود
أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أن القمة العالمية للمرأة هي نقطة انطلاق لتوحيد جهود نساء العالم للمساهمة في قيادته نحو السلام والاستقرار المجتمعي لجميع بني البشر، خصوصاً أولئك الأشد حاجة اليوم الذين يعانون من آثار الجوائح الصحية والكوارث الطبيعية والحروب، ولتحقيق هذه الأحلام الكبرى في صناعة السلام والاندماج الاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة، دعوني أقدّم أمامكم النهج الذي سارت عليه الإمارات.
والذي وضعه المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، وسار عليه أبناؤه من بعده، وعزّزه ورسّخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وهو يقوم على إعلاء الأبعاد الإنسانية فوق كل اعتبار.
