أطلق المجلس العربي للمياه، تحت رعاية جامعة الدول العربية، فعاليات اليوم الأول من «المنتدى العربي للمياه»، بمشاركة أكثر من 10 وزراء و400 مسؤول وأكثر من 22 ممثلاً عن الدول العربية، والذين استمعوا بدورهم إلى أكثر من 60 متحدثاً تناولوا أبرز الموضوعات الإقليمية المهمة المتصلة بالمياه، بما في ذلك الاستعراض المتعمق للإجراءات المستقبلية الواجب اتخاذها.

تناولت جلسات المنتدى - الذي يستمر يومين في فندق ريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي، بحضور كبير من الخبراء والمندوبين وقادة القطاع - مشكلة نضوب منسوب المياه الجوفية، وأزمة المياه في العالم العربي، وكيفية التغلب على تلك التحديات.

وتضمنت قائمة الحضور من كبار الشخصيات، معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، وأماني سليمان عبد الوهاب بوقماز، وزيرة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بدولة الكويت، وعلي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، ومحمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه، وعويضة مرشد المرر رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، وأحمد محمد الرميثي، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية، وأحمد الكعبي الوكيل المساعد لقطاع الكهرباء والمياه وطاقة المستقبل في وزارة الطاقة والبنية التحتية.

وأكد معالي سهيل المزروعي أن جهود الإمارات في مجال المياه أثمرت إنجازات إقليمية وعالمية نوعية، حيث يشير تقرير الأمم المتحدة الصادر حول أجندة أهداف التنمية المستدامة 2030، إلى تحقيق الإمارات ما معدله 100% في مجال تقديم خدمات مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، كما حققت ما معدله 79% في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية وهي من أفضل النتائج إقليمياً، مشيرا إلى السعي المستمر لتحسين هذه النتيجة خلال السنوات المقبلة، من خلال ضمان المواءمة والتكامل بين استراتيجيات المياه والطاقة والبيئة والغذاء في الدولة، فضلاً عن الالتزام بالبرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه 2050، لتعزيز جهود ترشيد الاستهلاك، ودعم الابتكار في مجالات الطاقة المتجددة، وتحسين الأداء البيئي لمحطات الطاقة والمياه ورفع كفاءتها.

تأكيد

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى تأكيد قادة المنطقة على أهمية مشاريع تحلية المياه باعتبارها ضرورة ملحة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الخليج لتلبية الطلب المتزايد على المياه، وذلك مع زيادة انتاجية المياه وتحسين جودتها من خلال الحد من التلوث.

ويسعى الحدث إلى تشجيع الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني على الانخراط في حوارات واقعية لمعالجة ندرة المياه واستنزاف موارد المياه الطبيعية العذبة، مع التركيز بشكل خاص على الموارد غير التقليدية للمياه، حيث يهدف المنتدى إلى جمع كافة الأطراف المعنية معاً؛ وفي الوقت المناسب؛ من أجل الشروع في تنفيذ نتائج القمة العالمية للمناخ (COP27).

من جانبه أكد معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، أن الإمارات أولت قطاع المياه أهمية قصوى ضمن أجندتها الوطنية للخمسين عاماً القادمة.

وقال إن الإمارات على أتم الاستعداد للتعاون الإقليمي والدولي، وتقديم المساعدة الإنمائية المتصلة بالمياه للدول الأكثر حاجة، وقد كان لها إسهامات متميزة في هذا المجال خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الدولة تسعى إلى بذل جهود كبيرة في مجال الطاقة والمياه لضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة والمياه بتكلفة ميسورة وموثوقية عالية.

وأوضح معاليه إن الإمارات اتخذت خطوات كبيرة نحو تعزيز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، عبر إفساح المجال أمامه للمشاركة في أداء الكثير من المهام، بهدف إيجاد إدارة أكثر كفاءة تطبق سياسات استثمارية مبتكرة، وفي هذا الإطار جاءت تجربة إشراك القطاع الخاص في مجال الماء والكهرباء تدعيماً لدوره والجمع بين مزايا وإيجابيات القطاعين العام والخاص في عملية التنمية الوطنية.

وقال معالي وزير الطاقة والبنية التحتية - في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول - تعد المياه حاجة إنسانيّة أساسيّة وعاملاً رئيساً في دفع عملية النمو المستدام، وبالنسبة لنا في دولة الإمارات فإن المياه تعد واحدة من أهم القضايا الوطنية ذات الأولوية، نظراً لموقعنا الجغرافي في المنطقة الجافة وندرة موارد المياه الطبيعية لدينا، ومع ارتفاع الطلب على المياه لأغراض التنمية الاجتماعية والاقتصادية، يتم الاعتماد بشكل رئيس على مصادر غير تقليدية لإنتاج المياه العذبة لأغراض الشرب والاستخدامات المختلفة، حيث بلغت نسبة مساهمة موارد المياه غير التقليدية 53% تشمل المياه المنتجة من تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ضمن منظومة الإمداد المائي.

وقال معاليه: اليوم، تستعد الإمارات في عام الاستدامة لاستضافة أكبر حدث دولي في مجال العمل المناخي، وهو مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) الذي سيتم من خلاله استكمال وتعزيز العمل مع الأطراف والشركاء كافة، والبناء على نتائج ومخرجات الدورات السابقة.

منصة رائدة

قال محمود أبو زيد، رئيس المجلس العربي للمياه: يُعد المنتدى العربي للمياه منصة رائدة ورئيسية لمعالجة أزمة المياه في المنطقة بشكل جماعي بمشاركة قادة المنطقة؛ وذلك بالنظر إلى ما ستحمله التغيُّرات المناخية من تأثير سلبي على أمن المياه بحلول عام 2030، وهي التغيُّرات التي يُحتمل أن تقلل أيضاً من موارد المياه المتجددة بنسبة 20 % أخرى، حيث نأمل من خلال هذا المنتدى في تعزيز الحوار الحاسم والنهج التشاركي بين جميع أصحاب المصلحة لتعزيز أوجه التآزر بين بلدان المنطقة ووضع الأساس لمواجهة تحديات المياه الناشئة.