تتسارع التحضيرات النهائية لانطلاق طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6»، إلى محطة الفضاء الدولية، الأحد المقبل، والذي يضم رواد الفضاء سلطان النيادي، اختصاصي البعثة، الذي سيقضي 6 أشهر على متنها، وأندري فيدياييف، اختصاصي البعثة، ووارين هوبرغ «وودي»، ربان المركبة، بالإضافة إلى ستيفن بوين، قائد المهمة.

وسيجري رائد الفضاء النيادي 19 تجربة علمية خلال 4000 ساعة على متن محطة الفضاء الدولية، وذلك ضمن سلسلة من التجارب والأبحاث المتقدمة، التي تهدف إلى التوصل لنتائج علمية مهمة، حيث سيقوم النيادي بإجراء عدد كبير منها بشكل شخصي، وستكون التجارب البحثية بالتعاون مع وكالة ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء الكندية، والمركز الوطني لدراسات الفضاء بفرنسا، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا».

وسيجري رواد فضاء طاقم «سبيس إكس كرو 6» أكثر من 200 تجربة علمية وعرض تقني سيتم إجراؤه خلال مهمتهم، سيتضمن بعضها أبحاثاً علمية جديدة ومثيرة للتحضير للاستكشاف البشري خارج مدار الأرض المنخفض ومن ثمّ الاستفادة من نتائجها في مختلف علوم الحياة على الأرض، وتشمل التجارب، دراسات حول كيفية احتراق مواد معينة في الجاذبية الصغرى، وأبحاث رقائق الأنسجة حول وظائف القلب والدماغ والغضاريف، واستقصاء سيجمع عينات ميكروبية من خارج المحطة الفضائية، فيما من المقرر أن تشتمل مهمة رواد فضاء الطاقم العديد من عمليات الصيانة الداخلية الخارجية الخاصة بمحطة الفضاء الدولية خلال مهمات السير بالفضاء.

تأهيل

ويشارك في كلا المشروعين عدد من الطلاب والباحثين، لضمان تطوير القدرات، وتأهيل جيل جديد من العلماء، وبالإضافة إلى جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، سيتم مشاركة بيانات المهمة مع عدد من الجامعات المحلية؛ مثل جامعة نيويورك أبوظبي، وجامعات أخرى.

وستتطرق التجارب إلى اختبارات متخصصة بعلوم الحياة، وأخرى تستهدف التغيرات التي تحدث للسوائل ضمن بيئة الفضاء، فضلاً عن مثيلاتها التي تبحث في مدى وكيفية تحمل مختلف المواد لظروف الجاذبية، بالإضافة إلى تجارب تختص بعلم النفس الذي يبحث في تأثيرات العيش في هذه البيئة على أجهزة جسم الإنسان، خاصة خلال الفترات الطويلة خارج الكرة الأرضية.

تنوع

وتتنوع خلفيات رواد فضاء مهمة «سبيس إكس كرو 6»، إذ يعد سلطان النيادي أول رائد فضاء عربي يخوض مهمة تمتد لــ 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية، وسيتولى صفة اختصاصي المهمة، وتفوق النيادي في تعليمه الابتدائي والثانوي بين زملائه، ليلتحق بصفوف القوات المسلحة الإماراتية، التي ابتعثته لدراسة هندسة الاتصالات، وبدأ مشواره العلمي العالي في المملكة المتحدة، تحديداً في جامعة برايتون وحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الاتصالات وتقنية المعلومات مع مرتبة الشرف في عام 2004، كما حاز شهادة الماجيستير عام 2008 في تخصص أمن المعلومات من جامعة غريفيث الأسترالية، بالإضافة إلى درجة الدكتوراه في تخصص منع تسريب المعلومات، حيث نشر خلالها 6 أبحاث في مواقع عالمية متخصصة.

وستكون هذه المهمة هي الرابعة التي يقوم بها ثاني أعضاء أفراد الطاقم، الرائد ستيفن بوين، إلى الفضاء بصفته قائد المهمة وأحد المخضرمين في 3 بعثات مكوكية فضائية انطلقت في أعوام 2008، و2010، و2011، وقد سجل بوين أكثر من 40 يوماً في الفضاء، بما في ذلك 47 ساعة و18 دقيقة خلال 7 عمليات سير في الفضاء، بينما سيكون مسؤولاً عن جميع مراحل الرحلة، من الإطلاق إلى العودة، كما سيعمل كمهندس رحلة إكسبيديشن 69 على متن محطة الفضاء الدولية، وحصل بوين على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الأكاديمية البحرية الأمريكية، ودرجة الماجستير في هندسة المحيطات، من البرنامج المشترك في علوم وهندسة المحيطات التطبيقية، فيما أصبح بوين أول ضابط غواصة تختاره وكالة ناسا كرائد فضاء.

وستكون المهمة هي الرحلة الأولى للعضو الثالث بالمهمة رائد الفضاء ووارين هوبرغ «وودي»، وذلك منذ اختياره كرائد فضاء في عام 2017، وبصفته طياراً سيكون مسؤولاً عن أنظمة وأداء المركبات الفضائية على متن محطة الفضاء الدولية، كما سيعمل كمهندس طيران للبعثة 69، وحصل هوبرغ على درجة البكالوريوس في علوم الطيران والملاحة الفضائية، ودكتوراه في الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر، وفي وقت اختياره كرائد فضاء، كان هوبورغ أستاذاً مساعداً في علم الطيران والملاحة الفضائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتركز أبحاثه على الأساليب الفعالة لتصميم الأنظمة الهندسية. وينطلق العضو الرابع بالمهمة رائد الفضاء أندري فيدياييف بأول رحلة له إلى الفضاء، وسيعمل أيضاً كمتخصص في طاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6»، حيث سيراقب المركبة الفضائية أثناء مرحلتي الإطلاق والعودة للرحلة، كما سيكون مهندس طيران للبعثة 69.

تجارب

تشمل التجارب التي سيجريها رواد الفضاء مجموعة من المجالات، أبرزها نظام القلب والأوعية الدموية، وآلام الظهر، واختبار وتجربة التقنيات، وعلم «ما فوق الجينات»، وجهاز المناعة، وعلوم السوائل، والنبات، والمواد، إضافة إلى دراسة النوم، والإشعاعات، كما ستشمل المهمة جانب التوعية التعليمية، من أجل إلهام الجيل القادم من العلماء والباحثين، حيث اختار مركز محمد بن راشد للفضاء، مشروعين بحثيين من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، إذ يركز المشروع الأول على تقييم تأثير بيئة الجاذبية الصغرى في الفضاء على التفاعل بين القلب ووضعية الجسم، بينما سيعمل المشروع الثاني على دراسة خلايا الفم والأسنان على الأرض في بيئة تحاكي الجاذبية الصغرى.