تؤدي المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، دوراً محورياً في إغاثة المتضررين من الكوارث في مختلف أنحاء العالم، وتعد عاصمة إغاثية وقت الأزمات وشريان حياة للمنكوبين حول العالم، وهو الدور الذي تقوم به حالياً لإغاثة ضحايا زلزال سوريا وتركيا، بتوجيهات القيادة الرشيدة. 

أسست حكومة دبي برؤى قيادتها الحكيمة، المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، تأكيداً لدورها الإنساني، واستشرافها بعيد الأفق لحاجات المجتمعات الإنسانية في حالات الطوارئ والنكبات. والمدينة تحتضن 87 عضواً من المنظمات والشركات، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية غير الحكومية، والمنظمات الحكومية الدولية، والشركات التجارية. وتعمل المدينة العالمية للخدمات الإنسانية تحت مظلّة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.

وتتصدر الإمارات منذ سنوات عدة قائمة المانحين من حيث المساعدات والإغاثة، وتجلى ذلك في المرحلة الحاسمة لجائحة كوفيد 19، حيث بذلت الإمارات جهوداً استثنائية من خلال مساعدة بلدان عدة.

تأسست المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في العام 2003 على أساس غير ربحي، لتضم الوكالات الإغاثية والجهات التي تعمل في المجال الإنساني، وتمنح أعضاءها منصة لأداء مهماتهم الإنسانية وتيسير الاستجابة الأولية للأزمات على مستوى العالم. وخلال أقل من عقدين من عملها تضاعفت مساحة المدينة الواقعة في منطقة جبل علي، ثلاث مرات، ما أتاح لها الوصول بخدماتها إلى أي مكان في العالم، ومساعدة أكثر من 130 مليون.

استطاعت المدينة وضع معايير اختيار وجهات المساعدة، وحددت التحديات التي تواجه العمل الإنساني والإغاثي، لتوفر الحلول والتسهيلات، كما وضعت آلية لقياس تأثير دعم المدينة العالمية في المجتمعات المستفيدة من جهود الإغاثة، لتحدد بذلك أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.

تنقسم مهمات المدينة إلى شقين، أحدهما الاستعداد لحالات الطوارئ والاستجابة العاجلة لها، والآخر يركز على مشاريع التنمية. وتكرس المنظمات المنضوية تحتها، جهودها لمساعدة المتضررين من الكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ، وتقوم بتجهيز مواد الإغاثة داخل المدينة لتكون متوافرة عند وقوع أي أزمة طارئة، حيث ترسل من مستودعات المدينة في دبي إلى المناطق المتضررة.

جهزت المدينة أطر عملها لتسهم في إعداد فرق مرنة تستبق الأزمات، وقادرة على الاستجابة لحالات الطوارئ على النحو المطلوب، بموجب قانون يحكم المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، ما خلق جواً من الانسجام تعمل فيه جميع الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، عاكسة نموذجاً فريداً من نوعه، يلتقي فيه مختلف الأطراف معاً على منصة واحدة.

تجمعت عوامل عدة لتسهم في نجاح المدينة في أداء مهمتها منها موقع المدينة الواقع في دبي، التي يمكن الوصول عبر إلى نحو ثلثي سكان العالم في وقت قصير، ومنهم الأكثر تعرضاً للكوارث الطبيعية، ما شجع المجتمع الإنساني على الانضمام إليها، وكذا البنية التحتية اللوجستية، يضاف إلى ذلك قربها من الشركات المصنعة للمساعدات الإنسانية والموجودة بشكل رئيسي في الصين والهند وباكستان وماليزيا.

ويشير النجاح الأكبر للمدينة العالمية للخدمات الإنسانية إلى رؤية الإمارات عموماً ودبي خصوصاً وقدرتها على فهم حاجات المجتمع الإنساني واستباقها.