كشفت عفراء الحاي مديرة مركز النهضة للاستشارات والتدريب التابع لجمعية النهضة النسائية بدبي، عن عزم المركز إطلاق النسخة الثالثة من مبادرة «احتضني... حياة لطفل بلا أسرة»، اليوم.
والتي تعنى بتأمين أسر حاضنة للأطفال من مجهولي النسب، لتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والتعليمية لهم. وأوضحت الحاي، لـ«البيان»، أن المبادرة تشجع الأسر الإماراتية على عملية الاحتضان، التي تترجم بضم طفل من فئة مجهولي النسب إلى كنف أسرة تتولى تربيته ورعايته، وتبني فكرة الأسرة البديلة، التي تقوم بتوفير بيئة مستقرة للطفل في بيئة منزلية شبيهة بالأسرة الطبيعية.
وأضافت أن المبادرة تأتي حرصاً من الجمعية على تحقيق المصلحة العامة للمجتمع والحفاظ على تلاحمه وبنائه واستقراره، بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات.
دورة تدريبية
وقالت إن المبادرة ستتضمن دورات تدريبية وورش عمل لتوعية الأسر بكيفية التعامل مع المحتضن وتوعيتهم بالتوقيت والسن المناسب لإبلاغه بحقيقة احتضانه، وكيفية استيعاب الصدمة الأولى واحتوائها، كما سيتم تنظيم دورات توعوية للمختصين الذين يتعاملون مع هذه الشريحة.
وأفادت الحاي بأن هذه الدورات سيتم تقديمها بالتعاون مع الدكتورة بنة يوسف بوزبون، خبيرة نفسية واجتماعية وتربوية من المملكة البحرينية الشقيقة، حيث سيتم تنظيمها على مدار يومين وهما 8 و9 فبراير الجاري.
أساليب سلوكية
ولفتت إلى أن هذه الدورات ستتمحور خلال اليوم الأول حول التعرف على ماهية المشكلات السلوكية الأكثر شيوعاً لدى الأطفال من مجهولي النسب داخل محيط الأسرة البديلة وتفسيراتها وأسبابها وكيفية التعامل معها بحكمة من قبل الأسرة البديلة، بالإضافة إلى تنمية قدرات المتدربين على استخدام أفضل الأساليب السلوكية في تعديل المشاكل السلوكية لدى الأطفال في الأسر البديلة.
أما اليوم الثاني فستتمحور الدورات التدريبية حول، طرق قياس السلوك لدى هؤلاء الأطفال، وتنفيذ البرنامج العلاجي، إلى جانب التفسيرات العلمية للمشكلات السلوكية لدى الأطفال مجهولي النسب، كما سيتم استعراض تجارب وقصص واقعية بغرض تبادل الخبرات والاستفادة بين الأسر.
مشيرة إلى أنه سيتم تنظيم كل هذه المحاضرات افتراضياً عبر تطبيق الزووم لضمان استفادة أكبر شريحة من الأسر الحاضنة سواء داخل الإمارة أو خارجها أو حتى على مستوى الوطن العربي.
برامج
وأكدت مديرة مركز النهضة للاستشارات أن المركز يسعى من خلال مبادراته وبرامجه أن تكون محركاً للتنمية الاجتماعية المستدامة في دبي لتحقيق رفاه المجتمع المحلي وتعزيز مستوى الانسجام بين فئاته المختلفة.
مشيرة إلى أن فئة الأطفال مجهولي النسب واحدة من تعتبر من الفئات المجتمعية المهمة التي تحتاج إلى اهتمام وعناية، لا سيما الرعاية النفسية والاجتماعية وغيرهما، وتوعية الأسر بكيفية التعامل معهم حق مكفول لهم ورعاية مصالحهم مسؤولية مجتمعية شاملة.
وأفادت بأن مبادرة احتضني تسعى لنشأة الطفل في كنف الأسرة المحتضنة نشأة طبيعية كأحد أبنائها وتتولى تربيته وتوفير الحياة الكريمة له بشكل مستدام، لافتة إلى أن فكرة «احتضان» تسعى لحل أزمة الأطفال الذين لا عائل لهم، وأزمة آلاف الأُسر، الذين حرموا من الإنجاب، فهؤلاء الأطفال يملأون الفراغ الذي سكن قلوب الأمهات والآباء بعد فشل محاولاتهم في الإنجاب.
ويحملون طفولتهم وبراءتهم، وينثرونها بين أروقة المنزل، لتبقى هذه الأسر البديلة، التي اختارت أن تتحمل مسؤوليتهم ورعايتهم، أسراً من آباء وأمهات يحملون في قلوبهم معاني الإنسانية والرحمة والعطف لأطفال كان حلمهم أن يستمروا بالعيش بين آبائهم وأمهاتهم وأسرهم، فلم يتمكنوا من تحقيق هذا الحلم، ليستبدلوا بأحلام أجمل قد تمنحهم فرصة للحياة بشكل أفضل.
