افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، أمس، جلسات القمة العالمية للتسامح والأخوة الإنسانية، التي تنظمها وزارة التسامح والتعايش، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، تحت شعار «متحدون بإنسانيتنا المشتركة»، بمشاركات واسعة لقيادات عالمية من هيئة الأمم المتحدة، والأزهر والفاتيكان، وقادة دينيين، ومفكرين عالميين.

جهود

ويركز المؤتمر هذا العام، على تعزيز الجهود الدولية، من أجل الإنسانية إقليمياً وعالمياً، كما يحمل مهرجان التسامح هذا العام، رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي حول جهود الإمارات، لتعزيز قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، محلياً وعالمياً، بالتعاون مع كافة الأشقاء والأصدقاء حول العالم، كما تناول المؤتمر أربعة محاور رئيسة، من خلال جلساته المختلفة، وهي الإيمان والسلام والكوكب، والتنوع.

وفي البداية، وقف الحاضرون دقيقة حداد على أرواح الضحايا الذين قضوا نحبهم جراء الزلزال الذي ضرب الأراضي التركية والسورية، فجر أمس، وعبّر معالي الشيخ نهيان بن مبارك، عن عزائه وتعاطفه مع أهالي الضحايا كافة، داعياً الله أن يرحمهم جميعاً ويشفي المصابين، وأن يعم العالم السلام والأمن للجميع.

وقال معاليه، في كلمته إلى المؤتمر: «إن اجتماع اليوم، يعبر عن قوة التسامح والأخوة الإنسانية، وما لهما من مكانة في فكر ووجدان الجميع. فجميعنا على يقين بأن الأخوة الإنسانية هي السبيل الأمثل للتفاهم والتعاون، لتجاوز كافة صور الاختلاف، فهي تمنحنا القوة والشجاعة للتعامل مع التنوع الإنساني، بما يخدم المجتمعات البشرية، كما أن الأخوة الإنسانية تتطلب منا التعرف إلى بعضنا البعض، وأن نقضي على الهواجس والمخاوف التي تفرض علينا أنماط الانقسام والعنف، وهي في الوقت نفسه لا تطالبنا بالتخلي عن هوياتنا والتزاماتنا، وإنما تطالبنا بالحوار، بمعنى التحدث والاستماع.

التزامات

وأضاف: إن الأخوة الإنسانية لا تتطلب منا التخلي عن هوياتنا والتزاماتنا، إننا جميعاً نمثل قوة التسامح والأخوة الإنسانية، ونتفق جميعاً على أن الأخوة الإنسانية هي مسعى نشط للتفاهم والتعاون عبر خطوط الاختلاف، إنه يوفر الطاقة والشجاعة للتعامل مع التنوع في السكان البشريين، والاستفادة من هذا التنوع لصالح المجتمع، إن الأخوة الإنسانية تتطلب منا أن نعرف بعضنا بعضاً، وأن نزيل جهلنا ببعضنا البعض، وأن نقضي على الهواجس والمخاوف التي تكمن وراء أنماط الانقسام والعنف القديمة.

وقال معاليه: «إن هذه الأفكار حول الأبعاد المختلفة للأخوة الإنسانية، تشكل جوهر حياتنا في الإمارات، فلدينا ثقافة نعتز بها، وفي الوقت نفسه، بنينا هذا الوطن بمساهمات من أكثر سكان العالم تنوعاً ثقافياً، ويشرفنا أن نسير على درب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي التزم بالتسامح والأخوة الإنسانية، بوصفهما مكوناً أساسياً لنجاح بلادنا، وتبدو قيم التسامح والرحمة والأخوة والحوار في قيادته لدولة الإمارات نحو المستقبل، حيث يعتمد سموه على عقله وضميره في تقديره الآخرين من خلال أفعالهم، وليس من خلال جنسيتهم أو دينهم أو عرقهم أو جنسهم أو ثقافتهم، وقد أدت جهوده والتزامه بالسلام والوئام العالميين، إلى إعلان أبوظبي التاريخي للأخوة الإنسانية، قبل أربع سنوات، التي وقعها قداسة البابا فرانسيس، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب، خلال زيارتهما التاريخية لأبوظبي في عام 2019.

وأوضح معاليه أنه في ظل قيادة وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، كان للإمارات دور فعال في إعلان الأمم المتحدة يوم 4 فبراير، يوماً دولياً للأخوة الإنسانية، معبراً عن عظيم شكره وتقديره لصاحب السمو رئيس الدولة، وقداسة البابا، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، على منح العالم إعلان أبوظبي التاريخي للأخوة الإنسانية، وإتاحة الفرصة للاحتفال في هذا اليوم بقيمنا ومبادئنا المشتركة.

ونبه معاليه إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حدد هذا العام، عاماً للاستدامة في دولة الإمارات، وتوج باستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب28) في وقت لاحق من هذا العام، مؤكداً أن دولة الإمارات تؤمن بأن الاستدامة هي مسؤولية المجتمع بكامله، وعندما يتعلق الأمر بالبيئة، فإن المجتمع المسؤول، هو بالضرورة عالمي، فتغير المناخ لا يعترف بالحدود، ولكي يكون المجتمع العالمي فعالاً، يجب أن يكون مفعماً بروح التسامح والأخوة الإنسانية، لأن تحقيق النجاح المنشود، يتطلب مشاركة الجميع، بغض النظر عن اختلافاتهم أو خلفياتهم، كما أن الأخوة الإنسانية، هي الطريق السديد لدفع الحكومات والمؤسسات والصناعات والشركات، والشعوب بشكل عام، إلى العمل الفعال والمفيد والسلمي والموحد للمجتمع.

إلهام

من جانبه، أعرب المستشار محمد عبدالسلام الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، عن فخره واعتزازه، بأن أصبحت وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية مصدر إلهام لكل محبي الخير والتعايش والسلام حول العالم، حيث تبنتها العديد من الدول، وقادة وزعماء الأديان، بالإضافة إلى إدراجها في العديد من برامج التعليم في أعرق الجامعات العالمية، مؤكداً أن انعقاد القمة العالمية للتسامح والأخوة الإنسانية، بالشراكة بين وزارة التسامح والتعايش، ومجلس حكماء المسلمين، تزامناً مع الاحتفاء باليوم الدولي للأخوة الإنسانية، والذي يوافق الذكرى الرابعة لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، الوثيقة الأهم في التاريخ الإنساني الحديث، يستهدف توجيه رسالة إلى ضمير العالم ورموزه الدينية، وقياداته المجتمعية، ونخبه الفكرية والثقافية، والمؤثرين من إعلاميين وشباب، عن الأهمية الحاسمة للعمل في سبيل تعزيز الأخوة الإنسانية.

حوار

وقال نيافة المطران الدكتور بيرترام ماير رئيس لجنة الشؤون الكنسية الدولية، التابعة لمؤتمر الأساقفة الألمان، وأسقف كاثوليكي مسؤول عن الحوار بين الأديان في ألمانيا «يشرفني أن أشارك في هذه القمة، وأود أن أشكر وزارة التسامح والتعايش، وكذلك مجلس حكماء المسلمين، على دعوتهم الكريمة، وعلى كل جهودهم لتوطيد أواصر الأخوة الإنسانية، مع إيماني الكامل بأننا كإخوة، لدينا القدرة التي يجب أن تتحلى بالالتزام بالمشاركة في تعاون أكبر».

علاقة

وأوضح أن قداسة البابا فرانسيس قد تناول فكرة العلاقة «الأخوية» بين جميع الناس وتطويرها، واصفاً إياها بقوله «إنها صداقة اجتماعية لا تستثني أحداً، وأخوة مفتوحة للجميع، لأننا جميعاً مرتبطون ببعضنا البعض، من خلال علاقتنا مع الخالق».

بدوره، قال الدكتور جواد الخوئي في كلمته إلى القمة: «إنَّ الأديان هي رسائل إلهية جاءت لهداية البشر إلى السلام والمودَّة والتسامح والتعاون، فليس هنالك مفهوم مشترَك بين الأديان السماوية أكثر عمقاً من مفردة السلام، على اختلاف اشتقاقاتها واستعمالاتها في أبعادها الإنسانية كافَّة، فالسلام هو فطرة إنسانية».

من جانبه، قال الدكتور إياد أبو مغلي مدير مؤسسة الإيمان من أجل الأرض، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: «إن وثيقة الأخوة الإنسانية، تبدأ باسم الله، الذي خلق الأرض لتعيش فيها، ويتمتع بحقوق وكرامة ومسؤوليات متساوية، مع قيم الحب والسلام، ومع ذلك، استغلت الإنسانية الأرض لعقود من الزمان بشكل مفرط، ودمرت مواردها الطبيعية، ما تسبب في عدم المساواة بين الأمم والشعوب، والبؤس للفقراء والمحرومين، وهي آثار يجب مواجهتها».

 

استعراض جدارية الأديان في أبوظبي

استعرض معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، يرافقه الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، على هامش القمة العالمية للتسامح والأخوة الإنسانية، جدارية الأديان، التي تتضمن سلسلة تاريخية عن دور العبادة لغير المسلمين في الإمارة، والبالغ عددها 23 دار عبادة مرخصة. وتأتي مشاركة دائرة تنمية المجتمع، بالتعاون مع وزارة التسامح والتعايش، ومجلس حكماء المسلمين في هذا الحدث، فرصة لإبراز جهود العاصمة أبوظبي كوجهة عالمية للتسامح والتنوع الديني بين مختلف شرائحها، وتأكيداً على دور ومبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، التي مثلت إعلاناً مشتركاً يحث على السلام والعيش المشترك بين جميع البشر، واعترافاً بأننا جميعاً أفراد أسرة إنسانية واحدة. وتتضمن الجدارية تاريخ دور العبادة لغير المسلمين المرخصة في إمارة أبوظبي، والتي قامت دائرة تنمية المجتمع بترخيصها، وفق القوانين والنظم المعمول بها.

وقال الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي: «نحتفل بالتزامن مع اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، مع أبرز القيادات الدينية في العالم، ويعد هذا التجمع، بمثابة احتفاء دولي بالدور الريادي للإمارة في تحقيق الإخاء الإنساني، وفرصة مهمة لتعزيز ثقافة التسامح والتعايش الإنساني لدى كافة أفراد المجتمع، ويدعو إلى التعقل والحكمة في التعامل بين كافة البشر، لنغرس ثقافة السلم والحوار والتعايش المشترك، باختلاف الثقافات والأطياف».