مختصون يؤكدون لـ«البيان» أهمية الفحوصات الدورية والكشف المبكر

فيروس الورم الحليمي مصدر رئيس لسرطان عنق الرحم

ت + ت - الحجم الطبيعي

تأخذ الجهات الصحية على عاتقها في شهر يناير من كل عام نشر التوعية بسرطان عنق الرحم، الذي يعتبر من الأمراض الأكثر شيوعاً بين السيدات، كما تتولى الجهات المعنية تحفيز الشابات والسيدات على ضرورة الكشف المبكر عن المرض، في إطار تعزيز الأمل بالشفاء منه. وأكد عدد من الاختصاصيين لـ«البيان» أن الجهات الصحية المتخصصة في الدولة تبذل جهوداً رائدة لمكافحة سرطان عنق الرحم، وذلك عبر اتخاذ الإجراءات الوقائية، والتحفيز على الفحص الدوري.

وأشار الاختصاصيون إلى أن استمرار الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري يعد مصدراً رئيساً لسرطان عنق الرحم، ما أدى إلى تطوير اللقاحات الوقائية للسيطرة على عدوى فيروس الورم الحليمي البشري وتطوير فحوص الفيروس، التي من شأنها تحديد الأحماض النووية للفيروس.

وقال البروفيسور حميد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للأورام: «يعد سرطان عنق الرحم أحد السرطانات النسائية، وهو سابع نوع من السرطانات المنتشرة لدى النساء في الدولة، حسب البيانات الرسمية من السجل الوطني للأورام، كما أن اكتشاف المراحل المبكرة من السرطان عبر الفحص يمكن الأطباء من التشخيص، وتقديم العلاج الناجح بحسب كل حالة ومرحلة، كذلك ضرورة التطعيم من سن 9 إلى 26 عاماً، كما يمكن أخذ التطعيم حتى سن 45 عاماً»، وأضاف: «إن عملية إجراء الفحص المبكر لسرطان عنق الرحم يكون من خلال أخذ مسحة من عنق الرحم بداية من سن 25 عاماً للسيدات المتزوجات، ويتم إجراؤه كل 3 إلى 5 أعوام، أو إعادته كل 6 أشهر، وذلك حسب توصيات الطبيب المختص».

وأوصى البروفيسور حميد الشامسي بإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات المحلية المتعلقة بالسرطانات المتعلقة بأمراض النساء بشكل خاص نظراً لمحدوديتها، ما يمكن الجهات الطبية في الدولة من وضع استراتيجيات وخلق حلول لعدد من القضايا، بما يخدم استراتيجية الدولة في محاربة السرطان، وخفض معدلات الإصابة، عبر الفحص والتشخيص المبكر.

فيروسات حليمية

وأوضحت الدكتورة كولشان جميل، رئيسة قسم النساء والتوليد المستشفى الكندي التخصصي دبي أن سرطان عنق الرحم هو سرطان في الجزء الأسفل من الرحم، الذي ينمو بصورة بطيئة، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي إن لم يكن الوحيد هو الإصابة بفيروسات الورم الحليمي، التي تنتقل بالعلاقة الجنسية، ويمكن للجسم التخلص من معظم هذه الفيروسات عن طريق الجهاز المناعي. وأضافت: في حال استمرار الإصابة على المدى الطويل فإن ذلك يؤدي إلى تغيرات في عنق الرحم بدرجات مختلفة، وتؤدي إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم إن لم يتم العلاج في المراحل المبكرة.

وتحدثت عن العوامل المساعدة الأخرى لحدوث سرطان عنق الرحم وتتمثل في التدخين، واستخدام حبوب منع الحمل لفترات طويلة، وضعف الجهاز المناعي، والإصابة بأمراض منقولة جنسياً، ويمكن الوقاية من سرطان عنق الرحم في حال الكشف المبكر، وذلك عن طريق الفحوصات الدورية لخلايا عنق الرحم، مشيرة إلى أن هذه الفحوصات تجرى بشكل سنوي أو كل ثلاث سنوات حسب الحالة.

وأضافت: عند وجود تغيرات معينة يتم فحص فيروس الورم الحليمي المسبب للمرض، وفي حالة وجود الفيروس عالي الخطورة نلجأ إلى المنظار، وأخذ نسيجية من عنق الرحم وفحصها في المختبر، وفي حالة إثبات الحالة يكون هناك فحوصات أخرى كفحص الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لتشخيص المرحلة السرطانية، ومن ثم العلاج على أساس المرحلة»، ولفتت أيضاً إلى أن طريقة الوقاية تكون بالتطعيم ضد الفيروس الحليمي المسبب للمرض في المراحل المبكرة من العمر.

توعية

وبيت منى عزمي أخصائية الأمراض النسائية والتوليد أن التوعية بضرورة إجراء فحص مسحة عنق الرحم يسهم في انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم، وأضافت: «تم تحديد علاج سرطان عنق الرحم بناء على عوامل عدة مثل مرحلة السرطان والمشكلات الصحية الأخرى، وفي حال تم التشخيص في مرحلة مبكرة، فعادة ما تكون الجراحة العلاج الأمثل، إذ تعد الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي من طرائق العلاج الشائعة لسرطانات عنق الرحم في المرحلة المتقدمة».

مكافحة

وقالت الدكتورة أروى بن الغربي، أخصائية الأمراض النسائية والتوليد: «تعتبر دولة الإمارات واحدة من الدول السباقة إقليمياً وعالمياً، في مكافحة الأمراض، التي يمكن الوقاية منها، ومنها مرض السرطان، مؤكدة أهمية الكشف المبكر عنه، لأن فيروس الورم الحليمي البشري يعد المسبب الرئيسي له، حيث يتيح الكشف المبكر، الشفاء منه عندما يكون المرض في مراحله الأولى، وعلى حسب الوضع الصحي، ولم ينتشر بعد إلى أجزاء أخرى».

طباعة Email