«الـبر» رحلات تسر وسلوكيات تضر

الحفاظ على الطبيعة واجب أخلاقي يقع على عاتق الجميع | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تشهد المناطق الطبيعية الجبلية والبرية في دولة الإمارات، في فصل الشتاء ارتفاع عدد مرتاديها للاستمتاع بقضاء أوقاتهم في التخييم، إلا أن بعض مرتادي تلك المناطق يتركون خلفهم بقايا الطعام والنفايات الورقية والبلاستيكية .

والتي تمثل أبرز الظواهر السلبية التي تؤدي إلى تشويه جمال الطبيعة، ونفوق الحيوانات نتيجة الاختناق الناتج عن أكل تلك المخلفات وخاصة البلاستيكية، بالإضافة لإشعال النيران على الرمال مباشرة.

وأكد الدكتور سيف محمد الغيص مدير عام هيئة حماية البيئة في رأس الخيمة، خطورة رمي المخلفات كبقايا الطعام أو النفايات الورقية والبلاستيكية في المناطق البرية الطبيعية وخاصة مواقع التخييم، والتي تعد من الظواهر السلبية التي تؤدي إلى تشويه جمال الطبيعة، حيث تمثل الأكياس البلاستيكية الخطورة الأكبر كونها مادة قاتلة للحياة الفطرية والنباتية.

بالإضافة إلى انبعاث روائح كريهة من المخلفات التي يتركها البعض وراءهم وتحرم غيرهم من المتنزهين من البقاء في البر والاستمتاع بأجوائه الجميلة، وصولاً إلى الأضرار التي تخلفها تلك المخلفات على التربة لما تحتويه من عناصر ضارة يصعب تحللها السريع، وتتسبب في نفوق الحيوانات نتيجة الاختناق الناتج عن أكلها، كما أن ترك المخلفات يجذب الحيوانات الدخيلة للمنطقة ومنافسة الحياة الفطرية المحلية في الموائل الطبيعية لها.

ردع المستهترين

من جهته، أوضح المهندس خالد فضل العلي مدير عام دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة، أن خدمة «راقب» البيئية هدفها الرئيسي يرتكز على توعية أفراد المجتمع وردع المستهترين بالقوانين وحماية البيئة، وتأثير تلك السلوكيات على البيئة والطيور والحيوانات في المناطق الطبيعية، حيث يقوم مفتشو خدمة «راقب» البيئية بتوقيع المخالفة ضد تلك الفئة وتعهد بعدم تكرار المخالفة، بهدف زيادة التوعية بين أفراد المجتمع والزائرين لتلك المناطق.

1736 مخالفة

وأشار إلى أن خدمة «راقب» البيئية، سجلت 1736 مخالفة للبند (31) والخاص بإشعال النيران على الأرض مباشرة ضمن 6746 مخالفة بيئة خلال 2022، مؤكداً أن تلك السلوكيات والخاصة بإشعال النيران أو الشواء مباشرة على مسطح ثابت أو متحرك دون استخدام أدوات الشواء أو في غير الأماكن المخصصة لذلك يؤثر مباشرة على طبيعة الحياة النباتية في المستقبل.

معايير السلامة

بدوره، أكد العميد محمد عبدالله الزعابي مدير إدارة الدفاع المدني في رأس الخيمة، ضرورة التزام أفراد المجتمع باشتراطات ومعايير السلامة بقضاء أوقاتهم آمنة خلال فصل الشتاء في رحلات البر والتخييم.

مشدداً حرص إدارة الدفاع المدني على إطلاق الحملات ومبادرات التوعية على مدار العام وخاصة قبل دخول فصل الشتاء وأثنائه، إلى جانب بث نشرات توعية في مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لتوضيح إجراءات السلامة الوقائية الواجب اتخاذها خلال إقامة الخيام وإشعال نيران الحطب، بما يضمن الحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم.

شروط الوقاية

وأشار الزعابي إلى أن لائحة القيادة العامة للدفاع المدني تتضمن شروط الوقاية والسلامة خلال إقامة الخيام بكافة أشكالها المنزلية وفي مناطق التخييم، بتجنب استعمالها لأغراض التخزين، والابتعاد عن استعمال أية معدات منتجة للحرارة كالأفران ومواقد الطهي داخل الخيام، والتأكد من سلامة التصميم من ناحية المصابيح الكهربائية وإبعادها عن قماش الخيمة بما لا يقل 50 سم.

وأن تكون التمديدات الكهربائية داخل مواسير حماية، وتوفير قاطع كهربائي تلقائي ومراعاة توزيع الأحمال، واستخدام الخيام ذات الأقمشة المعالجة للحريق مع التأكد من وجود شهادة تثبت ذلك عند الشراء، وتوفير مطفأة حريق يدوية، ومواد وأدوات إسعاف أولية.

وأكد الزعابي، أهمية المحافظة على مساحة خالية بين المواد القابلة للاشتعال على مدى 3 أمتار على الأقل حول جميع الجهات المحيطة للخيمة، واختيار موقع إقامة الخيام بحيث يكون مرتفعاً بعيداً عن الأماكن المنحدرة والأودية لتجنب أخطار المياه المتدفقة جراء الأمطار.

من جهته، أشار المهندس محمد سيف الأفخم مدير عام بلدية الفجيرة إلى أن البلدية تحرص على حملاتها في تنظيف شواطئ الفجيرة والأماكن السياحية، للمحافظة على البيئة وجمالية الأماكن الطبيعية، وأكد أن الاهتمام بالمظهر الحضاري والجمالي لإمارة الفجيرة، ونشر ثقافة الوعي المجتمعي في مجال حماية البيئة على رأس أولويات البلدية، وفي صميم خطتها الاستراتيجية، التي تعمل على تنفيذها حتى تظل الفجيرة وجهة مثالية للزائرين والسائحين والمقيمين.

ولكل من يبحث عن الراحة والهدوء والطبيعة الخلابة، وعليه تجد البلدية بأنه يقع على عاتقها حماية البيئة من المخلفات والنفايات والحفاظ على المظهر العام للأماكن الطبيعية بالفجيرة والمناطق التابعة لها، إلى جانب تعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية، فتنظيف الشواطئ والحفاظ على المظهر العام الذي يعد واجباً وطنياً ومسؤولية جماعية لما له من دور وتأثير واضح في حماية البيئة.

بالإضافة إلى النواحي الجمالية والصحية، وأكد الأفخم حرصهم من خلال حملات التوعية على زرع القيم الإيجابية لدى أفراد المجتمع والمتعلقة بالبيئة، وتعزيز مسؤوليتهم المجتمعية تجاه المحافظة على المظهر الحضاري العام للمتنفسات الطبيعية في الإمارة ومرافقها العامة، في إطار رؤيتهم لضمان مستوى الحياة الأفضل.

تنظيم التخييم

إلى ذلك، كشف المهندس حسن اليماحي مدير عام بلدية دبا الفجيرة انه تزامناً مع فصل الشتاء، تحرص بلدية دبا الفجيرة على تنظيم عمليات التخييم في منطقة الفقيت السياحية وفق الإجراءات والاشتراطات التي تحافظ على الصحة العامة والسلامة البيئية والمظهر الحضاري للمنطقة في سبيل التمتع بالأجواء الرائعة في موسم الشتاء.

حيث تحرص البلدية على تقديم كافة الخدمات والتسهيلات للمتعاملين وأفراد المجتمع، بتجهيز منطقة الفقيت بكافة الاحتياجات اللازمة، بالإضافة إلى جاهزية فرق التفتيش في البلدية لتسهيل كافة احتياجات المخيّمين من أجل قضاء أوقات مميزة في الطبيعة خلال موسم الشتاء. وعليه حددت بلدية دبا الفجيرة اشتراطات وتعليمات خاصة بتصاريح الخيام المؤقت في منطقة الفقيت.

وذلك في إطار تنظيمي سعياً لتوفير الراحة والاستمتاع للجميع، أبرزها ضرورة إزالة المخيم وردم حفرة الصرف بعد انتهاء فترة التصريح وإعادة المكان إلى سابق عهده، والحفاظ على البيئة والتخلص من المخلفات بطرق سليمة ورميها في الأماكن المخصصة لذلك.

كما يمنع منعاً باتاً قطع الأشجار أو العبث بأي ممتلكات عامة، وكذلك عمل حفر لإشعال النار والالتزام بتوفير موقد مرتفع عن سطح الأرض مع تنظيف الموقع بعد الانتهاء، ويمنع استخدام المواد ذات الانبعاثات الضارة عند الاحتراق.

حملات نظافة

وقال اليماحي إن البلدية تنفذ حملات نظافة مستمرة للحفاظ على نظافة شاطئ الفقيت بمشاركة فرق النظافة ومتطوعين من مختلف الجنسيات، لافتاً إلى ضرورة الحد من المظاهر السلبية من رمي النفايات التي لا تعكس سلوكيات حضارية، وعليه تحرص البلدية بتوفير أماكن وحاويات للتخلص من النفايات وتوعية الجمهور بكل ما يختص بالبيئة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة.

والقيام بحملات نظافة بشكل دوري ومستمر، كما تم وضع لوحات إرشادية بعدم رمي المخلفات للمحافظة على المنظر العام للمنطقة ليتسنى للجميع الاستمتاع بالمناظر الطبيعية، كما أنها تسعى جاهدة لمكافحة الممارسات السلبية التي تهدد البيئة البرية.

كما أكد جاهزية البلدية على مدار الساعة لتفادي تراكم النفايات، إلى جانب عدم وجود أو تهاون من قبل عمال النظافة الذين كانوا على رأس عملهم أثناء المناسبات والعطل الأسبوعية لضمان الحفاظ على نظافة الأماكن السياحية الطبيعية.

 
طباعة Email