شهدت العلاقات الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية تطوراً كبيراً خلال العقدين الماضيين، ونجح البلدان الصديقان في تطوير علاقات متينة مبنية على التعاون والثقة المتبادلة في مختلف المجالات، خصوصاً في مجالات الطاقة النظيفة والنفط والصحة والاستثمارات المتبادلة والتجارة النشطة، ويمثل التعاون الإماراتي - الكوري الناجح في «براكة» خير دليل على العلاقات المتميزة بين البلدين.

وتواصل العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية نموها وازدهارها مدفوعة بالتزام ودعم من قبل القيادة الرشيدة بهدف بناء علاقات استراتيجية مشتركة في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية.

وترتكز العلاقات الإماراتية ـ الكورية الجنوبية على إمكانات اقتصادية هائلة تفتح المجال واسعاً أمام تنمية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثماري إلى آفاق رحبة تستند إلى اتفاقيات حيوية ومذكرات تعاون تم توقيعها بين الجانبين في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والنقل الجوي وتجنب الازدواج الضريبي، وحماية وتشجيع الاستثمار.

ولدى جمهورية كوريا الجنوبية استثمارات خارجية كبيرة في العالم، وهناك فرص لجذب الاستثمارات الكورية إلى دولة الإمارات، خاصة في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة ووسائل النقل والأغذية، كما يعد الذكاء الصناعي والثورة الصناعية الرابعة مجالاً وفرصة كبيرة للاستثمار.

وتنامت العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين إلى مستوى أعلى منذ إبرام عقد مشروع براكة لإنشاء محطة الطاقة النووية في عام 2009 وهو المشروع الذي دشنت به الدولتان مرحلة الشراكة الإستراتيجية ووسعتا آفاق التعاون بمجالات الدفاع والرعاية الصحية والثقافة والإدارة الحكومية والفضاء إضافة إلى المجالات التقليدية مثل الطاقة وبناء المحطات النووية السلمية.

تميز

وتولت شركة «كيبكو» الكورية مسؤولية المقاول الرئيسي في عمليات تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي في موقع براكة والذي أصبح منذ عام 2015 أول وأكبر موقع في العالم يجري فيه إنشاء 4 محطات نووية سلمية متطابقة بأمان وفي آن واحد، وبذلك تقدّم برنامج الإمارات على مواقع الإنشاءات الأخرى العالمية في الصين والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وروسيا ودول أخرى.

وتعد الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» أكبر مزود للطاقة الكهربائية في كوريا الجنوبية، وهي المسؤولة عن توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية التي تشمل الطاقة النووية وطاقة الرياح والفحم، كما تعرف «كيبكو» أيضاً بقدراتها المتميزة على إجراء البحوث والتطوير التكنولوجي، والأعمال الدولية، والاستثمار والمسؤولية الاجتماعية للشركات.

وتتألف محطة براكة للطاقة النووية من 4 مفاعلات نووية من طراز مفاعل الطاقة المتقدم 1400 (APR1400)، ويستند هذا المفاعل إلى تقنية ذات كفاءة عالية تلبي أفضل معايير السلامة والأداء والأثر البيئي، ووضع قطاع الطاقة النووية في كوريا الجنوبية بقيادة «كيبكو» تصميم المفاعل النووي المتقدم 1400 على مدار 10 أعوام، وحصل التصميم على الترخيص من الجهة التنظيمية النووية في كوريا وهي المعهد الكوري للسلامة النووية، ويعتمد تصميم المفاعل النووي المتقدم 1400 على تصميم النظام 80+، وهو التصميم المعتمد لدى اللجنة التنظيمية النووية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أكتوبر 2016، أطلقت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» شركة براكة الأولى لتتبع الائتلاف المشترك بينهما وتتولى إدارة المصالح التجارية لمحطات براكة للطاقة النووية السلمية، وتأمين تمويل مشروع المحطات من المقرضين المؤسسيين والتجاريين.

وفي أكتوبر 2016، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية و«كيبكو» عن اتفاقية تمويل مشروع محطات براكة، وعكس الدعم المقدم للمشروع من وكالات الائتمان والبنوك التجارية، الإدارة المحكمة وجودة المشروع وأعلن عن متطلبات تمويل المشروع الإجمالية بمبلغ 24.5 مليار دولار.