يبدأ رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، مهمته التاريخية «طموح زايد2»، في منتصف فبراير المقبل، وتستمر لـ6 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية.

حيث ستصبح الإمارات بذلك الـ11 عالمياً بين الدول التي تنجز مهمة طويلة الأمد على متنها، فيما منحته التدريبات المحترفة والمتقدمة في مركز جونسون للفضاء التابع لـوكالة «ناسا»، الفرصة ليكون «مشغلاً» للمحطة الدولية، وقادراً على إجراء كافة مهمات رواد الفضاء المحترفين.

والتي تشمل من بينها «السير بالفضاء» خارج المحطة لإجراء عمليات الصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها والتعامل مع الحمولات الخارجية، فيما تعد هذه المهمة من أهم وأكثر المهمات احترافية الموكلة إليه.

تدريبات متخصصة

وتأهيلاً لـ «مـهمة السير الفضاء» خارج المحطة الدولية أجرى النيادي تدريبات متخصصة في هذا الشأن بمختبر الطفو المحايد (NBL)، وهو مسبح تديره وكالة ناسا الأمريكية، ويقع في مركز تدريب سوني كارتر، بالقرب من مركز لندون بي جونسون للفضاء في هيوستن بولاية تكساس، وهو أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لـ«مهمات السير في الفضاء».

وتطوير إجراءات المهمات للتحقق من عمل الأجهزة بشكل جيد، فضلاً عن التأقلم على بدلة رواد الفضاء (EMU) الخاصة بهذه المهمات، وتدريب الرواد لتحسين الإجراءات المعتمدة خلال هذه المهمات النوعية.

حيث يكون جسم رائد الفضاء خلال هذه التدريبات، معلقاً خلالها في حالة بين الطفو والغرق، وذلك في حوض سباحة ضخم، يبلغ طوله 202 قدم، وعرضه 102 قدم، وعمقه 40 قدماً، ويأتي ذلك لوضع رواد الفضاء في حالة شبيهة بانعدام الوزن والجاذبية، حيث يمضون 6 ساعات تحت الماء، والتي تعادل ساعة سير بالفضاء.

مختبر الطفو

ويحتوي مختبر الطفو المحايد على أكثر من 23 مليون لتر من الماء، ومجسم شبه كامل لمحطة الفضاء الدولية، حيث يجري تدريب الرواد باستخدام حبال الأمان، بينما يستمعون للتعليمات عبر مكبرات صوت موجودة تحت الماء.

فيما يتوجب على الرواد ارتداء بدلة الفضاء تحت سطح الماء داخل حوض الماء المعد للتدريب، مع الاستعانة بأثقال تحافظ على مستوى الرواد، بتجنب الهبوط تحت القاع، أو أن يطفو إلى السطح، ويأتي ذلك لوضعهم في حالة شبيهة بانعدام الوزن والجاذبية، فيما تحتاج هذه التدريبات إلى اللياقة وقوة التحمل والحضور الذهني.

وتتنوع مهمات «السير بالفضاء» الموكلة للرواد خارج المحطة الدولية، ولذلك أنهى النيادي باحتراف كبير التدريب، وتعزيزاً لقدراته لهذه المهمة هناك تدريبات الذراع الروبوتية «كندارم 2» التي حصل عليها في وكالة الفضاء الكندية، وتُخصص هذه الذراع لالتقاط مركبات الشحن والعمل على مساعدة رواد الفضاء في مهام السير في الفضاء والتعامل مع الحمولات الخارجية.

وتعتبر الذراع الآلية «كندارم 2» جزءاً من مساهمة كندا في محطة الفضاء الدولية (ISS)، ويبلغ طولها 17 متراً، وشاركت على نطاق واسع في تجميع المحطة الدولية التي تدور في المدار حول الأرض، وقد تم إطلاقها إلى المحطة في عام 2001، وتستخدم محطة الفضاء الدولية ذراع «كندارم 2» في العديد من الوظائف.

ذراع روبوتية

ويمكن استخدام الذراع الروبوتية في إطلاق وإصلاح الأقمار الصناعية، فعلى سبيل المثال تم استخدام الذراع لسحب تلسكوب هابل الفضائي في خمس مهمات إصلاح مختلفة، وتعمل الأذرع الروبوتية الخاصة بمحطة الفضاء الدولية على المساعدة في بناء المحطة، وأيضاً لتحريك الأجزاء الجديدة إلى المكان المستهدف داخلها.

ويمكن لها أيضاً أن تستخدم في تحريك رواد الفضاء حول المحطة أثناء عمليات السير الفضائية، والتعامل مع الحمولات الخارجية، كما أن لها إمكانية تحريك أجزاء مختلفة من المحطة، حيث تتحرك على جانبها الخارجي مثل دودة حلزونية.

وسيرتدي النيادي بدلة رواد الفضاء (EMU) الخاصة بهذه المهمات، والتي تحتاج لتدريبات متطورة، للتعود على ارتدائها بسهولة خلال المهمات الموكلة إليه، فيما من جهتها شهدت بدلة روّاد الفضاء تطوراً كبيراً وبارزاً على مدى السنوات الماضية.

حيث أضيفت إليها الكثير من التقنيات الجديدة والمتطورة، فيما تقوم وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بتطوير البدلات الفضائية بشكل مستمر لضمان السلامة.

فهي بالنسبة لرائد الفضاء أغلى ما يملك عند أدائه للمهام في الفضاء الخارجي، بينما يعود سبب اختيار اللون الأبيض لها، إلى أن رائد الفضاء يستخدمها عادة عند الخروج من المحطة أو المركبة الفضائية، وعندها يكون عرضة لأشعة الشمس، واللون الأبيض يعكس الحرارة، وبالتالي فإنه لن يتعرض لخطر الحرارة المرتفعة.

بدلة الرواد

وتحتوي بدلة رجل الفضاء على طبقات مختلفة من المواد والطبقات الأعمق وسوائل بهدف التبريد، ولكل طبقة دور مهم في حماية جسم رائد الفضاء من الظروف التي قد يتعرض لها، خصوصاً خارج المحطة خلال مهمات السير بالفضاء، فهي مهيأة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة جداً أو المتدنية جداً.

كما أنها مصممة لحماية رائد الفضاء من التعرض لإصابات الغبار الفضائي الذي تفوق سرعته سرعة الرصاصة، يضاف إلى ذلك الأنابيب المرتبطة بخزان أكسجين، والتي تعمل على التخلص من ثاني أكسيد الكربون.