تتواصل الاستعدادات النهائية الجارية لبدء سلطان النيادي رائد الفضاء الإماراتي مهمته «طموح زايد 2»، التي تستمر 6 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية، فيما تم تحديد منتصف فبراير المقبل، أقرب موعد إطلاق مستهدف لانطلاق طاقم «كرو 6»، على متن مركبة الفضاء «سبيس إكس دراجون انديفور»، من المجمع «A39» بقاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا الأمريكية.
وانتهى النيادي برفقة رائد الفضاء هزاع المنصوري، من إجراء سلسلة من التدريبات المتواصلة والتي بدأت قبل 5 سنوات، وذلك في إطار تأهيلهما المستمر، وإكسابهما العديد من الخبرات الاحترافية، التي تؤهلهما لإجراء مهمات متقدمة وتشغيل مكونات محطة الفضاء الدولية كافة، حيث تنقسم المحطة إلى قسمين، الجزء الذي تديره روسيا، والآخر التابع للولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مشاركة العديد من الدول الأخرى، مثل وكالة الفضاء الكندية، عبر نظام الخدمة المتنقل الذي يتألف من جهاز المحطة الفضائية للتحكم من بعد، والذي أطلق عليه اسم «كندا آرم 2»، ونظام قاعدة متحرك وجهاز التحكم المتقن للأغراض الخاصة والذي يعرف بـ«ديكستر».
اختصاصي البعثة
وينفذ النيادي في مهمته التي ستمنحه صفة «اختصاصي البعثة»، العديد من التكليفات، ومن بينها عمليات السير بالفضاء، كما سيتم إجراء 25 تجربة علمية في المهمة، يشارك فيها النيادي مع مختلف وكالات الفضاء العالمية، إذ سيتم إجراؤها أول مرة على متن محطة الفضاء الدولية والتي سيتم تسجيلها باسم الإمارات، والتي ستوفر نتائج قيمة للمجتمع العلمي.
واستعداداً للمهمة التي تأتي ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، تلقى النيادي مجموعة كبيرة من الدورات التدريبية بلغ عددها حتى يوليو الماضي أكثر من 90 دورة، ووصل عدد ساعاتها إلى أكثر من 1400 ساعة، فيما تواصلت التدريبات بوتيرة أكبر، وصولاً للمرحلة الحالية النهائية قبيل الانطلاق نحو محطة الفضاء الدولية.
مرتبة متقدمة
وباكتمال مهمة «طموح زايد 2» بنجاح، ستصبح الإمارات الـ11 عالمياً بين الدول التي تنجز مهمة طويلة الأمد في المحطة الدولية، التي تعد أفضل مكان لاختبار أنظمة المركبات الفضائية والمعدات والتجارب اللازمة للبعثات المستقبلية إلى القمر والكواكب الأخرى مثل المريخ.
ومنذ إطلاقها قبل 24 عاماً، تعمل المحطة مختبراً علمياً لبحوث الجاذبية وبيئة الفضاء، ويجري أفراد طاقمها من الجنسيات كافة، تجارب تشمل ميادين مختلفة تهم البشرية، ومنها علوم الأحياء والفيزياء والفلك والأرصاد الجوية، وطب الفضاء، وتعد من أهم المشروعات الدولية في مجال الفضاء، وأكبر قمر صناعي مأهول في مدار الأرض المنخفض، كما أنها نتاج مشروع دولي تشرف عليه 5 وكالات فضاء عالمية، وهي الأمريكية «ناسا»، والروسية «روسكوزموس»، واليابانية «جاكسا»، والأوروبية «إيسا»، والكندية «سيسا».
وصنعت وكالة الفضاء الأوروبية مختبراً مكيف الضغط يدعى كولومبوس وحاملة شحن لا يشغلها ملاح تدعى عربة النقل المؤتمتة، وأسهمت الوكالة كذلك بذراع آلية عبارة عن جهاز أطلق عليه اسم «كيوبولا»، وبعدد من حجيرات الوصل بين أجزاء المركبة المختلفة وبنظام لإدارة البيانات وصندوق علمي للجاذبية المصغرة وصندوق تجميد في المختبر، فيما قدمت اليابان مختبر «كيبو»، الذي يضم حجيرة أو وحدة مكيفة الضغط، وذراعاً آلية، ووحدة ثالثة عبارة عن منصة خارجية مكشوفة للتجارب وعربات الأغراض اللوجستية، كما أسهمت روسيا بوحدتي بحوث وأماكن السكن الأولى لرواد الفضاء، وبمنصة طاقة علمية مؤلفة من منظومة لوحات شمسية تنتج 20 كيلوواطاً من الكهرباء، بالإضافة إلى عربات نقل لوجيستية، تعرف بـ«بروغريس» ومركبة «سويوز» الفضائية لإعادة رواد الفضاء.
شارة رواد
وللتعامل مع أقسام المحطة الدولية باحترافية، وتنفيذ مختلف المهام اليومية، حصل النيادي على «شارة رواد الفضاء» من مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا، بعد إتمام تدريباته العامة التي استمرت أخيراً أكثر من 20 شهراً، كما حصل على رخصة «اختصاصي» في مركز الرواد الأوروبي «إيسا» وتحضيراً للمهمة المرتقبة، أجرى النيادي تدريبات مكثفة متقدمة أخرى في وكالات فضاء عالمية، مثل التدريب بمدينة النجوم في موسكو التابعة لوكالة الفضاء الروسية روسكوزموس، والوكالة الأوروبية «إيسا»، واليابانية «جاكسا» والكندية «سيسا»، وكولن في ألمانيا وغيرها.
وأُعلن أخيراً عن شعار مهمة «سبيس إكس كرو 6»، التي سيخوضها النيادي، إذ كتب عليه أسماء رواد الفضاء المشاركين ضمن الطاقم الأساسي للمهمة، وهم رواد الفضاء، أندري فيدياييف، اختصاصي البعثة، وويليام هوبيرغ، ربان المركبة، وستيفن بوين، قائد المهمة، وسلطان النيادي، اختصاصي البعثة، فيما يظهر على الشعار محطة الفضاء الدولية وكوكب المريخ والقمر، بينما من المقرر أن يعود أفراد الطاقم إلى الأرض على متن مركبة الفضاء «سبيس اكس دراجون انديورانس».
تدريبات متقدمة
وأنهى المنصوري والنيادي مع أفراد الطاقم «Crew-6» أخيراً استعداداً لمهمة «طموح زايد 2»، تدريباً داخل نموذج مركبة «دراجون» الفضائية في هوثورن بكاليفورنيا، وتطرقت التدريبات لمحاكاة الإطلاق والهبوط في مركبة «سبيس إكس»، بوساطة ذراع خاصة في مختبر الطرد المركزي، التابع لسلاح الجو الأمريكي، والتي يتم فيها محاكاة عملية الإطلاق والهبوط في مركبة «دراجون»، و يتعرض فيها لقوى تسارع تعادل 5 أضعاف قوى الجاذبية الأرضية.
وتلقى الرائدان في الفترات الماضية تدريبات متقدمة ومهمة جداً تضيف إلى خبراتهما الكثير، ومن بينها تدريبات متعلقة باختصاصيي وحدة «كولومبوس»، على متن محطة الفضاء الدولية، وتدريبات مختبر الطفو المحايد، الذي يعد أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لمهمات السير في الفضاء، وتقييماً عن استخدام بدلة السير في الفضاء، وصيانة محطة الفضاء الدولية، وإنقاذ رواد الفضاء في حالات الطوارئ، وتدريبات عملية على طائرة T38، فضلاً عن التعرف إلى إجراءات الطوارئ في القسم الروسي على متن المحطة الدولية، بالإضافة إلى تنفيذ الإجراءات القياسية في حالات الطوارئ في الفضاء، حيث تعد المحطة الملاذ الآمن في الفضاء، ولكنها أيضاً عرضة للحريق وانخفاض الضغط وتسرب الغازات السامة وهو الأمر الذي يجب التدرب عليه بشكل احترافي لمواجهة تداعياته في حال حدوثه.

