أضحت جرائم الابتزاز الإلكتروني تطال الرجال والنساء والأطفال والمؤسسات والشركات، ويقع ضحيتها كثيرون رغم التحذيرات المتكررة وحملات التوعية التي تطلقها الجهات الأمنية على مستوى الدولة.

وأكد قانونيون وتربويون أن أرقام ضحايا الابتزاز الإلكتروني لم تعد محصورة في المراهقين والأطفال، بل أثبتت الإحصاءات أن متعلمين وغير متعلمين يتعرضون للابتزاز الإلكتروني، مرجعين سبب ازدياد الجرائم الإلكترونية إلى غياب الوعي لدى كثير من أفراد المجتمع وخصوصاً ضحايا المصارف، وإلى التحول الرقمي الهائل عالمياً وتوافر الحواسيب والأجهزة التقنية التي تسهل ارتكاب الجرائم، إضافة إلى عرض تفصيلات الحياة الشخصية، كما أن الجهات الأمنية عملت على مجابهة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في المستويين الوقائي والضبطي.  وكشفت دراسة حديثة عن أن الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تقرب من 6 تريليونات دولار على مستوى العالم في عام 2021، فيما أظهرت الإحصاءات أن سكان العالم قضوا 16.5 تريليون ساعة على وسائط التواصل الاجتماعي  و90 % من بيانات البطاقات عرضة للتداول في السوق السوداء.


ابتزاز إلكتروني


وفي هذا السياق، أفاد العقيد عمر أحمد بو الزود  مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة بأن هناك عدداً من البلاغات عن الابتزاز الإلكتروني والنصب والاحتيال وردت إلى قسم الجريمة المنظمة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية وتم التعامل معها بجدية وحرفية، مبيناً أن عدد المتعاملين الذين راجعوا الإدارة في 2022 بلغ 488، وجرى استقبال 2536 مكالمة هاتفية و585 رسالة عبر واتساب و86 رسالة عبر البريد.


وذكر أن للجرائم الإلكترونية أشكالاً متعددة، ومنها جرائم اختراقات البيانات بطريقة غير مشروعة والقرصنة الإلكترونية والسب والتشهير والابتزاز وتزوير بطاقات الائتمان وخلافها.


وأضاف إن هناك خطة لفرع مكافحة الجرائم الإلكترونية بإدارة التحريات والمباحث الجنائية تتضمن تنفيذ حملات التوعية السنوية لمختلف الفئات العمرية، ولا سيما فئة الطلاب في المدارس والجامعات ممن يستخدمون الألعاب الإلكترونية، وبرامج التواصل الاجتماعي ما يجعل منهم هدفاً سهلاً لضعفاء النفوس من المبتزين، داعياً أفراد المجتمع إلى عدم الرضوخ للابتزاز، سواء بإرسال الأموال أو لأي شكل من أشكال الاحتيال والابتزاز الإلكتروني، والمبادرة بطلب المساعدة الفورية من الشرطة لحمايتهم، وحفظ حقوقهم بكل سرية وخصوصية تامة.‏‏


يشار إلى أن القيادة العامة لشرطة الشارقة تلقت العام الماضي 136 بلاغاً إلكترونياً، 16 منها نصب واحتيال إلكتروني. وتلقت 187 نصب هاتفي و13 ابتزاز إلكتروني و19 اختراق إلكتروني، وتنوعت بين الابتزاز وتزوير بطاقات الائتمان واختراق البيانات علاوة على بعض الجرائم الإلكترونية التي لم يبلغ عنها خوفاً من الابتزاز.


3 أضرار


من جانبها، حددت المستشارة القانونية زينب الحمادي 3 أضرار للابتزاز الإلكتروني وتضمنت الأضرار النفسية والاجتماعية والمادية والمتمثلة في هدم المكانة الاجتماعية للفرد الضحية، وخاصة في حال نفذ المبتز تهديده، ووقوع حالات انتحار وخاصة بين الفتيات المراهقات، وتفكك الكثير من الأسر وزيادة حالات الطلاق، فضلاً عن خسارة الأموال والمدخرات، مشيرة إلى أنه إذا كان الغرض من الابتزاز الإلكتروني القيام بعمل إجرامي أو منافٍ للأخلاق فتكون العقوبة مشددة وتصل إلى السجن 10 سنوات. وتطرقت الحمادي إلى الترسانة القانونية التي أصبغت الحماية على أفراد المجتمع بشكل كامل، إذ جرم المشرع الإماراتي حسب المرسوم بالقانون الاتحادي في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية ذي الرقم 34 لسنة 2021 بالمادة 15 منه استخدام البطاقات الائتمانية الإلكترونية المدنية أو أي وسيلة من وسائل الدفع الإلكتروني من دون تصريح، وقبول التعامل بالبطاقات الإلكترونية أو وسائل الدفع الإلكترونية المزورة أو المقلدة أو المنسوخة مع العلم بعدم مشروعيتها، إذ تصل عقوبتها إلى الحبس 5 سنوات والغرامة من 500 ألف إلى 3 ملايين درهم، كما حمى المشرع الإماراتي بالمادة 6 من القانون البيانات والمعلومات الشخصية ذاته من الاعتداد، إذ عاقب المجرم بعقوبة الحبس التي لا تقل عن 6 أشهر والغرامة من (20 ألفاً إلى 100 ألف) أو إحدى هاتين العقوبتين وتنطبق هذه العقوبة على كل من استحوذ أو عدل أو أتلف أو أفشى أو سرب أو ألغى أو حذف أو نسخ أو نشر أو أعاد نشر من دون تصريح بيانات أو معلومات شخصية إلكترونية باستخدام أنظمة المعلومات أو أي وسيلة تقنية معلومات.


وفي السياق ذاته أكدت المحامية منى الرشدان حرص المشرع الإماراتي على حماية الأفراد والشركات من الابتزاز الإلكتروني سواء وقعت الجريمة داخل الدولة أو خارجها، أي أن المجرم لا يسلم من العقاب رغم ارتكاب جرمه خارج حدود الدولة، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافة الوعي القانوني بالتعامل مع وسائط التواصل الاجتماعي، عبر توعية الجمهور عبر وسائط الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة بعدم التجاوب مع الرسائل التي تصل إليهم من المجرمين، وإخبار الجهات المختصة التي تتولى التعامل معهم بمهنية وحرفية.


دور الأسرة


ومن جانب آخر شدد يعقوب الحمادي خبير تربوي على دور الأسرة في التعامل مع الجرائم الإلكترونية، داعياً إياها إلى عدم الاختباء وراء مبررات عدم القدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وتعلمها ومتابعة أبنائها بصورة حثيثة مع تطوير المناهج لتتناسب مع أفكار وتوجهات الشباب ولتواكب التطورات التكنولوجية المتلاحقة، إضافة إلى افتتاح نوادٍ للطلبة لاستيعاب طاقاتهم وتفريغها بصورة إيجابية على أن تدار منهم، وإيجاد مكتبات إلكترونية لتشجيع الأبناء على القراءة وإبعادهم عن هوس المواقع الاجتماعية، لافتاً إلى الحاجة الملحة إلى ضخ حملات توعية تستهدف طلبة المدارس والجامعات للحيلولة دون وقوعهم ضحية لعمليات الاحتيال والابتزاز الإلكتروني عبر الإنترنت.


نجوم


من جهته أكد المستشار القانوني معتز فانوس أن جرائم الابتزاز الإلكتروني أضحت تطال الرجال والنساء والأطفال والمشاهير من نجوم الفن والرياضة والأدب، والمؤسسات والشركات، فتنوع الأساليب وتطورها زادا من عدد الضحايا، كما أن أخطر الثغرات في قضايا الابتزاز مرده قلة التوعية وعرض تفصيلات الحياة الشخصية ما يساعد المبتز على معرفة معلومات كثيرة عن ضحيته، مشدداً على ضرورة أخذ الحيطة والحذر والتسلح بالوعي والابتعاد عن الثقة الزائدة أو أي شكل من الانجراف العاطفي واللجوء إلى الجهات الأمنية وعدم الرضوخ للمبتز بذريعة الخوف من الفضيحة على سبيل المثال، متطرقاً إلى تنوع أساليب الابتزاز الإلكتروني كاستخدام برامج تزوير الخط والصوت وبرامج الفيديو (الصوت والصورة)، ورفع البصمات عن الصور الفوتوغرافية أو صورة الضحية المتحدث عبر وسائط التواصل الاجتماعي، واستخدام الذكاء الاصطناعي بحرفية، كما أن هناك 1 من بين كل 10 أشخاص يقع ضحية الابتزاز الإلكتروني.