شهد برنامج زراعة الأعضاء في الدولة، فتحاً علمياً وطبياً من خلال نقل الأعضاء من المتوفين دماغياً، بعد أن كان مقتصراً على نقل وزراعة الكلى من الأقارب من الدرجة الأولى، خاصة بعد أن حقق برنامج زراعة الأعضاء من المتوفين دماغياً في الدولة نتائج إيجابية جداً.

أرقام مهمة

وبلغ عدد العائلات التي وافقت على التبرع بأعضاء أقربائها المتوفين دماغياً 114 أسرة من 20 جنسية، فيما بلغ عدد المرضى المستفيدين من الأعضاء التي تم التبرع بها 400 مريض، تنوعت بين القلب والرئتين والكلى والبنكرياس، حيث إن المتوفى يمكنه إنقاذ حياة 7 مرضى يصارعون الموت بانتظار صدقة جارية.

وقدّر الدكتور فيصل شاهين مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء الأسبق، عدد المرضى العرب ممن هم بحاجة إلى زراعة الأعضاء بنحو 120 شخصاً لكل مليون نسمة من السكان، مشيراً إلى أن٣٠ ـــ 40 % من مرضى الفشل الكلوي الحاد يحتاجون إلى زراعة الكلى، و5 - 10 % من مرضى الفشل الكلوي يموتون سنوياً بسبب عدم توفر متبرعين لهم.

وأضاف أن الأمر بات يستدعي من مجلس وزراء الصحة العرب في جامعة الدول العربية، التفكير جدياً في إنشاء مركز عربي لزراعة ونقل الأعضاء تماماً كما هو الحال مع الدول الأوروبية التي تمتلك مركزاً يطلق عليه المركز الأوروبي لزراعة الأعضاء، ولديها تنسيق وتعاون جيد في هذا المجال ولديها شبكة اتصالات قوية جداً وفرق طبية جاهزة على مدار الساعة للانتقال من بلد لآخر لنقل الأعضاء من المرضى المتوفين دماغياً وزراعتها للمرضى المحتاجين.

تنسيق ضروري

وذكر أن ذلك يؤكد ضرورة وجود تنسيق وتعاون في هذا المجال بين الدول العربية ككل، خاصة مع تزايد أعداد المرضى ممن هم بحاجة إلى زراعة الأعضاء، وإن جميع دول العالم تقريباً باتت الآن تمنع زراعة الأعضاء لغير مواطنيها، وبالتالي يجب علينا التخطيط لمثل هذا المركز للأجيال القادمة يتبناه مركز وزراء الصحة العرب في الجامعة العربية على نمط المركز الأوروبي لزراعة الأعضاء.

دعم كبير

وأشار إلى أن علمية التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً تعد عملية معقدة، وتحتاج إلى إمكانيات كبيرة منها التنسيق بين المستشفيات وأسماء المرضى المحتاجين لزراعة الأعضاء حسب الأولوية وعمر المريض ومدى حاجته، والأمراض الأخرى التي يعاني منها، وهذا يتطلب وجود فرق طبية متخصصة وطائرات تكون دائماً على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للانتقال إلى مكان حدوث الوفاة الدماغية، لإحضار الأعضاء بعد الحصول على تقرير لجنة طبية وشرعية، تؤكد وفاة المريض دماغياً وموافقته المسبقة أو موافقة ذويه، وبنفس الوقت تحضير المريض الذي ستجرى له عملية الزراعة.

ولفت إلى أن الأعضاء المنقولة لها عمر زمني للاستفادة منها، وبالتالي تحتاج الفكرة لدعم مادي ولوجستي كبير، لكن جميع مقومات النجاح موجودة ومتوفرة في دولنا العربية وعلى رأسها الخدمات العلاجية في بعض دول المنطقة العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات التي شهدت نقلة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية في عمليات الزراعة، وبنسب نجاح تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.