يلعب مركز دبي المالي العالمي دوراً رئيساً في أجندة دبي الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة «D33»، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث أكد سموه بمناسبة الإعلان عن الأجندة أن «دبي ستكون ضمن أهم 4 مراكز مالية عالمية».
ويتعاظم دور المركز في أجندة دبي بالنظر إلى ما تضمنته من تطوير برنامج تعزيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تحديد 400 شركة ذات إمكانيات عالية ودعم بناء القدرات والتوسع عالمياً لهذه الشركات.
وقال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «إن أجندة دبي الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة «D33»، التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعكس النهج الطموح الذي غرست مفاهيمه في كل مفاصل الإدارات الحكومية في دبي، جاعلاً منها قوة اقتصادية عالمية تتصدر المشهد الدولي في السباق نحو التطوير والابتكار واستشراف المستقبل في المجالات والقطاعات كافة».
وأضاف: «انطلاقاً من هذه الرؤية الواعدة، كرسنا جهودنا في مركز دبي المالي العالمي على مدار السنوات الماضية من أجل توسيع نطاق الخدمات المالية التي نقدمها والارتقاء بأداء القطاع على جميع الأصعدة. وسنواصل دورنا الريادي من خلال إطلاق مبادرات تنسجم مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية «D33» وتسهم في ترسيخ مكانة دبي ضمن أهم 4 مراكز مالية عالمية بحلول عام 2033».
وتابع: «أمامنا مسيرة عنوانها المثابرة وتكثيف كل الجهود بوتيرة غير مسبوقة من أجل المساهمة في تحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية «D33»، وسنركز عملنا على إطلاق مبادرات التكنولوجيا المالية والابتكار، وسنحرص على مواصلة تطوير القوانين والأطر التنظيمية، والعمل على خلق أنماط فكر اقتصادي مؤثر وفعال للمضي قدماً نحو مستقبل زاهر لقطاع مالي عالمي قائم على منظومة اقتصادية مبتكرة».
مبادرة مهمة
من جانبه، قال وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي للعمليات في سلطة دبي للخدمات المالية: «تعتبر أجندة دبي الاقتصادية «D33» إحدى المبادرات المهمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهي دليل آخر على حرص القيادة على اتخاذ إجراءات ملموسة لتقديم رؤية مستقبلية تركز على ازدهار الدولة وتضع دبي والإمارات بين المراكز الاقتصادية العالمية الرائدة، وهو الهدف الأسمى الذي نتشاركه في سلطة دبي للخدمات المالية».
وأضاف: «نضع أهدافاً عالية على نحو مستمر، ونعمل على بناء نظام مالي ليكون أحد أفضل الأنظمة المالية على مستوى العالم، وتستند جميع إجراءاتنا وقراراتنا وخططنا على هدف ترسيخ مكانة دبي ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية حول العالم بحلول عام 2033، وهي مهمة سنعمل على إنجازها بكل إخلاص بصفتنا جهة تنظيمية للشركات داخل مركز دبي المالي العالمي».
نمو
ويعد «دبي المالي العالمي» مركزاً دولياً رائداً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وواحداً من أكثر وأهم المناطق الحرة ازدهاراً في الإمارات، حيث يسهم في ترسيخ أسس النمو والازدهار الاقتصادي للدولة، ويعمل على الوفاء بالتزاماته تجاه تشكيل ملامح مستقبل القطاع المالي وضمان مقوماته وتطوره. ونجح المركز منذ نشأته في ترسيخ مكانته وجهة رئيسية للشركات المالية العالمية وكذلك الناشئة.
وتأسس المركز في العام 2004، وكان أهم ما يميزه أن له نظاماً قضائياً وسلطة مستقلة تخضع للأنظمة الدولية، إضافةً إلى البورصة المالية العالمية، والمنطقة الحرة التي تتيح تقديم خدماته لأحد المجتمعات التجارية الأكثر تنوعاً في المنطقة بأكملها.
كما يعتبر مركزاً مالياً داخلياً يقع في منطقة حيوية تجمع بين الشرق والغرب، الأمر الذي يوفر منصة آمنة للمؤسسات التجارية والمالية التي ترغب في تأسيس الأعمال وبلوغ الأسواق الناشئة في المنطقة.
ويتضمن المركز نظاماً بيئياً للأعمال نابضاً بالحياة يضم 29700 محترف يعملون عبر أكثر من 4031 شركة نشطة منها 1252 شركة تعمل بالتمويل والابتكار تستفيد من النظام القضائي المستقل القوي والإطار التنظيمي للمركز، ومن التبادل المالي العالمي والبنية الملهمة وخدمات الدعم الممكنة. ويضم المركز 72 دولة يبلغ عدد سكانها 3 مليارات نسمة، وناتج محلي إجمالي يبلغ 7.7 تريليونات دولار.
ويحتضن المركز 17 من أصل أفضل 20 بنكاً في العالم، و25 من أصل أهم 30 بنكاً من البنوك ذات الأهمية النظامية عالمياً، و5 من أصل أفضل 10 شركات تأمين، و5 من أصل أبرز 10 شركات في مجال إدارة الأصول، وغيرها العديد من الشركات الرائدة على مستوى العالم.
تدفقات التجارة والاستثمار
ومع سجل حافل لمدة تقارب 19 عاماً في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا، نجح المركز في ربط هذه الأسواق سريعة النمو باقتصاديات آسيا وأوروبا والأمريكتين عن طريق دبي. كما أسهم المركز في تعزيز مكانة الإمارة كشريك استثماري موثوق للمؤسسات الضخمة وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بفضل التحديث المستمر لكل المنظومات المالية والإدارية والتنظيمية.
وتتمثل رؤية المركز في قيادة مستقبل التمويل، حيث يقدم اليوم واحدة من أكثر بيئات التكنولوجيا المالية ورأس المال الاستثماري شمولاً في المنطقة، بما في ذلك حلول الترخيص الفعالة من حيث التكلفة، والتنظيم المناسب للغرض، وبرامج التسريع المبتكرة، وتمويل الشركات الناشئة في مرحلة النمو.
وقد عززت دبي مكانتها بوابة رئيسة للشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا فيما يتعلق بتبني ونشر تقنية «فينتك» المالية، عبر مركز دبي المالي العالمي الذي أظهر نشاطاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة في استقطاب الشركات المتخصصة في التقنيات المالية.
وقد نجحت جهود المركز في جعل دبي عاصمة عالمية للتقنيات المالية الجديدة بفضل ما يمتلكه من مزايا.
وفي مقدمتها إطاره التنظيمي الصديق للأعمال الذي بات يحظى بتقدير هائل من جانب مالكي شركات «فينتك» ورواد الأعمال الذين أسسوا فروعاً لشركاتهم داخل المركز، كون هذا الإطار قد أتاح لهم إقامة حوار مباشر مع المسؤولين القائمين على تنظيم أعمالهم، الأمر الذي تمخض في النهاية عن حل كل مشكلاتهم والاستجابة لمطالبهم على نحو وفر لهم بيئة مثمرة وبنّاءة للعمل.
ونجح المركز في استقطاب 600 شركة ناشئة، وأن شركات «فينتك» التي تتخذ من المركز مقراً رئيساً حصلت خلال 90 أشهر من العام الماضي على تمويل تقدر قيمته ملياري درهم «559 مليون دولار» من «فينتك هايف»، وهي الحاضنة التي تتبع المركز وتتخصص في دعم شركات «فينتك» وتزويدها باحتياجاتها من التمويل والتدريب.
محكمة
وتم خلال العام الماضي إطلاق المحكمة الأولى من نوعها عالمياً للشركات والمؤسسات العالمية العاملة في مجالات الاقتصاد الرقمي، وتشكيل فريق عمل عالمي من المحامين وخبراء الصناعة لإعداد قواعد المحكمة التخصصية الجديدة، وذلك ضمن مجموعة جديدة من القواعد التخصصية الأولى من نوعها عالمياً على مستوى قطاع المحاكم، والخاصة بدائرة محكمة الاقتصاد الرقمي.
وبذلك تواصل محاكم مركز دبي المالي العالمي استراتيجيتها التي تستهدف تزويد دبي وقطاع المال والأعمال العالمي بمجموعة متكاملة من خدمات تسوية المنازعات التي تمثل نقلة نوعية رائدة تتخطى الإطار التقليدي للخدمات المتعارف عليها في المحاكم العامة.
حيث يعزز إطلاق المحكمة الأولى من نوعها عالمياً قدرة الشركات والمؤسسات العالمية العاملة في مجالات الاقتصاد الرقمي على التكيف مع المتطلبات المتغيرة والمستقبلية لهذا القطاع الواعد، الذي يعد أحد أسرع القطاعات نمواً.
كذلك أعلن المركز عن إطلاق حاضنة «استديوهات المشاريع» الجديدة والأولى من نوعها في العالم والتي تركز حصرياً على قطاع التمويل الشامل وتقنيات الأصول الرقمية.
وجاءت هذه المبادرة في إطار مساعي المركز المالي لتحقيق أهداف استراتيجيته عبر استقطاب ألمع العقول وأفضل الشركات من مختلف أنحاء العالم إلى دبي ودعمهم بكل السبل اللازمة لتمكينهم من تطوير واختبار وإطلاق المشاريع الناشئة الجديدة، والمشاريع القابلة للتوسع، ومشاريع الشركات، بأسلوب سريع وعالي الجودة وعلى نطاق واسع.
وتمثل حاضنة «استديوهات المشاريع» مؤسسات مبتكرة تعمل بشكل استباقي على تأسيس الشركات الناشئة والاستثمار فيها ومساعدتها لتحقيق النجاح باستمرار عبر إمكاناتها الداخلية الخاصة. وينشط أكثر من 730 استديو للمشاريع حول العالم، تأسس أكثر من 50% منها خلال السنوات الخمس الماضية.
شركات
وعزز مركز دبي المالي العالمي مكانته كمركز للمواهب والابتكار ووجهة مفضلة للشركات العالمية، حيث أعلنت العديد من الشركات العالمية عن فتح مقراتها الإقليمية في دبي إيماناً منها بقدرتها على التوسع في المنطقة عبر بوابة المركز ولتحقيق الانتشار العامي من دبي.
فقد افتتحت «رابيد»، الشركة العالمية المتخصصة في تقديم التكنولوجيا المالية كخدمة، مقرها الجديد في دبي. ويؤكد استثمار «رابيد» في الإمارة ثقتها العالية في جاذبية دبي التي تضمن استقطاب ألمع المواهب العالمية، كما تؤمن الشركة بأن تأسيس حضورها في الدولة يمنحها قدرة عالية لاغتنام الفرص السانحة في أسواق المنطقة.
كذلك قامت مؤسسة الشبكة الحكومية الصينية «ستيت جريد»، التي تعتبر أكبر مؤسسة للمرافق الكهربائية العامة في العالم، بافتتاح مكتب لها في مركز دبي المالي العالمي، ليكون أول مكتب تقوم المؤسسة التابعة لحكومة الصين بإنشائه في الإمارات.
ويعمل المكتب الجديد على دعم المنطقة للدفع قدماً بعجلة تحول الطاقة من خلال تركيزه على نقل الكهرباء وتوزيعها عبر مجالات أعماله الأساسية والمتمثلة بالاستثمار في شبكات الطاقة الكهربائية وبنائها وتشغيلها.
كما منح المركز شركة «سكون» ترخيصاً لمزاولة أعمالها وتعزيز فرص نموها في السوق، حيث تسهم في تشجيع الشركات وحاضنات الأعمال التي تعمل على توفير المشاريع والمواهب الجديدة والمبتكرة.
كما ستستهل «سكون» أعمالها تحت مضلة منصة مركز دبي المالي العالمي وستشرع بمزاولة نشاطات الاكتتاب بصورة حصرية نيابة عن المنصة الرئيسية، حيث ستعزز هذه الميزة الفريدة مكانة «سكون».
واختار البنك التجاري السويسري الدولي «بي آر إي دي» مركز دبي المالي العالمي ليكون مقراً إقليمياً له في المنطقة. وسيتسنى للبنك الاستفادة من إمكانات المركز لإطلاق العنان لخبراته المتخصصة في تمويل السلع الأساسية عبر أسواق منطقة الخليج الديناميكية، مع التركيز على السوق المحلي في الإمارات.
كذلك أعلنت «داروين بوكس» تعزيز حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بافتتاح مكتب جديد في المركز، في خطوة تهدف إلى تحقيق نمو بنسبة 400 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومواصلة خدمة قاعدة عملائها المتنامية في المنطقة.
وتسهم «داروين بوكس»، التي تأسست في عام 2015 كأول منصة لتكنولوجيا الموارد البشرية قائمة على الهواتف المتحركة، في تمكين خدمات الموارد البشرية الرقمية لما يزيد على مليوني موظف في أكثر من 700 مؤسسة حول العالم.
أداء
نجح المركز في تسجيل نمو قوي خلال النصف الأول من العام الماضي، فقد نما إجمالي عدد الشركات المسجلة والنشطة في المركز، حيث انضمت 537 شركة جديدة بزيادة قدرها 11 %.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد الشركات المسجلة من 3297 إلى 4031 شركة مع نهاية يونيو 2022، بزيادة قدرها 22% على أساس سنوي، إذ أسهم هذا النمو في تسريع خلق فرص عمل بوتيرة غير مسبوقة منذ إطلاق المركز ليغدو أكبر تجمع للمواهب ضمن القطاع المالي في المنطقة وأكثرها تنوعاً، في حين واكب ذلك النمو ارتفاع في الطلب على المساحات التجارية في المركز.
وشهدت الأشهر الستة الأولى من 2022 ارتفاع عدد شركات التكنولوجيا المالية وشركات الابتكار المسجلة في المركز إلى 599 شركة مقارنة بـ 406 شركات، محققة ارتفاعاً بمعدل 23% على أساس سنوي.
وشملت قائمة العملاء الجدد «بوابة ترابط»، أول منصة مصرفية مفتوحة مرخصة من قبل سلطة دبي للخدمات المالية، و«كي إم إم آر سي إيه هولدينغز» المزود الرائد لحلول التكنولوجيا الرقمية والتي تتخذ من دبي مقراً لها، و«ون جلوبال بروكنج» الشركة الرائدة في قطاع التأمين، وغيرها.


