يشكل النمو المطرد في تدفقات ومشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي انعكاساً للثقة الراسخة التي تتمتع بها الإمارة في مجتمع المال والأعمال دولياً، حيث بات اسم دبي في قاموس الاستثمار العالمي مرادفاً للنمو وخلق الفرص النوعية في مختلف القطاعات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي أيضاً.
وفي ظل مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية (D33) لرفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاد دبي من متوسط 32 مليار درهم سنوياً في العقد الماضي إلى متوسط 60 مليار درهم سنوياً للعقد المقبل حتى 2033، بإجمالي 650 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة، ستقدم دبي للعالم فرصاً استثمارية ذهبية وتفتح أبواباً واعدة للنمو والتوسع انطلاقاً من ميزاتها التنافسية النوعية وبالاعتماد على سياسة التعاون الوثيق والشراكة البناءة مع القطاع الخاص.
فرص مليارية
واستمراراً في العمل على نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في تحويل التحديات إلى فرص، نجحت دبي بكل اقتدار منذ بداية الجائحة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي عاشها العالم وبادرت بخلق فرص مليارية للمستثمر العالمي.
حيث استقطبت 1575 مشروع استثمار أجنبي مباشراً بقيمة تفوق 64.4 مليار درهم منذ بداية 2020 حتى نهاية النصف الأول من 2022، وأسهمت هذه المشاريع في توفير ما يقارب 58330 وظيفة.
ورصدت أهم المؤشرات الدولية تنامي جاذبية دبي الاستثمارية على الساحة الدولية، إذ حافظت الإمارة على أدائها المتميز في جذب مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر، بعد أن نجحت في استقطاب 492 مشروعاً خلال الأشهر الستة الأولى من 2022، وهو أعلى أداء للإمارة لفترة ستة أشهر على الإطلاق، وبنمو بلغ 80.2% مقارنة بذات الفترة من 2021، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي.
وحققت الإمارة المركز الأول عالمياً ضمن قائمة المدن الأكثر جذباً لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة، خلال ذات الفترة، وفقاً لبيانات «إف دي آي ماركتس»، قاعدة البيانات الأكثر شمولاً حول الاستثمارات الأجنبية الجديدة حول العالم.
مشاريع جديدة
واستحوذت المشاريع الجديدة على ما نسبته 56% من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التي استقطبتها دبي، وبلغت قيمة تدفقات رؤوس أموال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي 13.72 مليار درهم (3.73 مليارات دولار) خلال النصف الأول من عام 2022، محققةً نمواً نسبته 14.6% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021.
وواصلت الإمارة الحفاظ على صدارتها الإقليمية والصعود إلى المركز الثالث عالمياً في تصنيف استحداث الوظائف من الاستثمار الأجنبي المباشر، بعد استحداث 15,164 وظيفة خلال النصف الأول من عام 2022، بنمو 33.5% مقارنة بذات الفترة من 2021، بحسب بيانات فايننشال تايمز «إف دي آي ماركتس».
كما حافظت دبي على ريادتها في التوظيف المرتبط بالاستثمار الأجنبي المباشر بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الدول الخمس الأبرز
وفيما يتعلق بدول المصدر، فقد جاءت الدول الخمس الأبرز في تدفقات رؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إمارة دبي في النصف الأول من 2022 على النحو التالي: المملكة المتحدة 36%، الولايات المتحدة 20%، فرنسا 10%، سنغافورة 5%، وسويسرا 4%.
فيما جاء ترتيب أبرز خمس دول من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي كالآتي: الولايات المتحدة 18%، المملكة المتحدة 15%، الهند 13%، سنغافورة وفرنسا 4% لكل منهما.
وتصدّر قطاع «المقاولون التجاريون المتخصصون» بنسبة 28% باقي القطاعات في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من العام الماضي، يليه قطاع تشييد المباني غير السكنية 12%، قطاع الإسكان وخدمات الطعام 12%، قطاع معالجة البيانات واستضافتها والخدمات ذات الصلة 6%، وتوليد الطاقة الكهربائيّة 4%، أما من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في ذات الفترة.
فقد تصدر قطاع تجارة الجملة والتجزئة وقطاع الإسكان وخدمات الطعام بنسبة 11% لكل منهما، يليهما قطاعات تصميم أنظمة الحاسوب والخدمات ذات الصلة، ونشر البرمجيات، والخدمات الإدارية والمساندة، بنسبة 7% لكل منها.
مراكز أولى
وأظهرت بيانات فايننشال تايمز «إف دي آي ماركتس»، نجاح إمارة دبي في تحقيق الصدارة العالمية في العديد من قطاعات الاستثمار الأجنبي المباشر الفرعية خلال النصف الأول من 2022، إذ جاءت الإمارة في المركز الأول عالمياً من حيث عدد مشاريع أنشطة الصناعات الإبداعية.
كما تصدرت كذلك عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي في كل من قطاعات: خدمات الأعمال، والخدمات المالية، والنقل والتخزين، والمعدات الصناعية، والمبيعات والتسويق والدعم.
ويضع النمو الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر إمارة دبي في مرتبة متقدمة على مستوى العالم ضمن المقاييس الرئيسية بما في ذلك جذب مشاريع ورؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر، بمختلف أنواعها، سواءً الجديدة أو مشاريع إعادة الاستثمار والدمج والاستحواذ وأشكال الاستثمار الجديدة.
حيث بلغت حصة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة 56% من إجمالي عدد المشاريع في النصف الأول من عام 2022، بينما توزعت باقي المشاريع بنسبة 29% لمشاريع أشكال الاستثمار الجديدة، و6% لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر من رأس المال المغامر، و5% لمشاريع الاندماج والاستحواذ، و3% لمشاريع إعادة الاستثمار، و1% للمشاريع المشتركة.
نمو ملحوظ
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية والمصاعب التي فرضتها الجائحة على جميع دول العالم والتي أثرت على تدفق التجارة ورؤوس الأموال بين كل الأسواق الدولية، نجحت دبي خلال عام 2021 في تحقيق نمو ملحوظ في كل المؤشرات الرئيسية بالمقارنة بالعام 2020.
حيث تجاوزت القيمة التقديرية لإجمالي تدفقات رؤوس أموال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر 26 مليار درهم في عام 2021، بنسبة نمو بلغت 5.5 % مقارنة بعام 2020، من إجمالي 618 مشروعاً تم الإعلان عنها في 2021، وبلغت نسبة نمو مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر 36 % في عام 2021 مقارنة بعام 2020.
وتم تسجيل نمو ملحوظ يُقدر بحوالي 36 % في استحداث الوظائف الجديدة بفضل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث قدر عدد الوظائف الجديدة التي تم استحداثها بـ 24,868 وظيفة لعام 2021، مقارنة بـ18,325 وظيفة لعام 2020.
ويشكل تحقيق دبي لمراكز الصدارة في أبرز مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً الأهمية التي تتمتع بها الإمارة لدى نخبة المستثمرين والشركات الدولية والشركات الناشئة والمواهب العالمية، ويجسد نجاح الإمارة ليس فقط في مواجهة ضغوط التحديات الصحية والاقتصادية العالمية، بل وأيضاً في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة في قطاعات اقتصاد المستقبل.
ويسهم التحديث المتواصل في القوانين والبيئة التشريعية الناظمة للعمل التجاري والاستثماري في مجمل القطاعات في تعزيز قدرة دبي ومرونتها في مواكبة للتطورات والمستجدات العالمية، ويشكل رافداً حيوياً لاستدامة صدارتها الرائدة في اقتصاد المستقبل.
متانة الإمكانيات
ويستفيد مجتمع المال والأعمال العالمي من متانة الإمكانيات الاستراتيجية لدبي من بنية تحتية فائقة التطور ومناطق حرة متخصصة، واستمرار تطوير التشريعات الرامية إلى تشجيع وتسهيل الاستثمار في قطاعات اقتصاد المستقبل كرافعة جديدة تدعم استراتيجية دبي الطموحة لريادة الاقتصاد الرقمي.
وتعتبر المكانة البارزة التي وصلت إليها دبي إقليمياً وعالمياً في كل مؤشرات جذب الاستثمارات الأجنبية ثمرة للجهود الرامية لترسيخ مكانة الإمارة باعتبارها «الوجهة المفضلة عالمياً للاستثمار الأجنبي المباشر»، ووضعت الأسس القوية التي أثبتت كفاءة ومرونة واستقرار واستدامة اقتصاد دبي في مواجهة التحديات العالمية.
ورغم ما يشهده العالم من تحولات وتحديات اقتصادية إلا أن نتائج الاستثمار الأجنبي المباشر الإيجابية إلى دبي في الأعوام الأخيرة تجسد متانة أسس بيئة الاستثمار في الإمارة، وتؤكد أهمية التعاون الوثيق مع المستثمرين العالميين وتعزيز الشراكة مع دول المصدر ما وضع دبي كنموذج لأفضل الممارسات في جذب وتسهيل الاستثمار وتقديم الرعاية اللاحقة للمستثمرين.
وتعكس قطاعات مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة سنوياً تنوّع اقتصاد إمارة دبي وتطور بيئتها الاستثمارية بما يواكب تحولات التكنولوجيا وتطلعات المستثمرين وطموحات رواد الأعمال والمواهب العالمية.
أداء استثنائي
حققت دبي خلال 2020 أداءً استثنائياً في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر رغم ظروف استثمارية بالغة الصعوبة حول العالم نجمت عن انتشار فيروس كورونا وما تسبب فيه من تداعيات اقتصادية، حيث استقطبت في ذلك العام 455 مشروعاً بقيمة إجمالية قدرها 24.7 مليار درهم، وبلغ عدد الوظائف التي استحدثتها تلك الاستثمارات الواردة بنحو 18,3 ألف وظيفة.
ويتجاوز إجمالي عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التي نفذت في دبي عام 2020، والتي بلغت 455 مشروعاً، المتوسط السنوي البالغ 441 مشروعاً على مدى السنوات السابقة، ليؤكد بذلك متانة أسس الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي إلى جانب مرونتها الاقتصادية وتنوع القطاعات والجاهزية المستقبلية لاستقطاب الاستثمارات.
منظومة ريادية لاقتصاد المستقبل
تعكس مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التي تستقطبها دبي سنوياً المكانة المتقدمة التي تحتلها المنظومة الريادية التي بنتها دبي لتشكيل ملامح اقتصاد المستقبل المعتمد على التقنيات الحديثة، وتسهم أجندة دبي الاقتصادية بمستهدفاتها ومشاريعها التحولية في تعزيز صدارة دبي لفرص الاستثمار في تقنيات اقتصاد المستقبل.
وتتطلع أجندة دبي الاقتصادية D33 إلى تقديم تجربة فريدة من نوعها في العمل والتطور قائمة على محاور رئيسية تتجسد في العقول والأفكار الماهرة، والتكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد المبني على الابتكار والمعرفة.
وتعزز أجندة دبي الاقتصادية بفضل الرؤى والخطط الاستراتيجية والاستباقية التي تحملها وجهود فرق العمل الوطنية موقع اقتصاد الإمارة باعتباره واحداً من أكثر النماذج الاقتصادية العالمية تطوراً ومرونة وأكثر استقراراً وحصانة في مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية.
كما تسعى الأجندة إلى تعزيز التفاعل مع مكونات القطاع الاقتصادي في دبي والإمارات، ورفع مستوى التنافسية وتطوير مسيرة التنمية المستدامة، عبر استثمار الموقع الاستراتيجي المتفرد والمتميز لدبي، وبنيتها التحتية المتطورة لكي تظل الوجهة المفضلة لكبرى الشركات العالمية.
وفي ظل تركيز دبي على تطوير اقتصاد رقمي متنوع ومبدع جاذب للمواهب العالمية المتخصصة ورؤوس الأموال، يتزايد تركيز الاستثمار الأجنبي في الإمارة على القطاعات المرتبطة بالتقنية المتقدمة والخدمات الذكية، ويتجسد هذا التوجه في استحواذ مشاريع الاستثمار متوسطة وعالية التقنية على 62 % من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في النصف الأول 2022.
وتم تسجيل نمو كبير في مشاريع الاستثمار متوسطة وعالية التقنية في 2021 حيث بلغت 67 % من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في خلال ذلك العام مما يؤكد مكانة دبي وجهة مفضلة لمشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر عالية التقنية.
حيث أصبحت الإمارة أحد أهم المراكز العالمية لأفضل المواهب المتخصصة في الاقتصاد الرقمي، وخلال عام 2021، نجحت 84 شركة ناشئة مقرها دبي في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر المدعوم من رأس المال المغامر، تقدر بحوالي 2.34 مليار درهم، الأمر الذي يؤكد جاذبية سوق الابتكار في دبي وتطور بيئتها الداعمة للشركات الناشئة المحلية والعالمية.
أما في 2020، فقد اتجهت 76 % من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر نحو قطاعات ذات تقنيات متقدمة ومتوسطة برأس مال قدر بنحو 11.2 مليار درهم، كما أسهمت المنظومة الديناميكية للابتكار وريادة الأعمال ورأس المال المغامر في دبي بتمكين الشركات الناشئة بالمدينة من استقطاب رؤوس أموال تقدر بحوالي 2.36 مليار درهم من خلال 31 صفقة استثمارية في عام 2020.
وتسعى أجندة دبي الاقتصادية إلى أن تكون دبي الرابط الأسرع والأكثر أماناً والأقوى اتصالاً بالعالم، والمقر الأكثر تمكيناً للاستثمارات والشركات الوطنية والعالمية، والمدينة الرائدة عالمياً في الاقتصاد الرقمي، ومركز الاقتصاد المستدام والأكثر تنوعاً وإنتاجية، والبيئة الحاضنة والممكنة للمهارات الوطنية، معتمدة في ذلك على خطط طموحة وفرت الإمارة كافة السبل لتحويلها إلى واقع معاش ملموس، يحفز النمو الاقتصادي، ويحقق معدلات استثمار غير مسبوقة، ويدعم الحركة التجارية والاستثمارية في دبي.
