يولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اهتماماً خاصاً بملف التوطين.
ويشدد سموه دائماً على أن التوطين أولوية رئيسية في عمل الحكومة، ومسؤولية وطنية للجميع تحتاج إلى تضافر وتكامل المبادرات الوطنية، ومن أجل ذلك يطلق المبادرات، ويسدي التوجيهات لمختلف المؤسسات للاهتمام بالمواطن، وتأهيله ومده بالخبرات اللازمة لدخول سوق العمل كونه عنصراً فاعلاً، كما يؤكد سموه أهمية الشراكة بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، والاستثمار في طاقات الشباب وصقل خبراتهم.
وخلال الأعوام الماضية وجه سموه بإطلاق العديد من المبادرات النوعية، التي أحدثت فارقاً في عملية التوطين، وذلك على الصعيد الاتحادي والمحلي، مما أسهم في زيادة التحاق المواطنين بالعمل في القطاع الخاص، وحرص سموه على متابعة هذا الملف بشكل مباشر، وإزالة كل العوائق، التي تعرقل عملية التوطين في القطاع الخاص، كما أطلق في شأن ذلك استراتيجيات ومبادرات، واعتمد عدداً من التشريعات، لضمان تحقيق هذه الغاية.
واعتمد مجلس الوزراء، برئاسة سموه في 2019 حزمة من 10 قرارات استراتيجية، استهدفت التوطين في الوزارات والجهات الاتحادية والشركات الحكومية، وشبه الحكومية الاتحادية والمحلية، وجميع القطاعات الاقتصادية، وتشمل إقرار أنظمة توطين وتحديد مستهدفات جديدة، يتم بموجبها رفع نسب التوطين في قطاعات استراتيجية، تشمل الطيران المدني، والاتصالات، والبنوك والتأمين والتطوير العقاري.
وذلك بما يسهم في خلق نحو 20 ألف فرصة وظيفية للمواطنين، بمتوسط نحو 6700 وظيفة سنوياً، بحيث يتم دمج هؤلاء المواطنين في هذه القطاعات الحيوية، ضمن خطة مدروسة، تكفل توجيه الخبرات المواطنة في القطاعات ذات الصلة، حسب الاحتياجات الخاصة بكل قطاع.
كما تشمل الحزمة إنشاء صندوق وطني، بقيمة 300 مليون درهم، لدعم وتأهيل الباحثين عن العمل، بحيث يتم تصميم برامج تأهيلية تخصصية للمواطنين والمواطنات، وتزويدهم بالمهارات العملية والتطبيقية والنظرية اللازمة في مختلف المجالات، بما يناسب قدراتهم واهتماماتهم، وبما يجعلهم قيمة مضافة، ضمن خبرات بعينها، وذلك للالتحاق بالقطاع الخاص، الذي يشكل عصباً رئيساً في مسيرة التنمية بالدولة.
كذلك تشمل الحزمة إقرار منظومة جديدة، لتدريب 8000 مواطن سنوياً من الخريجين، في الشركات الحكومية وشبه الحكومية، ومنشآت القطاع الخاص، لمدة ستة إلى 12 شهراً، يتم خلالها صرف مكافآت شهرية للمتدرب، بما لا يقل عن 10 آلاف درهم، مدعومة من الحكومة بنسبة 40%.
جائزة لدعم الشباب
وتحت رعاية سموه أطلقت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العام 2003 «جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، الأولى من نوعها في المنطقة، لمكافأة وتكريم رواد الأعمال المتميزين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخلال سنوات قليلة تم تكريم العديد من ألمع رواد الأعمال، الذين حظوا بهذه الجائزة الرفيعة تقديراً لإسهاماتهم تجاه المجتمع المحلي والصناعات الأخرى، وتكريم أكثر من 84 جهة داعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى العام العربي.
وتسهم «جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، التي انضمت إلى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية عام 2015، في دعم محاور خطة دبي 2021 المتعلقة بالأفراد، من خلال تشجيعها جيل الشباب بشكل خاص على الابتكار، ونشر ثقافة ريادة الأعمال بتوفيرها بيئة مثالية جاذبة لأصحاب الأفكار المبدعة، ليترجموا طموحاتهم إلى مشاريع مستقبلية ريادية، تسهم في الارتقاء بمستوى الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعالم العربي.
دعم المواهب الناشئة
ويعد تطوير وتعزيز ريادة الأعمال مبكراً لدى الأفراد المميزين هدفاً، تعمل على تحقيقه ورعايته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
حيث إن شغلها الشاغل هو رعاية ودعم الأفكار الجديدة، والتميز في الأعمال، لذلك فإن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك هو إتاحة الفرص لرواد الأعمال من الشباب، لإطلاق أعمالهم الخاصة. وتستهدف مسابقة التاجر الصغير، التي تقام سنوياً طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية، لينضموا لهذه المبادرة الملهمة، وتشجيعهم على التفكير في تأسيس أعمالهم كأحد الخيارات المهنية، التي يمكن أن يهتموا بها.
ويُطلب من المشتركين تأسيس أعمال خاصة بهم، بشكل مؤقت على مدار أيام عدة في بعض المراكز التجارية المحلية، وتمهد هذه الخطوة السبيل أمام الطلاب لاكتساب الخبرة المتعلقة بالتخطيط للأعمال، ووضع تصور للمنتج أو الخدمة، والتسويق.
نهج شامل
كما وجه سموه بأن يكون ملف التوطين ضمن أحد أهم مؤشرات الأداء الرئيسية في الإمارات، لذلك كان لا بد من تبني الحكومة نهجاً شاملاً لتأهيل المواطنين في العديد من المجالات، سعياً للارتقاء بمهاراتهم الحياتية والوظيفية، وإطلاق العنان لإمكاناتهم على أوسع نطاق، لقيادة ركب التطور الاقتصادي في الدولة، ولضمان حصولهم على الوظائف، التي يطمحون إليها كركيزة رئيسية لحياة كريمة.
كما أوجدت الإمارات بفضل توجيهات سموه، خلال السنوات الماضية منظومة متكاملة وغير مسبوقة للتوطين، من حيث الإلزام وتوظيف وتدريب المواطنين.
وذلك في ضوء تعديل بعض التشريعات، وتوفير دعم مالي حكومي وإقرار امتيازات لتحفيز المؤسسات على استقطاب المواطنين. وشكلت القرارات، التي اعتمدتها حكومة دولة الإمارات، لتعزيز مشاركة الكوادر الإماراتية في القطاع الخاص، بما يحقق رؤية الإمارات في تفعيل دورهم في التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال الارتقاء بكفاءتهم التنافسية، ودعمهم للحصول على المهارات والكفاءات اللازمة، لتلبية احتياجات القطاع الخاص، وتمكينهم من شغل وظائف فيه.
تشجيع الكفاءات
وعلى صعيد إمارة دبي كانت هناك العديد من المبادرات والتوجيهات لدعم عملية التوطين، وتشجيع الشباب وتحفيزهم والاستثمار الأمثل لطاقاتهم، وتأهيلهم في مختلف التخصصات.
والتي كان منها اعتماد خطة عمل إمارة دبي للتوطين، للارتقاء بنسب التوطين في كل القطاعات، لتركز على التنسيق مع كل الأطراف الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، من أجل تحقيق هدف استراتيجي مهم، وهو توفير «وظيفة لكل مواطن»، إذ توفر الخطة برامج تأهيلية وتدريبية، لضمان وظائف نوعية وملائمة للمواطنين، سعياً لتفادي تعطيل الكفاءات المواطنة.
لا سيما مع تحديد احتياجات القطاعات الاستراتيجية، التي تمثل فيها عمليات التوطين أولوية كبيرة. وتضمنت الخطة التي أطلقت مؤخراً مبادرات نوعية، ترتكز على خمسة أسس هي: رصد وتحليل سوق العمل، والأنظمة التعليمية والمهارات، وبرامج التشغيل، والمعلومات والإرشاد والتوجيه المهني، وأخيراً السياسات والتشريعات، ومن ضمن المبادرات الاستراتيجية، التي سيتم تنفيذها بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين والجهات المعنية منصة لبيانات المواطنين الباحثين عن عمل.
والربط المباشر بين الفرص الوظيفية والمواطنين الباحثين عن عمل، وصولاً إلى إنشاء منصات مبتكرة، تضمن التعيين المباشر للباحثين عن عمل، إلى جانب تطوير حوافز تشجيعية للقطاع الخاص، والتدوير الوظيفي بين القطاعين الحكومي والخاص، وبرامج للتدريب والانتداب، وسيكون هناك تقارير أداء ومؤشرات لقياس مستويات الإنجاز المتحققة.
كما ترمي الخطة إلى تطوير نظام لرصد ومشاركة كل المعلومات المهمة ذات الصلة بسوق العمل والقوى العاملة المواطنة، بالتعاون مع الجهات المعنية، وإطلاق منصة مهارات المستقبل والتعلم مدى الحياة لتطوير وتدريب المواطنين على المهارات المستقبلية ومهارات العمل، بالإضافة إلى تعزيز برامج التدريب العملي وإعادة التأهيل، وتركيز البعثات الدراسية على القطاعات الاستراتيجية.
كما تضمنت المبادرات أيضاً برامج توظيف الخريجين لفترة زمنية في القطاع الخاص، بهدف تزويدهم بمهارات سوق العمل، وإكسابهم خبرات العمل في القطاع الخاص، ودعم التوظيف المؤقت لبناء مهارات عملية، من خلال التوظيف قصير المدى، وكذلك ضمان توفير الإرشاد المهني والأكاديمي في المدارس والجامعات، وتوفير الأنشطة التي تساعد الطلبة على التخطيط المهني المبكر..
والتعرف على الخيارات المتوفرة في سوق العمل، واختيار المجالات التعليمية والمهنية، التي تتناسب مع أهدافهم، وتتوافق مع الخيارات المتوفرة في سوق العمل، بجانب العمل على وضع السياسات والتشريعات الخاصة، التي تدعم التوطين في القطاع الخاص.
بيئة تنافسية
وقد تمكنت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، على مدار الـ 20 عاماً من إرساء بيئة مثالية تنافسية داعمة لريادة الأعمال وبناء مشاريع، وإطلاق ابتكارات ناجحة.
حيث أسهمت في إطلاق أكثر من 11 ألف شركة ناشئة في مختلف القطاعات وحث المواطنين ودفعهم نحو ريادة الأعمال والمساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية المستدامة. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أطلق مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في عام 2002 لنشر ثقافة ريادة الأعمال في دبي، وتعزيز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً لريادة الأعمال.
وتمكنت المؤسسة على مدار الـ 20 عاماً من تحفيز الأفكار المبدعة ومدها بالدعم اللازم لتتطور إلى مشاريع ناجحة، بالإضافة إلى جذب الشركات ورواد الأعمال من جميع أنحاء العالم ممن يبحثون عن الوجهة الأفضل لاختبار وتطوير ابتكاراتهم. وأسهمت المبادرات والبرامج، التي أطلقتها المؤسسة في اجتذاب المواهب والاستثمارات في مجال التقنيات والصناعات والخدمات الجديدة.
45 ألف رائد أعمال
وعملت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مدار العقدين الماضيين على توجيه وإرشاد أكثر من 45 ألف رائد أعمال، وقامت أكاديمية دبي لريادة الأعمال، الذراع التعليمية للمؤسسة، بتدريب أكثر من 39 ألف شخص في مختلف الاختصاصات المرتبطة بتنمية المشاريع الناشئة وتطويرها، وإعدادهم للنجاح مستقبلاً في اقتصاد الإمارات القائم على المعرفة.
وقدمت المؤسسة أيضاً قروضاً، بقيمة 221 مليون درهم للعديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى توفير وتسهيل عقود مشتريات، تجاوزت قيمتها 8.5 مليارات درهم، في إطار برنامج المشتريات الحكومية.
مبادرات
وتتبنى مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة العديد من المبادرات والبرامج واسعة النطاق، ابتداء من رصد مواهب ريادة الأعمال، واحتضان أفكار الأعمال، وانتهاء بتوفير دعم متواصل للشركات طوال مسيرة نموها وتوسعها، وترحب شبكة دبي لحاضنات الأعمال المعتمدة في الإمارة، والتي تضم 15 حاضنة معتمدة، بجميع الأفكار المبتكرة لاختبار مفهومها.
وتوفير الموارد اللازمة لتطويرها وتحويلها إلى مشاريع ذات جدوى تجارية مجزية. وتعمل مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وشركة بيهايف، المتخصصة في تقديم حلول التمويل المبتكرة لرواد الأعمال من أصحاب المشاريع، على تسهيل تمويل أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي.
وذلك عبر منصة بيهايف باستخدام التكنولوجيا المالية للحصول على التمويل، بأسعار تنافسية لدعم عملياتها التنموية والتوسعية. كما تسير «دبي نكست»، منصة التمويل الجماعي، التي تم إطلاقها تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في عام 2021، بخطى سريعة، لتمثل الحل الأنسب لمشكلات التمويل، التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة والمواهب المبدعة، ولا سيما الطلاب والشباب.
>
10
قرارات استراتيجية تستهدف التوطين وتوفر 20 ألف فرصة عمل
6700
وظيفة سنوياً لدمج المواطنين في القطاعات الحيوية
300
مليون درهم قيمة صندوق وطني لدعم وتأهيل الباحثين عن العمل
11.000
شركة ناشئة أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع في مختلف القطاعات
