أكد أكاديميون أن دبي تحتضن منظومة أكاديمية متكاملة وقوية، لا تقتصر على استقطاب الجامعات العالمية الرائدة التي تقدم مجموعة غنية ومتنوعة من البرامج الأكاديمية فحسب، بل تركز أيضاً على الاستفادة من مكانة دبي، باعتبارها مركزاً إقليمياً للأعمال. وحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة «QS» المتخصصة في تصنيف الجامعات عالمياً، فقد حلت دبي في المركز الأول عربياً، مع احتضانها هذا الحجم من المؤسسات التعليمية المرموقة.

وأشاروا إلى أن دبي تعتبر الخيار الأيسر والأفضل من الناحيتين الجغرافية والمالية إذا ما قورنت بدول أخرى، كما أنها مدينة تنعم بالأمن والأمان، وتوفر العديد من الخيارات والأنشطة الترفيهية التي تجعلها نقطة جذب للجامعات وللطلبة الدوليين على حد سواء، ما ينشط السياحة التعليمية في الإمارة.

تبادل الخبرات

ويؤكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أهمية استقطاب الجامعات الدولية في دبي، وانعكاس ذلك على المجتمع المحلي من تبادل للخبرات والثقافات والتجارب المختلفة، بما يسهم بشكل كبير في تطوير مخرجات التعليم والحصول على خريجين أكْفاء، نتيجة احتكاكهم واكتسابهم مختلف الخبرات والتجارب والثقافات من زملائهم.

وأشار البستكي إلى أن دبي توفر بيئة بمواصفات عالمية، وتمنح فرصاً لكل دول العالم، سواء للدراسة أو للعمل، في سبيل تحقيق مسيرة التنمية المستدامة، وهيأت البيئة المناسبة لإبداعهم، لافتاً إلى أن قرار منح الطلبة الدوليين المتميزين الإقامات الذهبية، الذي يعتبر ذا بعد استراتيجي، يشكل قوة رافعة للبحث العلمي، ورافداً للاقتصاد الوطني.

مؤشرات

ومن جهته يقول محمد عبدالله، رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار: يمكننا التأكيد بفخر على أثر هذه المنظومة في الارتقاء بمكانة دبي والإمارات ضمن المؤشرات العالمية للتعليم والاقتصاد معاً، لأن التطور المعرفي للطلبة يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي والتنمية من خلال رفد الخريجين من أصحاب المهارات العالية والابتكار، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة المستقبلية ورؤية الإمارات 2071، والخطط المرصودة للخمسين عاماً المقبلة.

السياحة التعليمية

ومن جهته يؤكد الدكتور محمد المصلح، أستاذ مساعد في هندسة السيارات بكلية الهندسة والعلوم الفيزيائية بجامعة هيريوت وات دبي، أن السياحة التعليمية في دبي تعد أحد عوامل الجذب الرئيسية، لكونها تتميز بالأمن والأمان للعيش والدراسة، وتمثل بيئة مثمرة لتنمية مهاراتهم وصقل معرفتهم.

وأضاف: تستقطب البنى التحتية والتشريعية المتطورة كبرى الجامعات العالمية ليستفيد الطلبة الدوليون من مميزات التعليم العالي ذي المستوى العالمي داخل الدولة، التي توفر بيئة ثقافية متنوعة، وأنظمة إقامة وتأشيرات تواكب احتياجاتهم وتساعدهم على استكمال مشوارهم التعليمي.

وأكد أن افتتاح الجامعات الدولية فروعها في دبي يحقق المعادلة الصعبة، وهي توفير تعليم يتطابق مع المعايير الدولية للطلبة والعيش في مكان آمن وبيئة آمنة، ما يحفز المواهب الشابة على الاستقرار بعد التخرج والبحث عن فرصة عمل في الدولة، بما يصب في مصلحة الاقتصاد بوجه عام، كما يساعد وجود الجامعات الدولية على استقطاب الطلبة الدوليين، ما يؤثر إيجاباً على الاقتصاد، حيث يسهم في جلب الكفاءات المتميزة وتنمية الموارد البشرية للدولة، التي بدورها تنهض بالاقتصاد المحلي.

ترفيه

وقال الدكتور المصلح: «من الناحية الاقتصادية تنبع أهمية السياحة التعليمية من قدرتها على مد مدة إقامة الطالب الوافد لفترة أطول من أنواع السياحة الأخرى، مثل السياحة الترفيهية أو العلاجية، ما ينتج عنه زيادة إنفاقه، ليس على الرسوم الدراسية والمصروفات الجامعية فحسب، بل على الإقامة والنقل والطعام ووسائل الترفيه».

وأشار إلى أن الجامعة نفذت قبل سنوات دراسة مستقلة لتقدير التأثير المباشر الذي تحدثه السياحة التعليمية على اقتصاد الإمارات، وكان التقدير في حدود 100 مليون جنيه إسترليني، وهذا يشمل الطلاب القادمين من خارج الإمارات لغرض الدراسة.