نجحت دبي خلال السنوات الماضية في تأسيس قواعد اقتصاد المعرفة، وفقاً لتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
حيث أبدت اهتماماً ملحوظاً بالتحول لتكون وجهة التعليم في المنطقة، وهيأت لذلك بنية تحتية وتكنولوجيا تضاهي وتنافس بها أكثر الدول الأوروبية تطوراً، مدفوعة بتعليم معترف به عالمياً، قائم على المواهب، فحوّلت مجالات التعليم إلى واحد من أهم المحركات الرئيسية للتنافسية، وهو ما جعل الإمارة بيئة جاذبة لعدد كبير من الجامعات العالمية، التي وجدت في دبي أرضية خصبة لعملها.
فاستقطبت فروعاً للجامعات العالمية، ما جعلها مؤهلة فعلياً لقيادة المنطقة في هذا المجال، لما تتمتع به من الأمن والاستقرار، وتوسع آفاق صناعة تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، وغيرها. وتعتبر مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة منظومة أكاديمية متكاملة وقوية في دبي.
معرفة وابتكار
وتأتي ممارسات التعليم العالي والتعليم المستمر والمهني بوصفها مسارات ضرورية ومتكاملة تقود نحو تحسين نوعية الحياة وصناعة مستقبل مزدهر وواعد للأجيال القادمة، كما أن الإنجازات المتعلقة بالتعليم والمواهب ترتبط ارتباطاً وثيقاً برؤية حكومة دولة الإمارات وسعيها لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، كما ترتبط بتوجهات الدولة المستقبلية ورؤيتها لعام 2071، والخطط التي رصدتها للخمسين عاماً المقبلة.
وبالنظر إلى وتيرة النمو والأداء النشط لمدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة، التابعين لمجموعة تيكوم، يمكننا التعرف إلى مرتكزات دبي المعرفية والثقافية التي مكّنتها من تحقيق مكانة مرموقة وبارزة، بوصفها وجهة عالمية للمؤسسات الأكاديمية والطلبة الطموحين من جميع أنحاء العالم، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز قطاع التعليم في الإمارات، وتحقيق اقتصاد المعرفة والسعي نحو مستقبل زاخر بأساليب التعلم المبتكرة للطلبة.
وعلى مدار عقدين من الزمان، تمكنت مجمعات المعرفة التابعة لمجموعة تيكوم من جذب الطلبة من جميع أنحاء العالم، ورعاية المواهب والعقول على مستوى المنطقة، وتطوير مهاراتهم وتعزيز دورهم في دفع عجلة الابتكار والتنمية الاقتصادية.
واليوم تحتضن مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة نخبة من الجامعات العالمية، يبلغ عددها 27 جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ ومعهداً للتعليم المهني، بما في ذلك فروع إقليمية لمجموعة من أبرز الجامعات العالمية، تقدم أكثر من 500 درجة جامعية تتنوع بين الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
ويدرس فيها أكثر من 28 ألف طالب ينحدرون من أكثر من 80 دولة حول العالم، إضافة إلى الأعداد الهائلة للعاملين على إنجاح منظومة التعليم ضمن المدينة من إداريين وفنيين وجهات خدمية تسهم في تقديم خدمات متكاملة وتجربة معيشة ودراسة آمنة وسلسة للطلبة.
سكن
وتوفر مدينة دبي الأكاديمية العالمية احتياجات السكن للطلبة الذين يدرسون في جامعاتها، وذلك عبر خيارات عدة، حيث يوفر عدد من الجامعات مساكن مخصصة لطلابها، وذلك ضمن الحرم الجامعي، مثل: «أميتي» و«مانيبال» و«دي مونتفورت» و«بيتس بيلاني» و«أي إم تي»، كما تلبي المدينة احتياجات السكن الطلابي من خلال شركات التطوير العقاري المتخصصة.
تسهيلات كبيرة
وتقدم مدينة دبي الأكاديمية العالمية تسهيلات كبيرة لاستقطاب كبرى الجامعات إلى دبي.
حيث توفر بيئة جاذبة للجامعات والطلبة، وبيئة أعمال تنافسية مدعومة بإجراءات مبسطة وخدمات متكاملة، وتعمل معها عن قرب ابتداءً من مراحل الاستكشاف ودراسة السوق والحلول المتاحة والتشريعات وصولاً إلى المباني التي تم إنشاؤها وفقاً لأعلى المعايير التي من شأنها أن توفر بيئة محفزة على العمل والدراسة والإنتاجية، كما تضم البيئة المتكاملة التي توفرها مساكن للطلبة وخدمات متنوعة.
متطلبات أسواق العمل
وتتنوع الشهادات والبرامج التي تقدمها الصروح الأكاديمية المرموقة ضمن المدينة، وتتميز بمواكبتها متطلبات أسواق العمل وتوجهات المستقبل لمختلف القطاعات، وتشهد بشكل مستمر إطلاق البرامج المحفزة على امتلاك مهارات القرن الـ21.
وتضم المدينة جامعات مرموقة من أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا والهند، ومناطق أخرى من العالم. وقد شهدت المدينة نشاطاً في أداء المؤسسات التعليمية خلال العام المنصرم، حيث قامت مجموعة كبيرة من المؤسسات التعليمية بطرح وتوسيع برامجها والمرافق التابعة لها بهدف تزويد الطلبة بتجارب تعليمية معرفية ومهنية متنوعة ومبتكرة.
كما تضم المدينة والمؤسسات التعليمية التي تتخذ منها مقراً لها أحدث المرافق الرياضية ومساحات العمل الجماعي والمختبرات المجهزة وفقاً للمعايير العالمية لتعزيز وإثراء تجربة الدراسة.
عوامل جذب
وعلى مدار عقدين من الزمان، تمكنت مجمعات المعرفة من جذب الطلبة من جميع أنحاء العالم ورعاية المواهب والعقول على مستوى المنطقة، وتطوير مهاراتهم وتعزيز دورهم في دفع عجلة الابتكار والتنمية الاقتصادية.
وفي مجمع دبي للمعرفة افتتحت جامعة ولونغونغ «حرم المستقبل»، الذي يضم مختبرات متخصصة في الكيمياء والديناميكا الحرارية والتصنيع، كما تدير جامعة هيريوت وات أيضاً مركزاً للتميز في الإنشاءات الذكية (CESC) لإحداث ثورة في طريقة تطوير المدن الأكثر ذكاءً وإدارتها وتشغيلها.
حرم ذكي
وتم افتتاح جامعة برمنغهام البريطانية لفرعها الجديد في مدينة دبي الأكاديمية، ويعتبر أذكى حرم جامعي في العالم، بالشراكة مع «سيمنز»، حيث تم تجهيز الحرم بأحدث التقنيات، كما يتبنى تقنيات الاستشعار والتحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي وتوليد الطاقة اللامركزية وتخزينها، والطاقة المتجددة، التي تسهم في تعزيز تجربة الدراسة والحياة الجامعية للطلبة.
وتضم المدينة أيضاً مساحات إبداعية، مثل مركز الابتكار ومجمع التفكير الطلابي، ضمن جامعة ميدلسكس، وهي أول جامعة دولية تقدم تجربة حرم جامعي متعدد المواقع في الدولة.
فيما أطلقت جامعة دي مونتفورت استراتيجية بحثية طموحة لزيادة مستوى الأبحاث وترسيخ مكانتها ضمن أفضل 400 جامعة بحثية على المستوى العالمي بحلول عام 2023.
ووفقاً للاستراتيجية، سيكون أكثر من 60 % من الأكاديميين متخصصين بمجالات الأبحاث في نهاية الفترة، بما يسهم في تعزيز الممارسات البحثية في مجموعة من المجالات، بما في ذلك المهن الصحية المساندة، وطب الأسنان، والتمريض، والصيدلة، وعلوم الكمبيوتر والمعلوماتية، والهندسة المعمارية، والبيئة البنيوية والتخطيط، والمجالات الإبداعية.
ويتميز الحرم الجديد لجامعة روتشستر للتكنولوجيا، الذي تم افتتاحه في واحة دبي للسيليكون، باحتضانه أكبر مختبر خاص بالتحول الرقمي والابتكار، بتمويلات بلغت 3.7 ملايين درهم، لتمكين الطلبة والشباب المبتكرين في كل المجالات من تطوير حلول نوعية لمدن المستقبل الذكية.
ويقدم الحرم الجديد سلسلة تخصصات نوعية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني، والتي تشكل معاً مستقبل البنى التحتية المتكاملة المطلوبة في مجتمعات المستقبل الذكية، خاصة مع تغير أنماط العمل والتعلم والحياة اليومية بتسارع كبير خلال العامين الأخيرين.
