تركز أجندة دبي الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة «D33» على التجارة الخارجية باعتبارها من أهم روافد الاقتصاد الوطني، كما تأتي في مقدمة القطاعات التي رسخت مكانة دبي عالمياً بوصفها محوراً تجارياً حيوياً على خارطة الاقتصاد العالمي.

وفي ظل المشاريع التحولية والمستهدفات المتضمنة في الأجندة، ستشهد تجارة دبي الخارجية خلال العقد المقبل نقلة نوعية وطفرة هائلة انطلاقاً من المقومات التنافسية المتكاملة التي تتمتع بها الإمارة وبنيتها اللوجستية المتقدمة وارتباطها الوثيق مع أسواق العالم.

وتسعى أجندة دبي الاقتصادية إلى رفع إجمالي حجم التجارة الخارجية من 14.2 تريليون درهم في العقد الماضي إلى 25.6 تريليون درهم للسلع والخدمات للعقد المقبل، (أي بنسبة 80.28 %)، وترتكز دبي في تحقيق ذلك على شبكة واسعة تمتد إلى العديد من دول العالم، وتعكس العلاقات التجارية بين الإمارة وبقية دول العالم نجاح دبي في تطوير هذه العلاقات، إذ يمثل قطاع التجارة الخارجية رافداً أساسياً من روافد اقتصاد دبي، استناداً إلى تاريخ طويل أكدت فيه الإمارة موقعها بوصفها مركزاً محورياً للتجارة العالمية.

وشكلت التجارة الخارجية مساهماً رئيسياً في اقتصاد دبي، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى تعزيز الارتباط التجاري والاقتصادي، مع كل اقتصاديات العالم وتوثيق أواصر العلاقات الثنائية مع مختلف الأسواق الدولية الواعدة.

وبحسب رصد أجرته «البيان»، شهدت تجارة دبي الخارجية غير النفطية نمواً هائلاً، حيث فاق إجمالي قيمتها نحو 17.1 تريليون درهم منذ عام 2006 حتى نهاية النصف الأول من 2021، أي في 15 عاماً ونصف العام (186 شهراً)، وذلك وفق الأرقام المعلنة رسمياً.

وانطلاقاً من 523 مليار درهم قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية بنهاية عام 2006، تم تسجيل نمو سنوي بوتيرة متسارعة، لترتفع في 2007 بنسبة 30 % إلى 678 مليار درهم، وواصلت النمو بنسبة 39 % في 2008 لتصل إلى أكثر من 934 مليار درهم.

تجاوز التريليون

وشهد عام 2011 نقلة نوعية في تجارة دبي الخارجية، أضيفت إلى سجل منجزات دبي الاقتصادية والتنموية التي يتم تحقيقها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

حيث سجل إجمالي قيمة التجارة الخارجية غير النفطية لدبي قفزة هائلة ليتخطى حاجز التريليون درهم للمرة الأولى في تاريخه، إذ بلغ 1.1 تريليون درهم بنمو 22 %، مقارنة بتجارة الإمارة الخارجية غير النفطية خلال 2010، وعكس ذلك الإنجاز نمو وقوة ومتانة اقتصاد ودبي وما تتمتع به من مقومات يأتي في مقدمتها ارتفاع تنافسية السوق المحلية.

وانفتاحها على الأسواق العالمية وارتفاع جودة المنتج الوطني، وتصاعد مستوى الخدمات المقدمة للمستوردين والمصدرين، واتساع قاعدة الأسواق الدولية التي تتعامل معها دبي، بالإضافة إلى البنية التحتية والخدمية المتطورة وقاعدة الخدمات اللوجستية النوعية التي توفرها دبي للتجارة العالمية.

واستمرت تجارة دبي الخارجية في تحقيق نتائج قوية بقيم تفوق التريليون درهم منذ 2011.

ومع اندلاع جائحة «كوفيد19» في مطلع 2020، نجحت دبي بنهاية العام في اجتياز التحديات التي واجهت التجارة العالمية، واستطاعت الإمارة أن تحقق انتعاشاً قوياً في تجارتها الخارجية غير النفطية مع انتهاء فترة الإغلاق غير المسبوقة التي طبقتها غالبية دول العالم خلال النصف الأول من عام 2020 للحد من انتشار الوباء.

فشهد النصف الثاني من العام الماضي عودة سريعة للازدهار في قطاع التجارة الخارجية الذي أظهر قدرة عالية على التكيف السريع مع المتغيرات في بيئة التجارة الدولية.

حيث بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية في 2020 نحو 1.182 تريليون درهم، وسجلت كمية التجارة في النصف الثاني من العام الماضي نمواً مقارنة بالنصف الثاني من عام 2019 بنسبة 6 % ليصل إجمالي كميتها إلى نحو 100 مليون طن في 2020، مع ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 8 % لتصل إلى 167 مليار درهم فيما بلغت قيمة الواردات 686 مليار درهم وقيمة إعادة التصدير 329 مليار درهم.

التكيف مع الجائحة

وتمكن قطاع التجارة الخارجية من اجتياز العقبات الكبرى التي واجهت حركة التجارة العالمية في 2020 بنجاح كبير، فمنذ أن بدأ العالم بالتكيف مع الجائحة عبر تطبيق إجراءات الفتح التدريجي لإعادة الحركة الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي، تسارعت قوة الدفع في انتعاش تجارة دبي الخارجية خلال النصف الثاني من العام.

فقفزت قيمة تجارة دبي في الربع الثالث من 2020 بنسبة 34 % مقارنة مع الربع الثاني منه، ومقارنة بالربع الثالث حققت قيمة التجارة الخارجية في الربع الرابع نمواً بنسبة 7 % لتصل قيمتها إلى 326 مليار درهم وهي أعلى قيمة ربع سنوية بلغتها طوال العام 2020.

كما سُجلت زيادة في كمية البضائع بالتجارة الخارجية في النصف الثاني من العام بنسبة 6 % مقارنة بالنصف الثاني من عام 2019 لتصل كمية البضائع في تجارة دبي خلال 2020 إلى نحو 100 مليون طن، ما يظهر مدى التعافي السريع الذي حققه القطاع ليؤسس لانتعاش أقوى في التجارة دبي خلال عام 2021، مستفيداً من الآفاق المستقبلية الواعدة بعد استئناف التجارة مع قطر والانطلاق في التجارة مع إسرائيل، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي لاستضافة دبي معرض إكسبو العالمي وإطلاقها لخطتها الحضرية 2040 التي تفتح آفاقاً واعدة جديدة لتطور الإمارة وتقدمها الاقتصادي.

قرارات هادفة

واعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في شهر مارس من العام 2021 حزمة من القرارات الهادفة لدعم استعداد دبي ومختلف جهاتها لدخول مرحلة تنموية جديدة، تمتاز بتسارع الإنجازات، ومضاعفة الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد لتوفير بيئة يستطيع فيها سكان دبي تحقيق آمالهم وطموحاتهم، والعمل والإنجاز في ظل اقتصاد مزدهر، وتشريعات مرنة، وخدمات حكومية مبتكرة.

واعتمد سموه خلال الاجتماع إعادة هيكلة حكومة دبي، وإعادة هيكلة غرفة التجارة في دبي وتشكيل 3 غرف، بالإضافة إلى اعتماد خطة دبي للتجارة الخارجية لرفعها من 1.4 تريليون إلى ما يتجاوز تريليوني درهم سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وفي نهاية النصف الأول من العام 2021، سجلت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية نمواً قياسياً بواقع 31 % إلى 722.3 مليار درهم مقارنة بـ550.6 مليار درهم للفترة ذاتها من 2020، متجاوزة أيضاً نتائج النصف الأول من العام 2019 والتي سجلت 676 مليار درهم، ما بشر بانطلاقة قوية جديدة لقطاع التجارة الخارجية في دبي في مرحلة ما بعد الجائحة.

وفي ظل النهج الاقتصادي الفريد والسباق الذي خطه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حقق اقتصاد دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2022 نمواً بنسبة 4.6 %، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، وبقيمة إجمالية بلغت 307.5 مليارات درهم، وفقاً للبيانات الصادرة عن مركز دبي للإحصاء.

تجارة التجزئة والجملة

ووفق تقرير أصدره مركز دبي للإحصاء، فإن نشاط تجارة التجزئة والجملة استمر في الاستحواذ على النصيب الأكبر من حيث حجم المساهمة، حيث أسهم بنسبة 24.1 % من مجمل اقتصاد الإمارة في أول 9 أشهر من 2022، ويعكس هذا الأداء مجموعة حقائق من أهمها الأداء المتميز لنشاط النقل والتخزين الذي أسهم بنسبة 56 % من مجمل النمو المتحقق على الرغم من أن مساهمته في الاقتصاد بصورة عامة لا تتجاوز 11.7 %، ما يدل على ديناميكية هيكل اقتصاد الإمارة، حيث تؤدي الأنشطة أدواراً تبادلية من حيث تكامل تأثيرها على مجمل الاقتصاد.

وحقق النشاط التجاري في الإمارة قيمة مضافة مقدارها 74 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2022 لينمو بنسبة 1.6 % مقارنة بالفترة الزمنية نفسها من العام 2021، حيث أسهم بنسبة 24.1 % من مجمل الاقتصاد و 9 % من مجمل النمو المتحقق، ويعتبر نشاط التجارة مؤثراً في مختلف الأنشطة.

حيث يعمل ضمنه مجموعة من أكبر الشركات في الدولة والمنطقة وتتنوع تجارتها لتغطي مجموعه كبيرة من السلع سواء كانت سلع استهلاك نهائي أو وسيطة أو سلع رأسمالية.

ومن حيث النمو، تفوق أداء نشاط خدمات الإقامة والطعام في الأشهر التسعة الأولى على جميع الأنشطة الاقتصادية، إذ حقق نمواً بنسبة 28 % بقيمة مضافة بلغت نحو 15.8 مليار درهم وذلك بمساهمة مئوية بلغت 5.1 % في مجمل الاقتصاد، ومساهماً بنسبة 26 % في مجمل النمو المتحقق للفترة، وبلغ حجم الزوار الدوليين إلى إمارة دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2022 نحو 10.12 ملايين زائر بمعدل نمو بلغ 163 % وفقاً لبيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.

وذلك تتويجاً لجهود الجهات المعنية بتنظيم الفعاليات والأنشطة الجاذبة للزوار بما في ذلك المؤتمرات والمعارض الدولية والفعاليات والبطولات الرياضية العالمية وكذلك الفعاليات الثقافية والإبداعية المتنوعة وغيرها من الأنشطة والفعاليات التي تزخر بها أجندة دبي على مدار العام.

وأظهر تقرير مركز دبي للإحصاء نمو نشاط العقارات بنسبة 2.5 % مساهماً بنسبة 9.1 % في مجمل الاقتصاد وبنسبة 5 % في مجمل النمو المتحقق كنتيجة لنمو الهوامش العقارية التي تحققت من المبيعات العقارية التي نمت في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وفقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بنسبة 76 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك بفضل التوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة، وحزم التحفيز الاقتصادي المقدمة من حكومة دبي، إضافة إلى مرونة وجاذبية القطاع، والثقة والشفافية التي يكفلها للمستثمرين ومختلف فئات المتعاملين.

وحققت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين نمواً بنسبة 1.2 % في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022، مساهمة بما نسبته 10.7% في الناتج المحلي الإجمالي بقيمة مضافة بلغت 32.8 مليار درهم، مساهمة بنسبة 3 % في مجمل النمو المتحقق.

وتشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى نمو الائتمان 1.4% ونمو الودائع بنسبة 4.9 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وتراجع سعر الفائدة على القروض بمعدل 1.1 %، وعلى الودائع بمعدل 15 % الأمر الذي عزّز القطاع المصرفي.

الممرات الجديدة تفتح آفاقاً أوسع للتجارة

وسعت دبي خلال السنوات الماضية من ارتباطها الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع العالم في ظل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومع إضافة ممرات تجارية لدبي مع 400 مدينة جديدة حول العالم وإطلاق ممرات دبي الاقتصادية المستقبلية 2033 مع أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا.

وذلك في إطار أجندة دبي الاقتصادية، ستنتقل شبكة علاقات دبي التجارية والاستثمارية الدولية إلى آفاق أوسع من النمو والتطور، وستسهم في تعزيز محورية الإمارة على خريطة التجارة العالمية.

وتتمتع دبي ببنية تحتية لوجستية متطورة، وفي مقدمتها الموانئ والمطارات وشبكة الطرق، إضافة إلى البنية الخدمية والتشريعية العصرية، التي تؤدي دوراً حيوياً في تسهيل انسيابية حركة البضائع والسلع.

وتسهم «دي بي ورلد» في تعزيز الربط التجاري بين دبي وأسواق العالم انطلاقاً من مكانتها عالمياً، كونها مزوداً رائداً للحلول اللوجستية الذكية المتكاملة، والهادفة إلى تمكين التدفق التجاري حول العالم، وتغطي القائمة الشاملة لمنتجاتها وخدماتها جميع نقاط الربط لسلسلة التوريد المتكاملة، بدءاً من المحطات البحرية والبرية، وصولاً إلى الخدمات البحرية والمجمعات الصناعية، إضافة إلى الحلول التجارية القائمة على التكنولوجيا.

وتقدم المجموعة هذه الخدمات عبر شبكتها العالمية المترابطة، التي تضم 190 وحدة تجارية في 69 بلداً عبر ست قارات، ما يعكس حضورها البارز في كل من الأسواق ذات معدلات النمو المرتفعة والأسواق المتطورة على حد سواء، وتحرص في كل مواقع عملياتها على دمج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركة في أنشطتها، وتسعى لتقديم مساهمة إيجابية للاقتصادات والمجتمعات التي تعمل فيها.

حقق نشاط النقل والتخزين نمواً ملحوظاً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2022 بنسبة بلغت 26.3 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، محققاً قيمة مضافة بلغت 35.8 مليار درهم ودافعاً مجمل الاقتصاد نحو النمو بمعدل 2.5 نقطة مئوية، ويشمل نشاط النقل والتخزين جميع الأنشطة التي تعمل في النقل البري للأفراد والبضائع وأنشطة النقل المائي وأنشطة المناولة والتخزين وأنشطة البريد وأنشطة النقل الجوي للأفراد والبضائع والأنشطة الداعمة لها.

ويُعتبر نشاط النقل الجوي النشاط الأكثر مساهمة في قطاع النقل والتخزين نظراً لحجم إنتاجه، حيث استفاد بزيادة الطلب على خدمات الناقلات الوطنية، والتي نما عدد الركاب على متنها في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة 151 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق متأثراً إيجاباً بإنهاء إجراءات تقييد السفر في معظم دول العالم.