تمتلك دولة الإمارات سجلاً حافلاً بالمبادرات التي عززت من الاستدامة البيئية، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي المستدام، من خلال تقديم حلول عملية للتحديات البيئية التي يواجهها العالم، بما يتماشى مع الأهداف البيئية المحددة في الأجندة الحكومية وتعزيز الجهود والخطط الرامية إلى إثراء المجالات والقطاعات الحيوية كافة، حيث سخرت مواردها الطبيعية ومكنت التكنولوجيا المتقدمة، وعززت خبرتها في قطاع الطاقة لإنشاء منظومة متكاملة للحلول المناخية، ويعد نشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة إحدى الركائز الرئيسة التي لم تدخر الإمارات جهداً في تقوية بنيتها من أجل المناخ وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، لإحداث أثر ملموس في ملف التنمية المستدامة للبيئة.
تداعيات
ومع تزايد تداعيات تغير المناخ وآثاره في جميع أنحاء العالم، وارتفاع الطلب على موارد الطاقة، أوجدت دولة الإمارات ركيزة راسخة من الحلول التنافسية والمجدية تجارياً، لتدعم تنميتها المستدامة التي تعزز عملية التخلص من الانبعاثات الكربونية، وسعت إلى صقل استراتيجياتها الخاصة بالطاقة من أجل المساهمة في الحد من آثار التغيّر المناخي والتوصل إلى عالم منخفض الكربون، من خلال دعم الاستثمارات الاستراتيجية الخاصة بالطاقة المتجددة، ونشر تقنيات مجربة وفعالة من حيث التكلفة، بالإضافة إلى تطبيق أحدث الابتكارات، وصولاً إلى مبادرة الإمارات الاستراتيجية الهادفة لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.
وبهدف الحد من الآثار السلبية لقطاع النقل البري على البيئة والمحافظة على دوره الحيوي في التنمية، قامت الدولة بتطبيق مجموعة من الخطط والإجراءات التي تسهم في خفض نسب الانبعاثات المرتبطة بهذا القطاع.
وتزهو الإمارات بمجموعة من مشاريع المدن المستدامة التي باتت تشهد توسعاً ملحوظاً في البناء والتشييد، تماشياً مع مستهدفات الأجندة الوطنية 2021 في تحقيق بيئة مستدامة من حيث جودة الهواء والمحافظة على الموارد المائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطبيق التنمية الخضراء، ومن أبرز مشاريع المدن المستدامة في الدولة مدينة مصدر أبوظبي التي تتصدر قائمة المجمعات العمرانية الأكثر استدامة على مستوى العالم، والمدينة المستدامة في دبي أول مشروع ينتج كامل احتياجاته من الطاقة في المنطقة، كما تعمل إمارة دبي على بناء مدينة مستدامة في منطقة الروية على طول طريق دبي - العين التي سوف يساعد تصميمها، المنفذ على هيئة وردة في الصحراء، على تقليل استهلاك الكهرباء وإنتاج الطاقة المتجددة، هذا إلى جانب واحة دبي للسيليكون التي نجحت في تخفيض الاستهلاك التراكمي للطاقة بمعدل 31%.
إمكانات
وتتمتع تقنيات الطاقة المتجددة التي تتبناها دولة الإمارات بإمكانات نوعية، وتلعب دوراً مهماً في تحقيق التنمية، حتى أصبحت الإمارات موطناً لثلاث من أكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم، ومن بين تلك المحطات محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وعليه فإن توجه الإمارات نحو الطاقة المتجددة هو خطوة طبيعية في ضوء مكانتها الرائدة في مجال الطاقة. وحافظت دولة الإمارات على تصدرها العالمي والعربي للمحميات الطبيعية التي تبلغ 49 محمية وتمتد على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع في من إجمالي مساحة الدولة، لتعزز الإمارات مكانتها في مجال الاهتمام بالمحميات الطبيعية وتنميتها بطرق وأساليب حديثة لفتت انتباه العالم.
