ورد إلى الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، طلب ببيان الرأي القانوني حول تحديد السلطة المختصة بالقيام بالواجبات المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2018، بشأن إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي، حيثما وردت فيه عبارة «يجوز للدائرة»، أو «تتولى الدائرة»، أو «يكون للدائرة»، أو «تلتزم الدائرة»، أو «على الدائرة».

وبدراسة هذا الطلب، والرجوع إلى دلالات تلك العبارات، تبيّن ما يلي: إن من بين أهم مقومات التنظيم السليم، لأي جهة حكومية، وجود أهداف استراتيجية لها، ومهام وصلاحيات، تمكّنها من تحقيق تلك الأهداف، ووجود هيكل تنظيمي يتناسب مع اختصاصاتها وخططها المستقبلية، يتضمن تحديد الوحدات التنظيمية التي تتألف منها هذه الجهة، من أعلى مستوى تنظيمي، وحتى أدنى مستوى، بالإضافة إلى وجود هيكل وظيفي، يضمن التركيز على الأهداف والعمليات الرئيسة لعمل الجهة الحكومية، بما يؤدي إلى تغطية كافة أنشطتها واختصاصاتها.

وإن الوحدات التنظيمية التي تتألف منها الجهة الحكومية، هي المسؤولة عن تحقيق أهدافها، وقيامها بالاختصاصات المنوطة بها، بموجب التشريع المنشئ أو المنظّم لها، ولضمان تحديد مهام وواجبات هذه الوحدات، فإنه لا بد من توصيف مهام كل وحدة تنظيمية بشكل واضح ودقيق، يحول دون تعارض أو تداخل في اختصاصاتها، ويلبي في الوقت ذاته المتطلبات الأساسية للجهة الحكومية، وقدرتها على أداء دورها بشكل فاعل.

مسؤولية

كما أن مدير عام الجهة الحكومية، ومن في حكمه، هو من يتولى بالأساس مسؤولية الإشراف العام على الجهة الحكومية، وعلى سير العمل فيها، ووضع ومتابعة وتنفيذ استراتيجيتها وسياساتها، وخطط وبرامج عملها، وإدارة مواردها، وهو المسؤول كذلك عن نتائج أعمالها، وهو الذي يتولى اعتماد الاستراتيجيات والقرارات المنظّمة لعملها، سواءً في النواحي الإدارية أو المالية أو الفنيّة، وهو السلطة المعبرة عن إرادة الجهة الحكومية، وهو الممثل القانوني لها، سواءً مارس هذه الاختصاصات بنفسه، أو فوّضها إلى غيره.

وعندما يتضمن النص التشريعي فرض واجب أو التزام، أو منح ميزة أو حق، فإنه يتكوّن في الغالب من ثلاثة عناصر أساسية، وهي «الفعل القانوني»، و«الفاعل القانوني»، و«الحالة القانونية»، وعادةً ما يكون التعبير عن هذه العناصر في بعض النصوص القانونية واضحاً وصريحاً، لا يحتاج إلى بذل أي عناء في التعرف إليها، وفي بعض النصوص الأخرى، يحتاج الأمر في تحديد تلك العناصر، إلى اللجوء إلى قرائن ودلالات معيّنة، للوصول إليها والتعرف إليها.

وتضمّن القانون رقم (8) لسنة 2018، المُشار إليه، العديد من النصوص العامة، التي لم تحدد الفاعل القانوني فيها بشكل واضح وصريح وقاطع، ومثالها، النصوص التي تضمنت العبارات التالية، «يجوز للدائرة»، أو «تتولى الدائرة»، أو «يكون للدائرة»، أو «تلتزم الدائرة»، أو «على الدائرة»، وهكذا، فهذه النصوص تحتاج في تحديد الفاعل القانوني فيها، أي السلطة التي يثبت لها بموجب هذه النصوص حقاً أو امتيازاً، أو يرتب عليها التزاماً أو مسؤولية، وهو الأمر الذي يتطلب اللجوء إلى قرائن، يستدل من خلالها على تلك السلطة.

استدلال

وعملية الاستدلال على الفاعل القانوني في النصوص القانونية التي تضمنت العبارات العامة، التي تمت الإشارة إليها في الفقرة السابقة، يجب أن تستند إلى طبيعة الدور أو المهمة التي يجب أن يتولاها الفاعل القانوني، فإذا كانت تلك النصوص تتطلب من الدائرة اتخاذ إجراءات وتدابير استراتيجية وتنظيمية عامة، أو أي مسألة أخرى، تندرج ضمن المهام الأساسية لمديري العموم التي سبق بيانها، فإن الفاعل القانوني في تلك النصوص، هو مدير عام الجهة الحكومية، أو من يفوّضه، أما إذا كانت تلك النصوص تتطلب من الدائرة اتخاذ تدابير وإجراءات تنفيذية يومية، وغير استراتيجية، وغير تنظيمية، وتندرج ضمن مهام ومسؤوليات أي وحدة تنظيمية لدى الجهة الحكومية، فإن الفاعل القانوني في هذه النصوص، هو مسؤول الوحدة التنظيمية المنوط بها بموجب الوصف الوظيفي المعتمد لتلك الوحدة، القيام بهذه المهمة أو تلك.

وبناءً على ما تقدم، فإن تحديد السلطة المختصة بالقيام بواجبات «الدائرة»، المنصوص عليها في القانون رقم (8) لسنة 2018، المُشار إليه، يكون بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات والمهام المنوطة بالدائرة، بموجب نصوص هذا القانون، فإذا كانت هذه الاختصاصات استراتيجية وتنظيمية عامة، فإن السلطة المختصة المنوط بها القيام بها، هو مدير عام الجهة الحكومية، أو من يفوّضه، أما إذا كانت مجرد أعمال عادية وتنفيذية يومية، لا ترتقي إلى مصاف القرارات والتدابير الاستراتيجية، فإنه يرجع في تحديد هذه السلطة، إلى أوصاف ومهام الوحدات التنظيمية المعتمدة لدى الجهة الحكومية، والتي قد تكون مدير إدارة الموارد البشرية، أو مدير إدارة التميز المؤسسي، أو مدير إدارة الشؤون المالية، أو مدير إدارة الشؤون القانونية، أو غيرهم، بحسب الأحوال، فالأمر يتطلب الوقوف عند كل مادة تضمنت عبارة «يجوز للدائرة»، أو «تتولى الدائرة»، أو «يكون للدائرة»، أو «تلتزم الدائرة»، أو «على الدائرة»، لتحديد طبيعة الإجراء أو التدبير، أو القرار الذي يجب على الدائرة اتخاذه، ليصار بعد ذلك إلى تحديد السلطة المختصة لدى الدائرة للقيام به.