تشكل القراءة المنهل الأول للعلوم، والوسيلة الرئيسة لاكتساب المعرفة في شتى المجالات، فعلى الرغم من تنوع أساليب التعلم، وتنامي انتشار التقنيات المبتكرة، التي تتيح الوصول إلى المعلومات، ما زالت القراءة تؤدي دوراً مؤثراً في حياة الفرد، والغرس الأمثل في نفوس الأطفال، لما لها من أهمية كبيرة، وترابط وثيق بالتقدم الدراسي ونماء الأطفال بالشكل الأمثل.
ويعد تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مشروعاً معرفياً رائداً، ومبادرة واسعة النطاق، لتشجيع القراءة لدى الطلبة العرب من المحيط إلى الخليج، ويعد أكبر مشروع من نوعه في العالم العربي، إذ يشارك فيه سنوياً أكثر من مليون طالبٍ، يقومون بقراءة خمسين مليون كتابٍ، أحدثوا عبر مشاركتهم هذه حراكاً مؤثراً في مجال القراءة والمطالعة والسعي للمعرفة، إضافة إلى الإسهام في تعزيز دور اللغة العربية ودعم المحتوى العربي، ما أسهم بتشكيل الأساس لمجتمعات المعرفة.
تطور
وشهد هذا التحدي منذ دورته التأسيسية في سنة 2015 تطوراً ملحوظاً على مستوى التنظيم وعدد المشاركين، ما جعل منه تظاهرة قرائية تعد الأكبر من نوعها باللغة العربية على مستوى العالم. علاوةً على ذلك، يعد تحدي القراءة العربي إحدى كبرى المبادرات التنافسية المعرفية العربية، ويهدف إلى تنمية شغف المطالعة لدى الأجيال الجديدة وغرس ثقافة القراءة لديهم، لتصبح عادة يومية حميدة، تنمي أفكارهم، وتسهم في توسيع مداركهم، وتعزز قدراتهم ومهاراتهم الفكرية والتحليلية والإبداعية.
واستطاع التحدي أن يوقد جذوة الشغف بالاطلاع والمعرفة في نفوس ملايين الطلبة على امتداد العالم العربي، إذ وفر لهم منصةً لإطلاق العنان لقدراتهم وإبداعاتهم، وحثهم على التوجه نحو القراءة سبيلاً لتحقيق تطلعاتهم. كما أكد هذا المشروع مكانته الرائدة منصة للتمكين، تحفز الأجيال على الإبداع ونهل المعرفة، واتخاذ القراءة وسيلةً للتفاعل الإيجابي مع محيطهم والعالم. وأثبت مشروع «تحدي القراءة العربي» دوره في توطيد قنوات التواصل بين الطلاب العرب وبناء قدراتهم وتحفيزهم على الإبداع، ودفعهم لتبني القراءة أسلوبَ حياة.
مشاركون
وتواصل نمو وتطور هذا المشروع، من ناحية عدد المشاركين منذ دورته الأولى في سنة 2015، ليصل بعد ست دورات إلى ما مجموعه (79) مليون مشارك من الطلبة في الوطن العربي وأبناء الجاليات العربية حول العالم، إضافة إلى متعلمي اللغة العربية من غير الناطقين بها، ويعكس عدد المشاركين في هذا المشروع، مدى دوره الكبير في تنامي وتطوير واقع القراءة والمعرفة في الوطن العربي، وخاصة لدى الأجيال الشابة، والحرص على المشاركة الإيجابية والفاعلة في المبادرات الهادفة والمشاريع المبتكرة. ويحقق هذا المشروع مستوياتٍ جديدة من النجاح عاماً بعد عام، بزيادة زخم الحراك الثقافي عربياً، وتعزيز دور القراءة باحتسابها ركيزةً أساسية للتطور المعرفي، وهو الذي سيؤدي بالنتيجة إلى تقدّم المجتمعات ونهضة الدول، وتشمل الآثار الإيجابية لهذا المشروع تمتين الصلة بين القارئ والكتاب، وتوسيع مدارك الطلاب وتنمية مهاراتهم في مجالات التفكير التحليلي والنقد والتعبير.
وتنطوي المشاركة في تحدي القراءة العربي على فوائد عديدة، ومن ضمنها تنمية مهارات القراءة وفهم النصوص والصوغ اللغوي والإبداع التعبيري، وتحفيز التفكير بطرائق غير تقليدية، وتطوير قدرات الفهم المعمق واستخلاص الرسائل من النصوص. ويحمل هذا المشروع أهدافاً واسعة النطاق، تتجاوز حدود التعلم الذاتي، وتوسيع المدارك والمعارف، لتشمل تنمية الجوانب العاطفية والمعنوية والفكرية لدى الطلبة، إذ إن القراءة باللغة العربية تعزز القدرات اللغوية لديهم وتسهم في زيادة طرائق التعبير، والتشجيع على مشاركة مكنونات الطلاب بطلاقة وفصاحة وثقة، كما ترتقي بوعيهم الثقافي منذ الصغر وتوسِّع آفاق تفكيرهم.
نجاح
ونجح «تحدي القراءة العربي» في تحويل القراءة من هوايةٍ إلى عادةٍ يومية، يحافظ عليها الأطفال والشباب في الوطن العربي ويدركون قيمتها ويلجأون إليها في كلِّ الأوقات، وتعزيز ميلهم إلى التعلم، وتلبية فضولهم، والإجابة عن جميع أسئلتهم، كما أنها بوابةٌ إلى عوالم لا تُعدُّ ولا تُحصى، واقعيةً كانت أو خيالية، تنعكس في كلماتها النتاجات الحضارية والثقافية لأممٍ غابرة، تحمل في طيَّاتها عبراً وآراءً وتوجُّهات متنوعة طوَّرها المفكرون من أدباء وكتاب وعلماء وفلاسفة عبر تاريخ البشرية وتركوها إرثاً لأجيال المستقبل.
حب القراءة
ويصبو التحدي إلى توحيد الميادين التعليمية والأسرية في العالم العربي، وإلى فتح الباب أمام المؤسسات التعليمية، والآباء والأمهات في العالم العربي، وإلى الإسهام في تحقيق هذه الغاية، وتأدية الدور المأمول منهم في تغيير واقع القراءة وغرس حب القراءة في الأجيال الجديدة، تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي أكَّد أن مسيرة الحضارة تبدأ من تنوير العقول.
