شهد عام 2022، الكثير من الإنجازات التي عززت مكانة الإمارات كمركز عالمي، يشكل الاقتصاد الرقمي، وتبني الحلول القائمة على التكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي ومختلف أدوات الرقمنة، محوراً رئيساً لتقدمها واستشراف مستقبلها، فيما خطت الدولة نحو تعزيز ذلك النهج، مسترشدة خلاله بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خطوات ثابتة، لتضيف مزيداً من التقدم والنجاح في مسيرة التفوق الرقمي والتقني بصورة غير مسبوقة، بالإضافة إلى تطوير المبادرات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في شتى مجالات الحياة، لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة.

الأفضل عالمياً

وتأكيداً لنجاح هذه الجهود الضخمة، جاءت الإمارات ضمن الدول الأفضل عالمياً في مؤشرات الحياة الرقمية، بفضل التطور الكبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يؤكد ريادة الدولة في التحول الرقمي والخدمات الرقمية، حيث تبوأت المرتبة الأولى عالمياً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فيما جاءت في المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً في استخدام الإنترنت، وحلت في المركز الأول عربياً والتاسع عالمياً في التجارة الرقمية، كما جاءت في المرتبة 13 عالمياً في سرعة شبكة الإنترنت الثابت، حيث يبلغ متوسط سرعة الإنترنت في الدولة 124.7 ميغابايت/‏ ثانية، مقابل المتوسط العالمي البالغ 63.46 ميغابايت/‏ ثانية.

وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مارس الماضي، أول قانون من نوعه لتنظيم الأصول الافتراضية، الهادف إلى الارتقاء بمكانة دبي والإمارات، كوجهة إقليمية وعالمية في مجال الأصول الافتراضية، وتوفير النظم اللازمة لحماية المستثمرين والمتعامِلين في هذا القطاع، ويهدف القانون إلى وضع إطار قانوني متكامل لحماية المستثمرين، وتصميم معايير دولية مضمونة لحوكمة الأصول الافتراضية، وتعزيز النمو التجاري المسؤول.

اقتصاد رقمي

واعتمد مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي، لغايات المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني غير النفطي، بنسبة 20 % في غضون عشر سنوات، وتضم الاستراتيجية أكثر من 30 مبادرة ومشروعاً وبرنامجاً، تؤثر في 6 قطاعات أساسية، و5 مجالات نمو جديدة، لغايات توحيد تعريف الاقتصاد الرقمي على مستوى الدولة، ووضع آلية موحدة لقياسه، وتحديد وقياس المؤشرات بشكل دوري، كما سيتم من خلال الاستراتيجية، تحديد الأولويات الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي في الدولة، بهدف أن تعمل جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى على تعزيز ودعم أولويات الاقتصاد الرقمي.

واعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، استراتيجية دبي للميتافيرس، التي تستهدف من خلالها تعزيز مكانة الإمارة، لتصبح ضمن أفضل 10 اقتصادات في مجال الميتافيرس، فضلاً عن توفير نحو 40 ألف وظيفة افتراضية خلال السنوات الخمس المقبلة، وتركز الاستراتيجية على تشجيع الابتكار في مجال الميتافيرس، وتعزيز المساهمة الاقتصادية، ودعم الابتكار في هذا القطاع الحيوي، من خلال تعزيز التعاون في البحث والتطوير، وإنشاء منظومة شاملة لمواجهة التحديات، وإنشاء صناديق التمويل وحاضنات الأعمال، وجذب شركات ومشاريع الميتافيرس إلى دبي.

وأطلق سموه «ملتقى دبي للميتافيرس»، الحدث العالمي الذي جمع أكثر من 300 خبير ومتخصص، و40 مؤسسة وشركة تكنولوجية من دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم، إضافة إلى نخبة من رواد الفكر في العالم، ناقشوا في دبي عالم «الميتافيرس»، وتأثيره في البشرية، والأساليب الأمثل للاستفادة منه في القطاعات الاستراتيجية للدول والحكومات والشركات، وذلك في ظل التقديرات العالمية، بأن تصل قيمة قطاع الميتافيرس ما بين 10 إلى 30 تريليون دولار في غضون 15 عاماً.

منتدى المستقبل

وعُقد «منتدى دبي للمستقبل»، بمشاركة 400 من أبرز خبراء ومصممي المستقبل من حول العالم، وأكثر من 45 مؤسسة ومنظمة دولية معنية باستشراف المستقبل، وتضمنت أجندته أكثر من 30 جلسة حوارية وورشة عمل، استضافت أكثر من 70 متحدثاً من دولة الإمارات والعالم، واستقطب الحدث العالمي أكثر من 1000 مشارك، وناقش مواضيع متنوعة في مجال استشراف المستقبل، وسبل معالجة الفجوة الرقمية في العالم، ومستقبل تطبيقات البيانات الشخصية، وتحديات البشرية، ومستقبل قطاع الفضاء، وتعزيز العلاقة الإيجابية بين البشر والتكنولوجيا.

وأطلق مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية، ضمن مبادراته النوعية، مبادرة لتدريب أكثر من 100 من قادة القطاع الصناعي، بالشراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومركز «إدج» للتعلم والابتكار، بهدف توسيع مدارك قادة وصنّاع قرار القطاع الصناعي في مجالات الذكاء الاصطناعي، واكتشاف الطلبة الواعدين في هذا المجال، لبناء قدراتهم الرقمية، والعمل على منصات تعليمية داعمة للتعليم الفردي المعزز بالذكاء الاصطناعي، وصياغة مناهج تعليمية، تعمل على بناء المعارف، وتطوير المبادرات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف بناء القدرات الوطنية الواعدة في هذا المجال المستقبلي، وتعزيز المنظومة التعليمية الوطنية.