كشفت شيخة سعيد المنصوري مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالانابة، أن المؤسسة قدمت خدماتها 955 حالة منذ مطلع العام الجاري حتى نهاية سبتمبر الماضي، منهم 100 طفل و819 من النساء.
وأشارت، في تصريحاتها لـ«البيان»، إلى أن حالات العنف المنزلي شهدت ارتفاعاً خلال العام الجاري بمعدل 78 حالة إضافية، مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت 431 حتى نهاية الربع الثالث من العام 2021، فيما وصلت إلى 509 حالات خلال الفترة ذاتها العام الجاري 2022، كما بلغت حالات سوء معاملة الأطفال حتى الربع الثالث للعام الجاري 61 حالة، وتصدرت الإساءة العاطفية النسبة الأعلى، يليها الإهمال والحرمان.
وذكرت أن أبرز أسباب حالات إهمال الأطفال تعود إلى 4 عوامل رئيسة وهي: وجود الطفل في بيئة لا تلبي احتياجاته الأساسية لنموه وتكامله ونشأته، ووجوده في بيئة معنفة أو تعرضه أو مشاهدته للعنف، أو وجوده في بيئة غير مستقرة كالتفكك الأسري والطلاق، بالإضافة إلى وجوده في بيئة غير صحية من حيث فقدان القيم التربوية والأخلاقية.
برامج ترفيهية
وأكدت المنصوري حرص المؤسسة على تقديم برامج ترفيهية للترفيه لضحايا العنف خلال فترة تواجدهم في الإيواء، وكذلك هناك العديد من ورش العمل والفعاليات الأخرى مثل الشواء والسينما الخارجية والفنون والأشغال اليدوية والمسابقات الترفيهية وتوفير وجبات من المطاعم السريعة للترفيه عنهم.
وأضافت أن المؤسسة تقدم برامج تمكين للنساء من ضحايا العنف تسهم في إعادة تأهيلهن على المستوى الحرفي والمهني والتعليمي والاقتصادي، لكي يتمكن من اكتساب القوة والمهارات اللازمة لإعادة السيطرة على مجريات الأمور في حياتهن، مشيرة إلى أن امتلاكهن للقدرات والموارد المختلفة يسهل من عملية دمجهن في المجتمع مما سيقود على المدى البعيد إلى كسر حلقة العنف.
وأوضحت المنصوري أن هناك سبعة أهداف رئيسية لبرامج تأهيل ضحايا العنف وهي: مساعدة الضحايا على الحصول على مهنة لتحسين دخلهن المادي، وكسر دائرة العنف من خلال تمكينهن من العديد من المهارات التي تساعدهن على الخيار الصحيح وهو «قول لا للعنف»، وتنمية مواهبهن، ودمجهن في المجتمع، وإعادة تأهيلهن، ودعمهن نفسياً واجتماعياً، وتعزيز شعور الثقة بالنفس وتقدير الذات.
تطوير مهارات الضحايا
وبينت أن برنامج التدريب المهني، يهدف إلى تمكين الضحايا للانخراط في بيئة العمل، وذلك من خلال توفير برامج ودورات وورش عمل تساهم في تطوير مهاراتهن المهنية ومهارات إدارة المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في منصات مختلفة (مثل المنزل، المعارض، الشركات، وغيرها) وتتمثل الدورات في اللغة الإنجليزية الإدارة والسكرتارية، والحاسب الآلي، وخدمة العملاء، وإدارة المشاريع، بالإضافة إلى ورش عمل داعمة للبرنامج مثل ورش عمل المقابلة الشخصية للعمل وإعداد السيرة الذاتية وإتيكيت العمل والإدارة المالية الشخصية.
وأشارت إلى أن برنامج التدريب الحرفي، يهدف إلى تطوير المهارات الفنية لدى الضحايا وتعليمهن المهن الفنية البسيطة والسهلة ليساعدهن في المستقبل لتنفيذ المنتجات البسيطة التي يمكن بيعها والاستفادة منها، حيث تتمثل الورش في: التطريز على الحقائب المستدامة، وكيفية استخدام الألوان المختلفة مثل الألوان الخشبية، المائية، والاكريليك لإنتاج لوحات فنية مختلفة بجميع الأحجام، التلوين على الفخار، عمل الإكسسوارات باستخدام الخيوط الملونة، عمل زينة للجدران وغيرها.
وقالت إن برنامج التدريب المهني يهدف إلى تعليم الضحايا مهارات فنية جديدة وبطريقة سهلة، والاستفادة من المنتجات التي يتم صنعها في الورشة الفنية، إما عن طريق اقتنائها أو بيعها، بالإضافة إلى تثقيفهن بكيفية عرض المنتجات بشكل مناسب لبيعها.
مهارات حياتية
وحول برنامج المهارات الحياتية، قالت مدير عام المؤسسة إنه يهدف إلى توعية وتثقيف الضحايا في المواضيع الحياتية المختلفة خلال توفير محاضرات وورش عمل في مجال تطوير الذات والحياة الزوجية وتربية الأبناء وغيرها من المواضيع ذات العلاقة، والتي تسهم في رفع كفاءتهن وقدراتهن ليصبحن أكثر قدرة على مواكبة التطورات وتحمل المسؤوليات المختلفة، وذلك بالتعاون مع الجهات والجمعيات المختلفة.
وأفادت المنصوري، أن إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال هي المعنية بتقديم الخدمات المباشرة للنساء والأطفال من ضحايا العنف والاستغلال، وتضم أربعة أقسام متخصصة وهي: الخدمات الاجتماعية، والنفسية، والإيواء، ومركز الاتصال الذي يدير الخط الساخن للمؤسسة ويعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات، مشيرة إلى أن القائمين على تقديم الخدمات هم من حملة التخصصات العلمية وشهادات عليا في المجال النفسي والاجتماعي والإداري، وهم مؤهلون ويمتلكون المعرفة الوافية حول قضايا العنف وسوء المعاملة، من حيث الخصائص والأشكال والأساليب والآثار المترتبة على الضحايا وكيفية التعامل معهم وإعادة تأهيلهم.
وأشارت إلى أن المؤسسة تقدم 7 خدمات رئيسية لضحايا العنف في المؤسسة وهي: الإيواء الآمن، والخدمات الصحية، والاجتماعية، والنفسية، والأنشطة الترفيهية وبرنامج تمكين الحالات، والخدمات القانونية، والخط الساخن.
خدمات الإيواء
وبينت أن خدمات الإيواء تقدم للحالات الطارئة التي يتم تحويلها من مختلف الجهات بالإضافة للحالات التي تواجه تهديداً يشكل خطورة على سلامتها، وتشمل هذه الخدمات: الإيواء المؤقت تحت إشراف فريق عمل متكامل على مدار الساعة، بالإضافة إلى توفير جميع احتياجات المقيمات من مأكل، ومشرب وملبس ومواصلات وغيرها.
أما الخدمات الصحية، فتقدمها المؤسسة لكل الضحايا المقيمين في إيوائها بصورة مجانية بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالإضافة إلى وجود ممرضة منتدبة من هيئة الصحة بدبي متواجدة في المؤسسة لعلاج ومتابعة الحالات وتنظيم مواعيدهم مع العيادات والمستشفيات الطبية، والإشراف على آلية صرف الدواء والقيام بتنظيم ورش توعية حول الصحة العامة.
خدمات اجتماعية
وتتمثل الخدمات الاجتماعية، في إدارة الحالة بواسطة أخصائية اجتماعية بمسمى (مدير حالة)، لتقديم الدعم الاجتماعي المناسب وفق احتياجات الضحية وتطلعاتها، والتي تقع على مسؤوليتها إجراء دراسة الحالة الاجتماعية ووضع خطة دعم للضحية والتنسيق مع كل مصادر الدعم سواء على المستوى الداخلي للمؤسسة أم الخارجي والإحالة إلى جهات الاختصاص وتقديم الدعم المادي بالتعاون مع الجهات ذات الصلة والاستشارات، كما تقوم مدير الحالة بعمل الوساطة العائلية لمحاولة لم شمل الأسرة وعلاج التصدع الأسري، عبر الزيارة المنزلية، والمدرسية، والحضور في المحكمة، وتسهيل إجراءات الجنسية والإقامة.
وأشارت إلى العديد من الضحايا اللواتي تعرضن للعنف يعانين من أعراض خلل في الصحة النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، وأعراض ما بعد الصدمة، مما يؤثر سلباً على نشاطهن الشخصي والعائلي وقدراتهن التعليمية والمهنية، وتكمن مهمة الخدمات النفسية في تطوير الذات بشكل صحي وتعزيز جوانب القوة فيه، ويتطلب ذلك ضرورة توفير خدمات علاجية وفق احتياجات الضحية مثل (إجراء فحص وتقييم الصحة العقلية (النفسية)، والعلاج الفردي والعلاج الجماعي والاستشارات والعلاج باللعب للأطفال، ومجموعة التمكين).
وأضافت المنصوري إن مؤسسة تقدم مجموعة من الأنشطة التعليمية والترفيهية والمهنية وبرامج التمكين بهدف الإسهام في تخفيف الضغوطات النفسية على الحالة، وإعادة دمجها في المجتمع من خلال الأنشطة المتنوعة والهادفة التي تقام بشكل منتظم ودوري، مشيرة إلى أن برنامج تمكين الحالات يسهم في إعادة تأهيل النساء المعنفات ويسهل عملية دمجهن في المجتمع، ويعمل البرنامج على تطوير مهارات سابقة وغرس مهارات جديدة لدى ضحايا العنف، لتحسين حياتهن المعيشية وتشجيعهن على الاعتماد على أنفسهن من خلال إدارة المشاريع الصغيرة، فعلى سبيل المثال تم تقديم دورات تعليمية عدة مثل اللغة العربية والحاسب الآلي وورش عمل حرفية كالخياطة والتطريز اليدوي ونقش الحناء وصنع العطور والدخون.
استشارات قانونية
وأوضحت أن المؤسسة توفر كذلك خدمة الاستشارات القانونية لدعم الحالات وتوجيههن لآلية التواصل مع الجهات القانونية والقضائية في الدولة، وتعريفهن بحقوقهن القانونية والشرعية وبالآليات الصحيحة للسير في الإجراءات القانونية مثل رفع الدعاوى وفتح البلاغات، كما تم التعاقد مع مكاتب محاماة تستطيع من خلالها الضحية رفع الدعاوى في المحكمة وتمثيلها قانونياً من قبل المحامين للمرافعة ومتابعة القضايا في جنبات المحاكم.
وأضافت إن الخط معني بالرد على جميع البلاغات الواردة عبر خط المساندة ووسائل الاتصال الأخرى وتحويلها إلى الفريق المختص لاتخاذ الإجراء المناسب لهذه البلاغات، ويقدم موظفو الخط خدماتهم مستندين إلى القيم التي تتبناها المؤسسة وبالأخص مراعاة السرية والخصوصية، إذ إن جميع البلاغات والاتصالات الواردة يتم التعامل معها بسرية تامة، بالإضافة إلى المساواة في تقديم الخدمة بغض النظر عن العرق، والدين، واللغة، والجنسية وغيرها.
وذكرت أن مركز الاتصال يعمل على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، ويستقبل بلاغات واتصالات المتعاملين على الخط الساخن 800111 ويقوم بتصنيفها وفرزها وفق معايير عدة، بالإضافة إلى خدمات إحالة المتعاملين الخارجيين للجهات المختصة، كما يقوم المختصون بتقييم المتعاملين وفق نوع الخدمات ونوع العنف الواقع عليهم، وتقييم مؤشر الخطورة ودرجاته، وعمل خطة سلامة وأمان للمتعاملين، ورفع توصيات للمديرين المسؤولين حول الحالات التي تشكل خطورة عالية، لأجل اتخاذ قرار فوري تجاهها.
وذكرت أن مدة العلاج التأهيلي لضحايا العنف تختلف باختلاف طبيعة المشكلة التي تعرضوا لها، ونوع التدخل الذي يحتاجونه، مشيرة إلى أن البرنامج التأهيلي قد يستغرق من شهر إلى 6 أشهر، أما بالنسبة للحالات الداخلية فإن متوسط مدة الإيواء حسب السياسات المتبعة لدينا هي ستة أشهر، وذلك لتنفيذ خطة الدعم والعلاج المقترحة لها من قبل الفريق المختص، وعليه قد تقل فترة الإيواء أو تمدد، وذلك بموافقة مديرة الإدارة، والتي تعتمد بشكل رئيسي على تصنيف المتعاملة وعلى طبيعة الإشكاليات التي تواجهها.
4 معايير
ولفتت إلى أن المؤسسة وضعت 4 معايير لإيواء الحالات لديها، وهي: أن يكون المتعامل إحدى ضحايا العنف المنزلي أو الإتجار بالبشر أو ضمن حالات الإساءة ضد الأطفال، أو يكون المتعامل معرضاً لخطر فوري ولا يوجد لديه مكان آخر للإيواء، وأن يكون الضحية مقيماً في إمارة دبي أو لديه إقامة صادرة من إمارة دبي، وأن يكون ضمن الحالات الإنسانية والتي تقطعت بها السبل ولا يوجد لديها مكان آخر للإيواء.


