أكدت فاطمة الحنطوبي، الباحثة والخبيرة في شؤون البيئة والاستدامة، أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في تذليل التحديات المتعلقة بالأمن المائي والغذائي وقضايا التلوث، وعملت على توفير المياه بمخزونات كبيرة، تلبي كافة احتياجاتنا، وأضافت أنه في ما يخص مواجهة التلوث البيئي بكافة صوره، فإن الإمارات حققت نجاحات كبيرة، والتي تمثلت في حماية مواردها الطبيعية، وذلك من خلال التشريعات الاستباقية وتعزيز الوعي، وذلك من خلال استخدام التقنيات الحديثة التي من شأنها حماية مناخ الدولة، والتدوير بكفاءة عالية للنفايات، والذي حققت فيه مؤشرات ومستويات إيجابية كبيرة خلال السنوات الماضية.
وقالت لـ «البيان» إن جهود الإمارات كبيرة ومتواصلة في حماية البيئة، وينعكس ذلك عبر حصولها على المركز الأول في 10 مؤشرات تنافسية في قطاع البيئة والتغير المناخي، منها 3 مؤشرات على المستوى العالمي، و7 مؤشرات على المستوى الإقليمي، وذلك وفقاً لأحدث تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية، كما أنها تأتي الأولى عربياً في «EPI score»، وهو تقرير الأداء البيئي لعام 2022، بمؤشرات مبنية على 3 محاور الهواء والصحة، وتغير المناخ، وحيوية الأنظمة.
وذكرت أن استضافة الدولة قمة المناخ العالمية «COP28» عام 2023، يمثل تأكيداً على دعم مبادراتها للحفاظ على البيئة واستدامة المناخ ومكانتها العالمية في هذا الشأن، وتقدمها في المحور البيئي، خاصة أنها حصلت على تأييد معظم الدول لتحظى بالاستضافة، مشيرة إلى أن الإمارات حالياً لديها استثمارات كثيرة ومشاريع ناجحة، تدعم قضية المناخ، واعتبرت أن هذا الحدث العالمي الضخم، يعد فرصة للشباب الإماراتي للمشاركة فيه، والاستفادة من مخرجاته، كما أنه فرصة لإبراز جهود الدولة على المستوى العالمي.
رؤية مستقبلية
وعن رؤيتها لخطط العمل وجهود الدولة خلال الخمسين عاماً المقبلة، أكدت على أهمية وضرورة الاستخدام الأفضل للموارد، وتعزيز الارتقاء بالوعي البيئي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بجدارة عالية، وبينت أن مجتمعنا يمر بمراحل متقدمة حالياً، في ما يخص زيادة معارفه البيئية، حيث نشهد تغييراً في ارتفاع ثقافة الأجيال الناشئة، وزيادة اهتمامها بقضايا البيئة والحفاظ عليها، فيما يدلل ذلك على أن الأجيال القادمة ستكون أفضل في استثمار الموارد وحمايتها.
وأفادت: من وجهة نظري، تحتاج المناهج التعليمية بشكل أكبر لتعزيز تأثيرها، من حيث تكريس الوعي البيئي، ضمن مناهج متخصصة ومتكاملة، توضح القضايا البيئية وتناقش الحلول العالمية، وتعرض الخطط والاتفاقيات الدولية، وتشجع الابتكار البيئي، خاصة أننا بحاجة لأجيال تصنع المستقبل البيئي للعالم، مبينة أن الدولة تنظم من خلال الهيئات والمؤسسات المعنية بحماية البيئة، حملات تثقيفية للارتقاء بالتعليم البيئي خلال السنوات الأخيرة، حيث تم توجيه الجهود، لتضمين المحتوى البيئي في المناهج والكتب المدرسية، ورصد القضايا ذات الشأن، ما يفتح المجال لمناقشة الحلول المستدامة.
إدارة النفايات
وقالت: في ما يخص الأثر البيئي الناتج عن الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، فلا شك أنها خطوة فعالة جداً، وأن الإمارات سباقة في هذا الأمر، حيث إن الحد من استخدامها، يؤدي إلى تعزيز الاستدامة في جميع المجالات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وبناء منظومة مستدامة للحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم الاقتصاد الأخضر، منخفض الكربون، لتحقيق استراتيجية الدولة في هذا الشأن، وأهداف التنمية المستدامة الـ 17، التي أعلنتها الأمم المتحدة لعام 2030.
ولفتت إلى أن الأكياس البلاستيكية بطيئة التحلل، وتبقى بباطن الأرض قرابة ألف عام، حيث تصبح هذه الأكياس التهديد الأكبر على طعامنا وحياتنا، وأن العالم اليوم ينتج ملايين الأكياس خلال دقيقة، ومعظمها لا يمكن إعادة تدويره، وآخر محطة يصل إليها هو صندوق القمامة، حيث تتجمع كميات هائلة منها، لتملأ مدافن النفايات، مشيرة في الوقت ذاته، إلى أهمية إدارة النفايات، كونها فرصة ممتازة لتحقيق عائد مالي، وإحراز تقدم ملحوظ في تقرير أهداف التنمية المستدامة.
مردود اقتصادي
وشرحت أنه في ما يخص تحقيق عوائد اقتصادية للإمارات، نتيجة نجاحها في إدارة قطاع البيئة، فإنه يمكن تحقيق ذلك من خلال وجود إدارة وخطط فاعلة، تعزز هذا النهج، حيث يوجد كثير من المشاريع البيئية، نستطيع بها تحقيق عوائد مالية، وأن تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، يحتاج إلى الحد من بصمتنا البيئية، عن طريق تغيير الطريقة التي ننتج بها السلع والموارد وطرق استهلاكها.
وبينت أن السياحة البيئية في الدولة، يمكن أن تكون مورداً اقتصادياً جيداً، وأن الدولة تولي اهتماماً كبيراً لحماية التنوع البيولوجي الغني، وإدارته بشكل سليم، خاصة أن 80 % من السياحة مرتبطة بالمناطق الطبيعية المتنوعة التي تتميز بها الدولة، مثل المناطق الساحلية، والتي تتنوع بين الصخرية والرملية والسبخات الساحلية، التي تعد من بين الأفضل في العالم، وتعتبر مناطق جذب واستجمام.
محميات طبيعية
وتطرقت إلى الدور المهم للمحميات الطبيعية لتحسين البيئة، كونها تحمي الحياة البرية والبحرية في الدولة، وتحد من تدهور الموائل الطبيعية، وتوقف فقدان التنوع البيولوجي، كونها موارد طبيعية، نضمن بها بقاء الأنواع المحلية، فهي بمثابة بنك وممول للطبيعة، تحمي أجيالاً من الكائنات الحية، والتي نستطيع بها توفير الغذاء، ونكفل المعيشة والدخل الجيد للأفراد، لافتة إلى أن للمحميات دوراً كذلك في الحفاظ على التوازن الطبيعي عند مجابهة الصيد الجائر، وأنها تحد من الضعف العام للبيئة في نطاق المناطق التي تقع ضمن المناخ الصحراوي الحار، حيث قلة الموارد الطبيعية.وذكرت أن اقتصادنا الأزرق، المتمثل في بحارنا والمساحات المفتوحة منها، هي مصدر استدامة مهم، حيث إننا نعد موطناً لعدد كبير من الثروات البحرية، والتي يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة، وأن الاهتمام بهذا القطاع الحيوي، واستغلال الثروة السمكية، من شأنه دعم الأنشطة المرتبطة بصناعات الصيد وتربية الأحياء البحرية.
قوانين وتشريعات
وثمّنت الحنطوبي الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة، والجهات المعنية، لحماية البيئة البحرية والساحلية وثرواتها، والتي تضمنت إصدار وتطبيق التشريعات والنظم لحمايتها من التلوث، وتنظيم الأنشطة المقامة في البيئة البحرية، أو على الشريط الساحلي، وإنشاء مناطق بحرية محمية، للمحافظة على التنوع البيولوجي وتنميته، فيما أشادت بهذه الجهود الضخمة، لإضفاء قدر أكبر من الحماية للبيئة البحرية والساحلية، والمحافظة على دورها الحيوي، عبر تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للبيئة البحرية والساحلية، خاصة أن الاهتمام بالبيئة البحرية والساحلية في الدولة مهم جداً، كونها تعتبر مصدراً أساسياً لإنتاج النفط، وصناعة تحلية المياه وأنشطة الصيد.
خبرات واسعة
جدير بالذكر أن الباحثة فاطمة الحنطوبي، كرّست جلّ خبراتها للتوعية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، ومواجهة التحديات الناتجة عنها، حيث أصدرت العديد من الكتب المتخصصة في علوم البيئة، وأهداف التنمية المستدامة، فيما تحاضر في مساقات العلوم البيئية بجامعتي الفجيرة وعجمان، فضلاً عن ذلك، توجد لها مقالات متخصصة في عدد من الإصدارات الصحافية، وصولاً لمشاركات دائمة في برامج تلفزيونية وإذاعية للتوعية بهذا القطاع، ما أهّلها للحصول على عديد الجوائز.درست الحنطوبي تخصص العلوم الزراعية وهندسة المياه وإدارتها، ومن ثمّ التحقت بالعمل الحكومي في إمارة الفجيرة، حيث عملت لمدة 20 عاماً في مجال حماية البيئة، وتستعد حالياً لدراسة الدكتوراه، كما أصدرت 4 كتب تخصصت جميعها في مجال علوم البيئة، وأهداف التنمية المستدامة، حيث يتناول أحدها الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، فيما يرصد الثاني تقييم المياه بإمارة الفجيرة، وجاء الثالث كدليل لنباتات الزينة المحلية، كما سيصدر لها كتاب جديد، يختص بالمحميات الطبيعية وأثرها الإيجابي في البيئة، بينما أهّلتها كل هذه الجهود، للحصول على جائزة المجتمعات الحيوية، من خلال مشاركتها في عرض البيئة في مجتمع دبا الفجيرة.

