مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر:

اتصال يومي لاختبار أنظمة «المستكشف راشد»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الدكتور حمد المرزوقي مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر أن «المستكشف راشد» يتمتع حالياً بكفاءة تامة لكل أجهزته وأنظمته، وذلك خلال «مرحلة الرحلة»، التي يخوضها حالياً نحو وجهته، والتي من المقرر الوصول إليها بحلول أبريل المقبل، مبيناً أن هناك متابعة يومية، من خلال محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، بواقع 10 دقائق، حيث يتم تشغيل أنظمته، للتأكد من كفاءة عمل الأجهزة، وبين أن الفريق مرتاح لأداء المستكشف حتى الآن، والذي ينعكس من خلال البيانات، التي يتم استلامها يومياً، وستستمر هذه المراجعات والاختبارات حتى الوصول إلى سطح القمر.

مراحل ناجحة

وأوضح أن المهمة تتضمن 7 مراحل أساسية، تم إنجاز 4 منها بنجاح حتى الآن، وشملت «مرحلة الإطلاق»، والتأكد من سلامة المركبة، والتأكد من سلامة الحمولة بالمركبة، ومن ضمنها «المستكشف»، وكذلك التأكد من قدرة أنظمة الدفع والتحكم بالمسار على المضي قدماً، مبيناً أنه بعد هبوط المستكشف على سطح القمر سيتم إجراء معايرة واختبار كفاءة النظام الميكانيكي والأجهزة الخاصة به، وذلك استعداداً لبدء المهمة العلمية، والتحرك في منطقة «ماري فريغوريس»، وتحديداً منطقة «فوهة أطلس»، التي تم اختيارها، حيث سيتحرك في محيط دائرة نصف قطرها 500 متر.

وأضاف: تنقل «المستكشف» بين المواقع يعتمد على وجوده بقرب ومحيط مركبة الهبوط اليابانية «هاكوتو- آر»، وذلك لتوفير اتصال جيد بينهما، يساعد على تنفيذ الأوامر بدقة، حيث يجب أن يكون «المستكشف» في مجال رؤية واضح للمركبة، كما أنه من جانب آخر فإن حركة المستكشف ترتبط بزاوية أشعة الشمس، التي تعتمد عليها خلايا الألواح الشمسية في الحصول على طاقتها، التي تساعدها بتنفيذ المهمة، لافتاً إلى أن توفير بيانات علمية دقيقة، وجديدة أهم من توسيع مناطق تحرك المستكشف في محيط مكاني أكبر.

تعاون فرق

وعن طبيعة التواصل بين فرق عمل مهمة الإمارات لاستكشاف القمر بين أن هناك تواصلاً بين الفرق العلمية والهندسية والعمليات، بحيث يتم وضع الخطط لتنفيذ المهمة بالتنسيق بينها، حيث يوجد لكل فريق أدوار منوطة له، ويعتمد عليها عمل الفريق التالي، ولذلك فإن هذه الفرق، وخلال مرحلة الرحلة الجارية، يقومون بإجراء العديد من التدريبات والتنسيق ومحاكاة تنفيذ المهام، استعداداً للمرحلة الأهم، وهي الهبوط بنجاح على سطح القمر.

وتطرق مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر إلى سبب تأجيل إطلاق «المستكشف راشد» على متن الصاروخ «سبيس إكس»، أكثر من مرة، مرجعاً ذلك لوجود أسباب فنية تخص حالة الصاروخ، والتي كان لزاماً معها تأجيل الإطلاق لحين التأكد من كفاءته وجاهزيته التامة، مبيناً أنه في مثل هذه الحالات لا يجب على الإطلاق المجازفة، خاصة إذا كانت هناك أسباب لوجود موانع فنية، توفر إطلاقاً ناجحاً.

محطات أرضية

وأفاد المرزوقي أنه سيتم الإعلان قريباً عن اتفاقية تعاون مع 3 محطات أرضية عالمية، للتواصل مع «المستكشف راشد»، خلال مرحلة الرحلة نحو القمر، وذلك بهدف زيادة نافذة التواصل معه، مبيناً أن المحطة الأرضية في دبي تسمح بعدد 6 ساعات للتواصل، بينما مع وجود محطات أخرى سيوفر ذلك عدد ساعات اتصال أطول، تصل إلى 20 ساعة يومياً، وسيتم جدولة عمليات التواصل مع المحطات الأرضية المختلفة.

وشرح أن مركبة هبوط «المستكشف راشد» لا تعتمد على المسافة، التي تقطعها يومياً خلال رحلتها، بقدر المسار الذي تتخذه، والمتمثل بالخروج من مدار كوكب الأرض، للوصول إلى أبعد نقطة عن الكوكب، البالغة 1.4 مليون كيلو متر، وسيكون ذلك بحلول 20 يناير المقبل، والتي تعتبر النقطة المحورية لإعادة توجيه المسار بطريقة صحيحة، كي يتم بعدها ما يشبه السقوط الحر نحو الجاذبية القمرية، والتي ستكون في مارس المقبل، وليبدأ لاحقاً الدخول في المدار القمري.

مسار صحيح

وذكر أن هذه النقطة المحورية هي التي ستحدد مدى نجاح هبوط المركبة على سطح القمر، والموقع المحدد لذلك، من حيث مرحلة الدخول في المدار حول القمر، والتي تتطلب تعديلاً في المسار، مبيناً أن أي خطأ في تحديد المسار المقرر بشكل صحيح قد يتسبب في فشل المهمة، مشيراً إلى أن شركة «آي سبيس» زودت المركبة «هاكوتو- آر» بكمية وقود كافية، وذلك تحسباً لأي تعديل بالمسار قد يطرأ، ورحلة المركبة الفضائية تستخدم طاقة تعتمد على قوة دفع صاروخ الإطلاق «فالكون 9»، والذي وضع مركبة الهبوط في مدار يسمح لها بالابتعاد مسافة 1.4 مليون كيلو متر.

وتطرق إلى أنه وبعد نزول مركبة الهبوط على سطح القمر بنجاح، فإنها تحتاج إلى 8 ساعات، للتأكد من سلامة الأنظمة جميعها، وتشغيل نظام الاتصال السريع، كما أن «المستكشف راشد» يحتاج إلى 4 ساعات لتحرير الذراع الروبوتية، وهوائي الاتصال من أجل إجراء سلسلة الاختبارات قبل بدء مهامه، لافتاً إلى وجود نظام اتصال رئيسي، والذي سيتم استخدامه بشكل أساسي، وسيكون عن طريق مركبة الهبوط في إرسال كل البيانات وأوامر القيادة، وفي حالة وجود أي مشكلة في هذا النظام، سيتم الاعتماد على نظام الاتصال الاحتياطي الموجود على المستكشف، وهو وسيلة الاتصال الرئيسية بين المستكشف والمحطة الأرضية.

تضاريس المنطقة

وقال: إن أول صورة سيتم التقاطها ستكون فور الهبوط على سطح القمر، من خلال الكاميرا الأمامية لمركبة الهبوط، والتي ستلتقط موقع نزول المستكشف، من أجل قيام الفريق بدراسة طبيعة المنطقة وتضاريسها، تفادياً لمواجهة أي صعوبات محتملة، فيما سيتبع ذلك منح الإذن لشركة «آي سبيس» بخروج المستكشف من المركبة ليلامس سطح القمر، حيث سيتم حينها التقاط صورة أخرى للمستكشف في منطقة الهبوط، يلي ذلك التقاط أكثر من صورة بواسطة كاميرا الذراع الروبوتية للمنطقة المحيطة به، لتبدأ المرحلة العلمية للمهمة.

وبين أن المهمة ستستغرق نهاراً قمرياً واحداً، يبدأ بعد شروق الشمس في منطقة الهبوط على سطح القمر، إلى ما قبل غروب الشمس، حيث سيتحرك المستكشف على سطح القمر، ضمن أماكن مختلفة، فيما لكل موقع خطة علمية لاستكشافه، تشمل التصوير، وقياس الشحنات الكهربائية، مشيراً إلى أن هذه الخطط ستكون بالتنسيق بين الفريقين العلمي والهندسي في المركز، ومن ثم ترسل إلى فريق العمليات، الذي بدوره ينفذ الخطة، ويستقبل البيانات، مؤكداً أن الفريق لديه المرونة لتغيير الخطط بحسب المستجدات.

تمديد محتمل

ولفت إلى أن النهار القمري يشهد شروق الشمس واستمرارها حتى غروبها لمدة 14 يوماً أرضياً، ثم يدخل المستكشف في سبات ليلي، وتغلق أجهزته كافة، موضحاً أن تمديد المهمة ليوم قمري آخر، يعتمد على كفاءة بطاريات الشحن وتوفر الطاقة حينها، وسيتحدد ذلك لاحقاً سواء بالتمديد أو الاكتفاء بما حققته المهمة العلمية، مبيناً أنه إذا تم تشغيل «المستكشف راشد» بعد المهمة المحددة، سيعد ذلك إنجازاً كبيراً لأن أغلب المهمات تنتهي بعد الليل القمري.

وشرح أن البيانات العلمية لـ«المستكشف راشد» سيتم توفيرها للمجتمع العلمي العالمي، بعد انتهاء المهمة العلمية بنحو عام، وذلك بشكل مجاني، فيما خلال هذه المدة، سيكون بإمكان الشركاء العلميين لمهمة الإمارات، الذين يبلغ عددهم 30 عالماً، الاطلاع على البيانات قبل نشرها وتحليلها، بما يخدم أبحاثهم العلمية.

منصة بيانات

وأفاد أنه في ما يخص إطلاق منصة لنشر البيانات عليها، فإنه جار مناقشة الأمر للنظر في إطلاقها، أو نشرها على منصات أخرى تتبع وكالات الفضاء العالمية، وفي الحالتين ستكون النتيجة واحدة، من حيث إفادة الأبحاث المتعلقة باستكشاف القمر، لافتاً إلى أنه في ما يخص المهمات الأخرى العالمية، التي ستنطلق نحو القمر حالياً، فإنه يوجد 3 مهمات من بينها مهمة الإمارات، فضلاً عن مهمتين أخريين أمريكيتين.

تعاون

وأشار إلى أن تعاونهم مع الشركة اليابانية «آي سبيس»، خلال أول مهمة تجارية لها، هو أمر جيد خاصة أنها الأولى من نوعها للقمر، وأن المهمات العالمية حالياً بدأت تتجه للشركات التجارية في إطلاقها، بما توفره من خدمات وتسهيلات كبيرة، وأن العديد من وكالات الفضاء الحكومية بدأت تتجه نحو ذلك.

 

طباعة Email