«دبي لرعاية النساء» تنتشل زوجة معنّفة من الاكتئاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

تروي «م.ع» لـ«البيان»، أسوأ لحظات حياتها، عندما كانت الدموع ملاذها الوحيد، بعدما تعرضت لكل أنواع التعذيب، من قبل زوجها وأهله، قائلة: «رغم أن تلك الأيام التهمت الكثير من قلبي وأخذت أجزاء من روحي، ولكني أصبحت قوية».

تحكي «م.ع»، تجربة زواجها التقليدي مثلها مثل أي فتاة في سنها تحلم ببناء أسرة مستقرّة وسعيدة وإنجاب أطفال يضفون بهجة على حياتها، بعدما زفّت لها أمها خبر قدوم عريس كامل المواصفات، فيما كان زفافها خيالياً وكل طلباتها مجابة. تشير «م.ع»، إلى أنّها التقت زوجها أثناء الخطبة وكيف أنه كان رومانسياً، إلا أنّه لم يكن قادراً على توفير مسكن مستقل في بداية حياتهما، وطلب منها أن يسكنا في بيت أهله ريثما يوفر لهما عشاً يجمعهما، فوافقت دون تردد.

وتقول: «مرت السنة الأولى بسلام، والثانية أيضاً وأنجبت طفلي الوحيد، إلا أنّ الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهيه السفن، إذ بدأ زوجي يتغيّر وتسوء معاملته لي بسبب تدخل أهله الذين أصبحوا يتدخلون في كل شؤون حياتي، ويتنمرون علي، وكنت أتحمل لأني لا أرغب في العودة إلى بيت أهلي محملة بالخيبة وبلقب مطلقة، وحتى لا أكون عبئاً عليهم، أو ربما كنت أرفض الفشل من داخلي، ما جعلني أحاول وأبذل كل ما في وسعي للاستمرار والإصلاح، لكن دون فائدة، فكل يوم كان يمر يزداد معه عنف زوجي وأهله ضدي بكل أشكاله وأنواعه، فقد كانوا ينتقدوني دائما بسبب ومن دون سبب، حتى أضحى الاكتئاب صديقا لي، البيوت ليس حجارة وجدراناً وأركاناً بقدر ما هي روح تبث فيه ورائحة ولون خاصان به، وهو ما فقدته خلال سنوات زواجي الماضية، لأنني لم أكن على وعي بكيفية التصرف في مثل هذه المواقف، وكنت فقط أتحمل على أمل أن يتغير زوجي أو يراجع نفسه، ولكن صمتي وتحملي دفعه للتمادي أكثر في عنفه واضطهاده لي، ولم أحظ بالخصوصية في حياتي».

كسر صمت

ولم تجرؤ «م.ع» على إخبار أهلها بما يحدث، لأن حماتها هددتها وشجعت ابنها على تعنيف زوجته. وبفضل انتشار الحملات التي تنظمها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال المناهضة للعنف ضد المرأة، قرّرت كسر حاجز الصمت واللجوء إلى المؤسسة بحثاً عن حل ينقذها وطفلها من هذا المصير، فيما لم تدخر المؤسسة وسعاً في مساعدتها، إذ قدمت لها على الفور، جلسات إرشاد فردي والتي ساهمت بشكل كبير في التخفيف من معاناتها، ورفع مستوى ثقتها بنفسها وزيادة وعيها.

ومثلت هذه الجلسات طوق النجاة، إذ أسهمت بشكل كبير في صقل شخصيتها لتصبح أقوى وأكثر إيجابية ووعياً بكيفية التعامل مع التنمر والعنف والإساءات التي تجدها على الدوام من زوجها وأهله، فضلاً عن اكتسابها المهارات اللازمة في كيفية التعامل مع الذات والآخرين.

وطلبت المؤسسة من زوجها الحضور للخضوع لجلسات الإرشاد الزواجي، ورغم يأس (م.ع) من استجابة زوجها لهذا المطلب، إلا أنه عندما لاحظ التغيير الملحوظ في شخصية زوجته، وافق على حضور هذه الجلسات وتلقى الدعم النفسي، الأمر الذي ساهم في تبديل وضع الأسرة إلى الأفضل ووصولها إلى بر الأمان، وطوي الصفحات السوداء إلى الأبد.

ظاهرة عالمية

بدورها، تشير غنيمة البحيري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، إلى أنّ ظاهرة العنف ضد المرأة تعتبر ظاهرة عالمية تعاني منها كل المجتمعات، مشيرة إلى أنّ هذه الظاهرة امتهان لكرامة الإنسان وخرق لكل المواثيق الدولية والشرائع السماوية. وشددت على أهمية الحوار بين الزوجين، لأن الأسرة هي البناء الأول في أي مجتمع، لذا يجب بناء الأسرة بشكل سليم، ويجب أن يعرف الزوج أن للزوجة حقوقاً وكرامة يجب الحفاظ عليهما.

وأكدت البحيري، أن المؤسسة تسلط الضوء باستمرار عبر مبادراتها وبرامجها على حقوق المرأة ومتطلباتها وإبراز جهود الدولة بهذا الشأن، وتسعى لتطبيق استراتيجية الدولة بحماية حقوق المرأة، وتبذل جهوداً كبيرة في تقديم يد المساعدة لضحايا العنف والإتجار بالبشر من النساء والأطفال، كما تبذل جهوداً توعوية لتعزيز استقرار وتلاحم المجتمع وذلك تنفيذاً لرؤية القيادة الرشيدة.

طباعة Email