توصية بالتثقيف الصحي ومضاعفة النشاط البدني للطلاب

السمنة تهدد الطلبة وتربويون يقدمون 5 حلول

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قدّم تربويون 5 حلول لمواجهة السمنة بين طلبة المدارس والتي تضاعفت معدلاتها جراء جائحة كورونا وتوقف الأنشطة الرياضية في الساحات المدرسية، وبقاء الطلبة أمام الشاشات الإلكترونية ساعات طويلة، فيما وضعت المؤسسات التعليمية، خططها لمضاعفة الأنشطة البدنية لطلبتها وفتح ملاعبها الرياضية في العام الدراسي الجاري، ودمج الطلبة في منافسات وبطولات تنظمها المدارس في ما بينهم.

وتتمثل الحلول المقترحة لتلافي هذه المشكلة في البحث عن طرائق تشجّع النشاط البدني للطلاب عبر إشراكهم في منافسات وبطولات داخلية، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لمن يعانون السمنة ومضاعفاتها، ونشر الوعي عن السمنة وأخطارها عبر الندوات التثقيفية، وزيادة حصص التربية البدنية لحصتين لتتساوى المدارس الخاصة مع الحكومية، وتعميم تنفيذ نشاط رياضي لرياض الأطفال يتراوح بين 15 و30 دقيقة يومياً.

وشدّد التربويون، على أهمية ممارسة الأنشطة البدنية والتمارين لمعادلة الوقت الذي يقضيه الطالب أمام شاشات الحاسوب، كونه متطلب من متطلبات التعليم الذي يرتكز على التكنولوجيا، مشيرين إلى أنّ ممارسة التمارين الرياضية تساعد على تنشيط الدورة الدموية وإيصال كمية أكثر من الدم للخلايا الدماغية لتحفيز عمل الدماغ، وتحفيز النشاط اليومي وتنظيم ساعات النوم، والحصول على ذهن وجسم صحي ونشط.

وأكّد ستيفن لوبتون، مدير مدرسة ريبتون أبوظبي، أنّ إدارة المدرسة لاحظت فجوة في قدرة الطلاب على التحمّل عقب عودتهم للحرم المدرسي، وتبايناً في مستويات السمنة، ومؤشر كتلة الجسم، ما حدا بالإدارة لتوفير عدد من المرافق بما يشمل الصالات الرياضية والمسابح وملاعب كرة القدم، لمساعدة الطلاب على التغلّب على مشكلات السمنة، مشيراً إلى أن المدرسة حرصت على تنظيم عدد من الفعاليات وتنظيم ورش التوعية، وتركيب جدار لتسلق الصخور بهدف تشجيع الطلبة على الحركة والمحافظة على نشاطهم عبر الأنشطة غير التقليدية، فضلاً عن العمل مع خبراء في مجال التغذية والأطباء، لمشاركة النصائح الأساسية مع الطلاب وأولياء الأمور. وأبان لوبتون، أن المدرسة تعمل على تشجيع الآباء على ضمان حصول أبنائهم على وجبة إفطار يومية، والذهاب إلى النوم في الوقت المحدد والحفاظ على نمط حياة صحي، من دون إغفال أهمية الرفاهية والتسلية من وقت وآخر.

ولفت أيمن هيصمي منسّق التربية الرياضية في مدرسة الإبداع العلمي الدولية، أن توفير طرائق لتشجيع النشاط البدني، على غرار إقامة البطولات الرياضية، وزيادة التركيز على الرياضة الصباحية وفي أثناء الطابور الصباحي، يعزّز ذلك تحسين البيئة المدرسية، ويسهم في القضاء على السمنة، ويرفع معدل النشاط اليومي، مشيراً إلى تنظيم مدرسته حزمة من الأنشطة الرياضية ومنها إقامة نشاط بمشاركة 15 مدرسة شهد عدداً من المسابقات الرياضية لطلبة الصف الخامس والسادس للبنين، وشملت ألعاب القوى الأطفال وكرة السلة للصغار، فضلاً عن تنظيم مهرجان الألعاب الرياضية المتنوعة لطالبات الصف الثالث الابتدائي، بمشاركة 25 مدرسة من المدارس الخاصة بالشارقة لتنمية المهارات الحركية لدى الطلاب ومحاربة السمنة، عبر ممارسة الرياضة. وأوضح أن الفاعليات اتسمت بالنشاط والحيوية، بهدف تنمية المهارات الحركية لدى الطالبات وتنمية البعد الاجتماعي بالتعاون بين المدارس الخاصة ومحاربة السمنة بممارسة الرياضة.

وأكدت د. ميساء عبدالله راشد مستشارة تربوية ونفسية، أهمية تقديم الدعم النفسي والمعنوي للطلاب، ولا سيما من يعانون السمنة ومضاعفاتها، وحثهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية لتحفيز نشاطهم البدني، مشددة على التركيز على التثقيف الصحي للطلبة والتغذية السليمة والنشاط البدني. وأضافت: «علينا ألا ننسى أهمية التواصل مع أولياء الأمور وتوعيتهم بأهمية النشاط البدني والتغذية السليمة، وإشراكهم في حملات التوعية الخاصة بالسمنة ونمط الحياة الصحي والتغذية السليمة داخل المدرسة وخارجها، مع التركيز على التوعية بالأمراض المرتبطة بالسمنة وسوء التغذية وكيفية مواجهتها».

دور فاعل

وقال مايك لوري، مدير قسم الرياضة في مدرسة جيمس متروبول: إن الرياضة تؤدي دوراً فاعلاً في تطوير المجتمع المدرسي، فيما أثبتت الدراسات أن ممارسة الرياضة تسهم في تعزيز النمو الأكاديمي للطلبة، فضلاً عن غرسها الشعور بالانتماء وزيادة الانضباط الداخلي للمتعلم، مضيفاً: «ممارسة الرياضة وتقديم برامج رياضية متميزة يعدان من أولوياتنا فنعمل على تنمية وتطوير ثلاث صفات شخصية رئيسة وهي الشجاعة والعزيمة والتواضع، لتقود طلبتنا إلى الريادة في المجال الرياضي والأكاديمي».

وذكر أن الالتزام بتطوير الطالب يتجلى واضحاً في العقد المبرم بين المدرسة وولي الأمر باحتسابه شريكاً في رحلة البناء والتطوير، مشيراً إلى أن المدرسة وأولياء الأمور شركاء في تحقيق مشروع التنمية المتكامل للمتعلم، ما يجعل كل الأطراف على توافق على أن الحضور المنتظم للطالب، والتزامه تحقيق التميز الأكاديمي الذي يتناسب وقدراته الفردية، مع أدائه دور القدوة لزملائه في المجتمع المدرسي شروط للاستمرار في كونه عضواً في فريق المدرسة الرياضي. وأوضح أن عودة الأنشطة الرياضية وفتح الساحات، أظهرا نتائج وآثاراً إيجابية للبرامج الرياضية بالتزام أكثر من 140 طالباً حضور حصص التدريب الصباحية وبشكل يومي، بما يعزّز لديهم الشعور الانتماء ويزيد ثقة الطلاب بأنفسهم ونمو استقلالهم وروحهم القيادية.

تحصيل دراسي

وعلق أنطوني كاب، مدير قسم الرياضة في مدرسة الخليج الدولية، على كيفية تأثير الأنشطة الرياضية في التحصيل الدراسي للطلاب وفي صحتهم العقلية، قائلاً: «الرياضة لها تأثير إيجابي في الوظيفة المعرفية للطلاب مثل التركيز والانتباه، كما أنها تحسن الانضباط في الفصل الدراسي ومواقف الطلاب التي لها تأثير في أدائهم الأكاديمي، فضلاً عن ذلك، يتمتع الطلاب الذين يشكلون جزءاً من الفرق الرياضية بحضور أفضل لأن الدورات التدريبية تكون بعد المدرسة وهذا عامل آخر يسهم في التحصيل الأكاديمي الأعلى».

وأوضح أن الأنشطة الرياضية التنافسية تساعد على تحسين الصحة العقلية للطلاب وجودة حياتهم، ويتمتع الطلاب في المدرسة بفرصة المشاركة في مجموعة متنوعة من الأنشطة المتعلقة بالرياضة، ومن ذلك تدريب الفريق بعد المدرسة، وبطولات فترة الاستراحة، وتحدي دبي للياقة البدنية، واليوم الرياضي، ودروس التربية البدنية الهادفة، كما تساعد الطلاب على تشكيل صداقات ويسهم ذلك في تعزيز رفاهيتهم فيمنحهم هذا الشعور بالانتماء للمدرسة.

وذكر أن مدرسته فتحت المسبح الخاص بها في الحرم المدرسي الجديد والذي تري الإدارة أنه يزيد من حماسة الطلبة، فلا يسعهم الانتظار لبدء منهج السباحة، وذلك يظهر أن التعلم يمكن أن يكون ممتعاً وذا مغزى لهم. وأفاد بأن التربية البدنية والأنشطة الرياضية تعلم الطلاب مجموعة متنوعة من التخصصات والصفات والمهارات مثل المساءلة والانضباط الذاتي وإدارة الوقت والصلابة العقلية، والعمل الجماعي، وتحديد الأهداف، والقيادة، مشدداً على أهمية تركيز المدارس على التربية البدنية والرياضية لأنه قد يكون الانضمام إلى أندية خارجية أمراً صعباً على العديد من الطلبة في ظل ضيق الوقت.

بيئة غذائية

وشدّد الدكتور حمادة العنتبلي في الإدارة الرياضية، على ضرورة العمل على خلق بيئة غذائية أفضل حتى يتمكن الجميع من الوصول إلى نظام غذائي صحي، وتشمل الخطوات الفعالة التأكيد على الحد من الأطعمة والأشربة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح للأطفال، ورصد مكافآت للطلاب الملتزمين الحد من الأطعمة غير الصحية وتقييد مخالفات سلوك تجاه الطلاب غير الملتزمين، وعلى مستوى اليوم الدراسي ضرورة التأكيد على تفعيل برامج بدنية موجهة للطلاب الذين يعانون زيادة في الوزن تضمن ممارسة عدد محدد من الساعات في ممارسة الرياضة أسبوعياً وتضاف درجات تحفيزية لها للطلبة، من أجل أن يكون الانخراط في ممارسة الرياضة أسلوب حياة تحتاج المدارس إلى مساعدة الأسر على تعليم الأطفال عادات صحية منذ وقت مبكر.

فضلاً عن وجود برامج موجهة للأطفال من سن 5 سنوات تشمل تنظيم أنشطة وفعاليات رياضية تحفز الطلاب على ممارسة النشاط البدني خارج إطار اليوم الدراسي، ويكون الأمر تحت رعاية الاتحاد الرياضي المدرسي، الأمر الذي يعزز فكرة مجتمع رياضي، ويؤسس لبناء فرق رياضية على مستوى الاحتراف في المستقبل لتشجيع الرياضات المختلفة على مستوى رياضة البطولة، فيما يشكّل التكامل في الأدوار اهتمام مؤسسات الدولة المختلفة بإبراز أهمية ممارسة الرياضة ودورها في المحافظة على بناء المجتمع وحالته الصحية والعقلية والوجدانية.

إحصاءات

أفاد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، بأنّ أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم، يعانون السمنة منهم 650 مليون بالغ و340 مليون مراهق و39 مليون طفل، وهذا الرقم آخذ في التزايد، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 167 مليون شخص من البالغين والأطفال ستتراجع صحتهم بسبب زيادة الوزن أو السمنة، بحلول عام 2025، مشيرة إلى أن المدارس عليها مساعدة الأسر على تعليم الأطفال عادات صحية منذ وقت مبكر. ووفق تقرير صادر عن وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات، بلغت معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين 17.35٪، وذلك حسب آخر الإحصاءات الناتجة عن الفحص الدوري لطلبة المدارس التي تجريه الوزارة.

طباعة Email