يؤرق الصداع النصفي المصابين به، ويشكل البحث عن العلاج المناسب لدى أغلب المصابين معضلة، لا سيما في ظل نوباته المتكررة الحادة التي تصيب المرضى، إلا أن نافذة أمل تلوح للمرضى في تطور التشخيص والعلاج بالدولة، والذي ساهم بتخلص نحو 90 % من مرضى الصداع النصفي من الأعراض المؤلمة للمرض، وفق ما كشفته ندوة طبية نظمها المجلس الاستشاري لمرضى الصداع النصفي التابع لشعبة طب الأعصاب في جمعية الإمارات الطبية ضمت أطباء متخصصين من دول الإمارات والسعودية والكويت إلى جانب عدد من مرضى الصداع النصفي من مختلف دول المجلس برعاية شركة «فايزر». وشكلت الحقن الشهرية وحقن البوتكس أهم العلاجات لتجنيب المرضى نوبات الصداع، فيما تجرى تجارب على علاج جديد عبارة عن بخاخ للأنف من المتوقع أن يرى النور قريباً.
بوتكس
وقالت المواطنة جواهر الملا: إنها تعالج حالياً عن طريق البوتكس بعد أن نصحها طبيبها العالج بتجربة ذلك، ويتم حقنها في 36 موقعاً في الرأس والاكتاف كل ثلاثة أشهر، وبالفعل تمكنت جواهر من التغلب على نوبات الصداع، التي كانت تداهمها مرات عدة شهرياً وتؤثر على حياتها وإنتاجيتها وباتت الآن تعاني من أعراض خفيفة جداً، ولكن في حال التأخر عن ثلاثة أشهر يبدأ الصداع النصفي بمهاجمتها من جديد، لذلك تحرص على أخذ الحقن مع اقتراب نهاية 90 يوماً وتعيش حياتها الطبيعية.
كما أوضح المواطن جلال عبدالله، أنه يعاني من المرض منذ خمس سنوات وبمعدل ثلاث نوبات، وأن معظم أفراد العائلة ذكوراً وإناثاً يعانون من الصداع النصفي، وكلهم يعالجون حالياً عن طريق الحقن الشهرية، التي أثبتت كفاءة عالية في تخليص المرضى من نوبات الصداع النصفي الحادة، والتي لا يعرف معاناتها سوى المصابين بالمرض.
من جانبه، قال الدكتور سهيل الركن استشاري طب الأعصاب رئيس شعبة الإمارات لطب الأعصاب في جمعية الإمارات الطبية: لاحظنا خلال الـ 15 سنة الماضية زيادة في عدد المراجعين بأشكال مختلفة من الصداع، والذي يسبب إعاقة مهنية عائلية شخصية.
وأوضح أن الاجتماع ناقش كيفية تشخيص الصداع النصفي وأشكال وأنواع الصداع النصفي وأعراضه وأيضاً العلاجات الجديدة، لافتاً إلى أن الإمارات تعد الثانية عالمياً باعتماد هذه العلاجات، حيث تم خلال السنوات الأربع الماضية اعتماد 6 علاجات جديدة للصداع النصفي من قبل وزارة الصحة ووقاية المجتمع مما ساهم الحد من انتشار المرض، مشدداً على ضرورة وجود عيادات متخصصة بالصداع النصفي.
تغيرات
بدوره، قال الدكتور زياد الشامي استشاري علوم الأعصاب ممثل المملكة العربية السعودية في الاجتماع رداً على سؤال حول إمكانية الوقاية من المرض، قال: بدأنا نقترب من العوامل المسببة لأزمات الصداع، وهناك أدوية حديثة تعمل على إعادة برمجة المخ والجهاز العصبي، بعد أن ثبت أن هناك تغيرات كهربائية والتهاب بالأعصاب والأوعية الدموية تحصل على مستوى الدماغ تؤدي إلى تغيرات في الدماغ، موضحاً أن التدخل المبكر والأدوية والعلاجات الجديدة مثل حقن البوتكس، والحقن التي يتم وصفها شهرياً أو كل ستة أشهر، تساعد على إعادة برمجة المخ.
وأضاف: هناك عوامل ومستشعرات جينية يمكن فحصها عن طريق الدم تكشف فيما إذا كان الشخص يعاني من الصداع النصفي أو سيصاب بالصداع النصفي مستقبلاً، وهو ما سيؤدي لأدوية محددة سيتم استخدامها مستقبلاً. جينات وراثية
وقال الدكتور جاسم سيف الهاشل أستاذ في كلية الطب بجامعة الكويت رئيس جمعية الأعصاب الكويتية ونائب رئيس الاتحاد العربي لطب الأعصاب: إن نسبة الإصابة بالمرض في دولة الكويت تصل إلى 23 %، لافتاً إلى أنه لا يوجد أسباب محددة للمرض ولكن هناك 90 %من المرضى لديهم جينات وراثية، لافتاً إلى أن المرض يصيب النساء ثلاثة أضعاف الرجال بسبب الهرمونات الأنثوية خصوصاً ما بعد البلوغ، لافتاً إلى أن المرض يختفي لدى 75 % من النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية بسبب استقرار الهرمونات الأنثوية، لافتاً إلى أن هناك تجارب على علاج جديد سيتم تناوله وهو عبارة عن بخاخ للأنف من المتوقع أن يرى النور قريباً. وقال الدكتور أبو بكر المدني استشاري ورئيس قسم الأعصاب في مستشفى راشد: لا يوجد هناك علاجات شافية مئة بالمائة للمرض لغاية الآن لاعتباره من الأمراض المزمنة التي ينبغي على المريض التأقلم والتعايش معه حاله حال مرض السكري والضغط وغيرها.
عيادة دقيقة
من جهته، أكد الدكتور ديفيدوث نايك استشاري المخ والأعصاب بمستشفى الكويت بالشارقة أن مستشفى الكويت بالشارقة استحدث عيادة الصداع النصفي، وهي عيادة دقيقة التخصص تحت إشراف استشاري المخ والأعصاب بالتنسيق مع مختلف التخصصات المرتبطة بالتشخيص الدقيق للصداع النصفي، فتم استحداثها منتصف شهر سبتمبر الماضي ويتراوح عدد المراجعين من 4 - 8 مرضى أسبوعياً لتقديم العلاج المتكامل للمرضى المراجعين، ولتوجيههم إلى كيفية اختيار العلاج الصحيح، حيث إن 25 % من مترددي عيادة الأعصاب بمستشفى الكويت يعانون من الصداع النصفي، كما يعد المرض السبب الثاني عالمياً المسبب في الإعاقة عن العمل بعد آلام الظهر.
مسكنات
وأكد أن علاج الصداع النصفي لم يعد المسكنات فقط، فقد أظهرت العقارات الحديثة مثل (calcium gene related peptide reptor blocker) نتائج مبشرة، وهذا العقار يعد آمناً يصلح لكل المرضى ما عدا الحوامل، ويعطى عن طريق الحقن جرعة شهرياً، وقد لوحظ تحسن حدة ومدة الصداع النصفي بنسبة 50 - 70 % ما ينتج عنه استعادة المريض لنشاطاته الحياتية خلال شهرين.
من جهته، أكد الدكتور كريم مصطفى أخصائي قلب ورئيس قسم الطوارئ والحوادث بمستشفى الكويت أن 3 - 5 % من مراجعي قسم الطوارئ يعانون من الصداع النصفي، وبعد العلاج بالمسكنات يحول هؤلاء المرضى إلى العيادة المتخصصة لاستكمال العلاج، والكثير منهم لا يهتم بالمتابعة لحالته في العيادة المتخصصة، ما يعد خطأً لأنه من الممكن أن ترجع نوبات الصداع مرة أخرى، لافتا إلى أن الموظف المصاب بالصداع النصفي يمكن أن تقل إنتاجيته الوظيفية بنسبة 30 %، كما أن الأطعمة التي تؤدي إلى الإصابة بالصداع النصفي تختلف من شخص إلى آخر.




