نجاح الاتصال بالمركبة الفضائية بعد ساعة على انطلاق «سبيس إكس فالكون 9»

تلقي الإشارة الأولى من مركبة هبوط المستكشف راشد

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تلقت المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، الإشارة الأولى من مركبة الهبوط اليابانية «هاكتور- آر» التابعة لشركة «آي سبيس»، التي تحمل على متنها المستكشف راشد، فيما تأتي هذه الخطوة لتعلن نجاح المرحلة الأولى من رحلة المستكشف راشد، والتي تصل نحو 4 شهور للهبوط على سطح القمر.وأعلن المهندس عامر الصايغ الغافري، مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية في مركز محمد بن راشد للفضاء، ومدير مشروع القمر الاصطناعي الجديد «MBZ-Sat»، نجاح الاتصال بالمركبة الفضائية، خلال إحاطة إعلامية، أمس، وذلك بعد انطلاق صاروخ الإطلاق «سبيس إكس فالكون 9»، بنحو ساعة من داخل قاعدة كيب كانافيرال في المجمع رقم 40 في ولاية فلوريدا الأمريكية، مؤكداً أهمية هذه الخطوة، التي تؤسس لاستكمال المهمة بنجاح ووصول المستكشف لوجهته بأمان.

وبارك الغافري للقيادة الرشيدة للدولة، ولشعب الإمارات هذا الإنجاز التاريخي، مهنئاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مركز محمد بن راشد للفضاء، بنجاح إطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف القمر، وبدء رحلته نحو سطحه.

خطوة أولى

وقال الغافري: إن الإمارات بدأت الخطوة الأولى نحو الوصول إلى سطح القمر بصفته أول مستكشف عربي بسواعد وعقول إماراتية، والذي يحمل معه طموحاتهم وشغفهم لاستكشاف الفضاء، وإن المهمة تسطر بحروف ذهبية في التاريخ، خاصة أنه أول مستكشف يتم تطويره في المنطقة العربية على أيادي كوادر وطنية، لتصبح الإمارات في مصاف الدول الطموحة في مجال علوم الفضاء.

وذكر أن المهمة مليئة بالتحديات والمخاطر، لكن في مقابل ذلك توجد عزيمة وإرادة كبيرة من أبناء الوطن وفريق مهندسي مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، لتحقيق نجاح جديد للدولة في قطاع الفضاء، وأن المهمة تسطر بحروف ذهبية في التاريخ، خاصة أنه أول مستكشف يتم تطويره في المنطقة العربية، حيث أضحت الإمارات في مصاف الدول الطموحة في مجال علوم الفضاء، آملاً الوصول الناجح إلى سطح القمر بعد نحو 4 أشهر من الآن، فيما لفت إلى أنه بعد ثالث يوم من الإطلاق سيتم استقبال أول إشارة من المستكشف راشد من فريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء.

إشارة المستكشف

من جهته، قال الدكتور محمد الزعابي مسؤول العمليات على سطح القمر في مركز محمد بن راشد للفضاء: إنه بعد استلام الإشارة الأولى من المستكشف راشد، والتي من المقرر لها خلال اليومين المقبلين، سيعمل فريق المحطة الأرضية على تحليل بيانات هذه الإشارة العلمية، والتي سيتم من خلالها التأكد من كفاءة الأجهزة الخاصة بالمستكشف، والتي تعتبر في غاية الأهمية، خاصة بعد مرور مرحلة الإطلاق للصاروخ، وما نتج عنها من ارتجاجات واهتزازات، يجب معها التأكد من كفاءة الأجهزة.وأضاف: إن هناك نظامين للاتصال للمستكشف، مسؤولين عن تبادل البيانات مع محطة التحكم الأرضية، وإرسال واستقبال الأوامر، مبيناً أن نظام الاتصال الأول رئيسي يعتمد خلاله المستكشف في اتصاله مع فريق المحطة على مركبة الهبوط اليابانية، حيث تعمل كونها وسيطاً للاتصال بين المستكشف والمحطة الأرضية، فيما النظام الثاني ثانوي، سيتم استخدامه في حال وجود عطل أو طارئ ما، بحيث يتم الاتصال المباشر مع المحطة الأرضية.

كما أوضح أن رحلة المهمة ستكون نحو 4 شهور، بحسب بيانات الرحلة وإذا كانت هناك عمليات لتصحيح المسار، وسيكون هناك اتصال مباشر بشكل يومي لمدة ساعة، وسيتم تحليل المعلومات ودراسة وضع وحالة الأجهزة، خاصة ما يتعلق بكهرباء المستكشف ودرجة حرارته ومستويات شحن البطارية الخاصة به، والتي تحدد عدد العمليات والمهمة العلمية، لافتاً إلى أن سلامة المستكشف هي غايتنا خلال مرحلة الرحلة، استعداداً لبدء مهمته، وأن هناك خطط طوارئ لمواجهة أي تحديات، ويتم إرسال أوامر لمركبة الهبوط اليابانية هاكوتو ار، وذلك للتعامل مع أي مستجدات.

وتابع: إن فريق المهمة سينفذ أثناء فترة الملاحة سلسلة من الاختبارات لفحص الأنظمة الفرعية والأجهزة، كما سيعمل على تنفيذ عدد من مناورات تصحيح المسار، فيما سيقوم بتحديد موقع المركبة الفضائية، وتتبع المواقع التي ستنتقل إليها، وإطلاق محركات الدفع لتغيير مسارها، وذلك بهدف التأكد من وصولها إلى مدار الانتظار حول القمر، فيما لن تغير هذه المناورات من موعد هبوط المستكشف راشد على القمر.

بدورها قالت ريم المحيسني مسؤولة الأنظمة الحرارية في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، إنه تم التحقق من بيانات وكفاءة عمل نظام التحكم الحراري أحد الأنظمة الرئيسية في المستكشف راشد، وإنه يتمتع بجاهزية وكفاءة عمل كبيرة، خاصة أنه يعتمد عليه كثيراً لنجاح المهمة، وذلك لمواجهة التحديات الكبيرة المتعلقة بالبيئة الحرارية الصعبة على سطح القمر صعوداً وهبوطاً، وخاصة أن درجات الحرارة تصل إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر.

وأفادت بأن نظام التحكم الحراري للمستكشف راشد يمتاز بتصميمه المبني على تقنيات تتحكم في الحرارة من دون اعتمادها على الطاقة، للقيام بوظيفتها الكاملة في أثناء المهمة، مثل تقنية العازل الحراري متعدد الطبقات العاكسة للإشعاع، الذي يحمي المستكشف من التعرض لدرجات الحرارة القصوى على سطح القمر.

ويؤدي عدم وجود غلاف جوي للحماية من أشعة الشمس إلى حدوث فروق حرارية كبيرة على سطح القمر، وبهدف ضمان قدرته على تحمل البيئة القاسية على سطح القمر، يلعب نظام الإدارة الحرارية دوراً محورياً في نجاح المهمة، ولذلك تم تطوير المستكشف راشد باستخدام مكونات تجارية جاهزة، حيث تعمل المكونات بكفاءة عالية، ضمن نطاق محدد لدرجة الحرارة، حيث يتراوح بين -40 إلى 85 درجة مئوية، ويتطلب تشغيل هذه المكونات على سطح القمر قدرة على التحكم بدرجات الحرارة والتعامل معها، إذ تتراوح درجات الحرارة بين -155 درجة مئوية، و90 درجة مئوية في المناطق القريبة من خط الاستواء خلال النهار، وهنالك فروقات حرارية كبيرة بين النهار والليل، حيث تمتد مهمة المستكشف راشد لنهار قمري واحد، أي من شروق الشمس وحتى غروبها.

من ناحيته، ذكر عبدالله الشحي مسؤول الأنظمة الميكانيكية في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، أنه خلال الأيام المقبلة سيتم التأكد من كفاءة أجهزة المستكشف راشد وذلك بعد مرحلة الإطلاق وبدء مرحلة الرحلة، وأنه بمجرد نزول مركبة الهبوط على سطح القمر، وستبدأ مرحلة الإنزال والتشغيل خلال مدة قدرها 4 ساعات، والتي يتبعها اكتمال عملية الفحص ما بعد الهبوط، وتشغيل المعدات وبدء جمع البيانات الأولية، أثناء عمليات إنزال المستكشف وتشغيله والقيام بعمليات السطح.

وستكون مركبة الهبوط على اتصال جيد بما يكفي مع الأرض، عبر شبكة تتبع الفضاء الأوروبية (ESTrack)، حيث تعتبر عمليات فحص الاتصال جزءاً من تشغيل المعدات، فيما سيقوم المستكشف راشد بإرسال إشارات، تتيح للمهندسين في مركز محمد بن راشد للفضاء القدرة على تحديد ما إذا قام المستكشف بإتمام خطوات الإنزال والهبوط الرئيسية، حيث ستمكنهم الإشارة المرسلة من التأكد من جاهزية المستكشف لبدء عملية تشغيله.

ونجح الفريق الهندسي لمشروع الإمارات لاستكشاف القمر ببناء هيكل المستكشف راشد، خلال العامين الماضيين، حيث تم تصميمه لحمل وحماية حمولته، وتم تصميم الهيكل الميكانيكي لتحمل ظروف الإطلاق، في حين تم تصميم نظام التنقل الفرعي للسماح للمستكشف بالسير على سطح القمر. وتضمن العجلات والتروس التفاضلية قدرة المستكشف على المرور فوق التضاريس الوعرة لسطح القمر.

وتمر المركبات الفضائية بظروف قاسية، خلال عمليات الإطلاق، ولذا ينبغي على تصميمها، باعتبارها أنظمة ميكانيكية، أن يتكيف مع هذه المتطلبات، فيما تختلف المتطلبات باختلاف مركبات الإطلاق، ويجب أن تكون كتلة وحجم المستكشف ملائمين للمتطلبات الخاصة بغلافه، فيما تم تصميمه للتنقل على سطح القمر، وتخطي تضاريسه الصعبة مثل المنحدرات الشديدة، والحفر، والعقبات.

تذليل تحديات

وتطرق المهندس سالم الملا مهندس ميكانيكي في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر إلى تصميم المستكشف راشد ومواءمته لكل الظروف الصعبة، التي سيمر بها من تباين شديد بدرجات الحرارة، مروراً بالتضاريس الصعبة التي سيتجول بها، مؤكداً أنه تم إجراء كل الاختبارات، التي عكست قدرة المستكشف على تجاوز كل هذه التحديات وصولاً لنجاح المهمة العلمية.

مدير المشروع: الهدف تحقق

أوضح الدكتور حمد المرزوقي مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، أن الهدف الأساسي لمهمة المستكشف راشد، هو تطوير كفاءات وقدرات وخبرات فريق المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين، وتوطين التكنولوجيا التقنية للروبوتات الفضائية، معتبراً أن هذا الهدف تحقق، بوصولنا لهذه المرحلة التاريخية من تصميم وتصنيع وتركيب واختبارات، وصولاً للإطلاق الناجح للمرحلة الأولى من رحلة «المستكشف راشد» إلى القمر، وتلقي المحطة الأرضية الإشارة الأولى من مركبة الهبوط.

وبيّن أن مهندسي مركز محمد بن راشد وفريق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، أصبح لديه خبرات كبيرة، تؤهلهم لتنفيذ مهمات أخرى مستقبلاً، وإطلاق مهمات استكشافية مأهولة إلى المريخ، وأسطح أجرام سماوية أخرى، وتابع أن المهمة تنطلق من أهداف علمية، تشمل تطوير تقنيات الروبوتات الخاصة بأنظمة مركبات الاستكشاف، واختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها للمرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة، بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية، ما سيساعد على اختبار قدرات الإمارات قبل الانطلاق في مهمات مستقبلية.

 

طباعة Email