الإمارات والفضاء.. طموح مستدام وإلهام للأجيال

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحرص القيادة الرشيدة في الدولة على بناء مستقبل ريادي للإمارات في مجال الفضاء، وإلهام الأجيال القادمة خدمة الوطن والبشرية، وذلك من خلال رؤى استراتيجية واضحة، وخريطة طريق مُحددة لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في هذا القطاع الحيوي الذي من شأنه تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيال الغد بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، ولحقت الإمارات بركب الفضاء بناء على معطيات واقعية وعبر اعتماد سياسة وطنية تترجم الطموح إلى خطط وبرامج عمل تنفيذية ولا سيما على صعيد مأسسة هذا العمل منذ بداياته كركيزة أساسية يتكئ عليها هذا المشروع المستقبلي الواعد.

وينسجم اهتمام الدولة بهذا القطاع الواعد الذي حقق إنجازات لافتة خلال وقت قياسي، مع أهداف مئوية الإمارات 2071، كما يسهم في رؤية الإمارات، ويدعم استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة، عبر بناء اقتصاد وطني تنافسي، قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية.

تنظيم

وعملت الدولة على تنظيم القطاع الفضائي وتقديم جميع سبل الدعم للنهوض به والمساهمة في الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وإعداد جيل متميز من الكوادر المؤهلة وتعزيز جانب البحث العلمي وتطوير البرامج الفضائية وبناء الشراكات الاستراتيجية في مجال الفضاء، وباتت الكفاءات الإماراتية تقود المهمات كافة التي تجريها وكالة الإمارات للفضاء، وتؤدي المهمات دوراً رئيساً في تعزيز الموارد البشرية للدولة عبر نقل المعرفة من الشركاء الدوليين، إضافة إلى زيادة المعرفة في مجال استكشاف الفضاء.

اهتمام

ويرجع اهتمام الإمارات بعلوم الفضاء والفلك، إلى سبعينيات القرن الماضي عندما التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فريق وكالة ناسا المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، وشكل هذا اللقاء حافزاً لتوجيه اهتمام الإمارات بالفضاء منذ عقود، ما أدى إلى ولادة قطاع وطني للفضاء ومع تأسيس شركة الثريا للاتصالات في أبريل 1997، وشركة الياه للاتصالات الفضائية (ياه سات) بعد 10 سنوات في عام 2007، وإنشاء «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة» التي تهدف إلى تعزيز علوم الفضاء والأبحاث العلمية في الإمارات والمنطقة، وعملت المؤسسة من فبراير 2006 وحتى أبريل 2015 قبل دمج المؤسسة مع «مركز محمد بن راشد للفضاء». وفي عام 2014، جرى تأسيس وكالة الإمارات للفضاء بموجب مرسوم بقانون اتحادي، وتهدف إلى تطوير قطاع الفضاء في الدولة. وتعد مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) مثالاً قوياً للمهمات الإماراتية التي تندرج ضمن خطط بناء قطاع فضائي مستدام.

طموحات

تنامت طموحات دولة الإمارات في قطاع الفضاء وحرصت على تطويره بما يتناسب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والتركيز على التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، بما يحقق توجهات الحكومة في أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، وتطويع التقنيات والأدوات التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة لخدمة المجتمع وتحقيق السعادة والرفاه لأفراده.

وأطلق «مركز محمد بن راشد للفضاء» في عام 2009 «دبي سات-1» إلى الفضاء، أول قمر اصطناعي للاستشعار عن بُعد، ثم أطلق في العام 2013 القمر الاصطناعي الثاني «دبي سات-2»، وفي العام نفسة بدأ العمل على تصنيع القمر الاصطناعي الثالث «خليفة سات»، الذي تم تصنيعه بأيدٍ وخبرات إماراتية 100% على أرض الدولة، ليكون بذلك أول قمر اصطناعي بإنتاج عربي خالص يطلق مرحلة جديدة لدخول المنطقة العربية عصر التصنيع الفضائي والمنافسة في مجال علوم الفضاء وارتيادها، وكان 2013 عاماً مفصلياً في تاريخ «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة».

برنامج

وفي 2017، تم إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة، وفي 25 سبتمبر 2019 صعد رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة الفضائية الدولية، والتي سجل من خلالها إنجازاً جديداً لدولة الإمارات، تحول إلى حدث تاريخي اتجهت إليه أنظار العالم.

ودخلت دولة الإمارات العربية المتحدة التاريخ بإنجاز فضائي غير مسبوق على مستوى الوطن العربي، حققته مع الإطلاق الناجح لـ«مسبار الأمل» في 20 يوليو 2020، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وذلك من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان، لتكون أول مهمة فضائية لاستكشاف الكواكب تقودها دولة عربية.

خطة طموحة

ومنذ أن أعلنت دولة الإمارات عن خططها الاستراتيجية الطموحة لإطلاق مشروع استكشاف المريخ أصبح استكشاف الفضاء محور اهتمام ومصدر إلهام للجميع وتقع مسؤولية تحقيق هذا الهدف السامي الآن على وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء الذي يتولى عملية تصميم وتصنيع وإطلاق «مسبار الأمل» تحت إشراف وكالة الإمارات للفضاء وبتمويل مباشر منها.

وتوالت إنجازات الإمارات في مجال الفضاء وعلومه وفازت الإمارات باستضافة الدورة الـ71 للمؤتمر الدولي للفضاء عام 2020 الأكبر من نوعه على مستوى العالم منذ انطلاقه في العام 1950.

المستكشف راشد

ونجحت دولة الإمارات في 11 ديسمبر 2022 بإطلاق المستكشف راشد، في أول مهمة عربية إلى سطح القمر، وتستغرق الرحلة نحو 5 أشهر بعد الإطلاق، فيما من المقرر أن يهبط المستكشف على سطح القمر بحلول أبريل 2023.

وسيتم إطلاق القمر «MBZ-SAT» الذي يعد ثاني قمر اصطناعي يتم تطويره بالكامل من قبل فريق من المهندسين الإماراتيين بعد «خليفة سات» إلى مداره حول الأرض عام 2023 ضمن رحلة مشتركة على متن صاروخ «فالكون 9» الذي تقوم بتطويره شركة «سبيس إكس».

المريخ 2117

جهود الإمارات متواصلة في استكشاف الفضاء وأعلنت الدولة عن مشروع «المريخ 2117» الذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر ويستهدف في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول لكواكب أحرى.

ويعد قطاع الفضاء من القطاعات الاستراتيجية التي حددتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في ما يتعلق بالقطاع الفضائي وخاصة في مجالات استكشاف الأجرام السماوية وتطوير تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة إلى تطبيق أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية، وتواصل الإمارات إنجازاتها الرائدة في شتى القطاعات وخاصة الفضاء، بخطى ثابتة وعبر الاستثمار في الشباب، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب للتغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيامها، وذلك في عام 2071.

طباعة Email