فكرة مبتكرة جسدت الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة

«فرجان دبي» منصة لترسيخ القيم الإماراتية النبيلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يكن تبني الأفكار الريادية والإبداعية فحسب هو الشغل الشاغل للقيادة في دبي، بل كان السعي دوماً للوصول إلى الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل تبني الأفكار الريادية والإبداعية إلى ثقافة مجتمعية، وبفضل الجهود الصادقة المستندة إلى رؤية حكيمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تكللت هذه الجهود بالنجاح، وأينع الغرس الطيب في قلب ووجدان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وتحولت ثقافة دعم الإبداع إلى ممارسة يومية في عموم الدوائر والهيئات الرسمية.

ومع وفرة الخيارات التكنولوجية، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل لافت، أصبح طرح الأفكار وسرعة اكتشاف الريادي منها أسهل بكثير، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية دعماً مباشراً من القيادة الرشيدة تجاه العديد من الأفكار والمبادرات والممارسات التي وجدت قبولاً واستحساناً عند قيادة عقدت العزم مع قيام الاتحاد على الاستثمار في الإنسان واستقطاب الكفاءات وتبني أفكار الشباب وتحويلها إلى مشاريع واقعية.

وقد حظيت المبادرة التي تتماشى مع رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بدعم ورعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حيث التقى سموه، أول من أمس، فريق «فرجان دبي»، المؤسسة الاجتماعية التطوعية التي تهدف إلى تعزيز التواصل الاجتماعي بين سكان الأحياء في دبي من المواطنين عبر المنصات الافتراضية.

وأكد سموه خلال اللقاء أن مبادرة «فرجان دبي» استطاعت تعزيز الترابط المجتمعي والهوية الوطنية وتمكين المواهب والأعمال بين أفراد الأحياء السكنية في دبي لبناء حياة اجتماعية متماسكة وأحياء مجتمعية وأسر مترابطة، وتشجيع المشاركة المجتمعية، وترسيخ ثقافة التطوع.

وقال سموه: «التقيت فريق مبادرة «فرجان دبي» المجتمعية.. مجموعة من شباب دبي تطوعوا للمساهمة في مد جسور التواصل بين المواطنين في الأحياء السكنية بأنشطة وفعاليات مميزة، لتعزيز ترابط مجتمع دبي وتقاربه.. والحفاظ على عاداتنا الأصيلة.. وتمكين المواهب والأعمال في الأحياء السكنية في دبي».

وتعرف سموه خلال اللقاء على مبادرات فريق «فرجان دبي» المجتمعية التي تهدف إلى جعل مجتمع دبي أكثر ترابطاً من خلال ترسيخ القيم الاجتماعية والهوية الوطنية، وتشجيع المشاركة المجتمعية، مما يساهم في رفع وتنمية جودة الحياة، كما تستهدف تمكين فئات المجتمع عبر نشر ثقافة التطوع، وتكوين جسر تواصل بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، ومساعدة القطاع الخاص لإيجاد مشاريع وبرامج دعم مجتمعية، والعمل على برامج مخصصة لدعم المجتمع من «فرجان دبي».

«فرجان دبي»

انطلقت «فرجان دبي» من فكرة وتحولت إلى مؤسسة اجتماعية تطوعية مثمرة، تحظى بدعم ومتابعة كبيرين بفريق يضم 281 عضواً رئيسياً ومنتسباً، و15 ألف ساعة تطوع منذ بداية المبادرة، تدرب 36 متطوعاً منهم على صناعة المحتوى بالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد، وأشرعوا نوافذ مفتوحة لأبناء الأحياء حتى يكونوا جزءاً من الفريق، ليساهموا في هذا الحراك الذي يعزز من التماسك والترابط الاجتماعي والأسري، ويجعل من التطوع ثقافة وممارسة حياتية.

ترابط

علياء الشملان صاحبة فكرة مبادرة «فرجان دبي» تؤكد أن لقاء سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم كان بمثابة الدافع لمزيد من العمل في المبادرة الرامية إلى تعزيز أواصر الترابط، مشيرة إلى أن الدعم الذي قدمه سموه لفريق العمل كان مدعاة للفخر ودعوة لمزيد من المثابرة والعمل.

مشاريع مثمرة

وحول تبلور فكرة المبادرة، قالت علياء الشملان: «أقطن في منطقة برشاء الجنوب، وأعمل موظفة، حيث جاءتني فكرة إنشاء حساب فريج برشاء الجنوب على موقع الانستغرام، الذي سعيت من خلاله إلى تعريف أهل الحي بعضهم ببعض من خلال تسليط الضوء على بعض النماذج، التي تضمنت لقاء مع خياط الحي الذي يعمل منذ 20 سنة»، مضيفة: «حاولت عبر هذه اللقاءات إبراز الجوانب غير المعروفة في حياة هذه الشخصيات، وتوسعت وصولاً إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والمواهب، ودعوت بعض المتابعين لتزويدي بمعلومات عن مشاريعهم المنزلية التي يقومون بإدارتها، وكان التجاوب فورياً وتحولنا من 20 متابعاً إلى أكثر من ألفي متابع، فيما أصحاب المشاريع الصغيرة يعرضون ما يقدمونه من منتجات».

وأضافت الشملان: «زيادة التفاعل كانت دلالة قوية على سلامة الرؤية والأهداف التي من أجلها رأت فرجان دبي النور، وباتت الفرجان المنضوية تحت المشروع، فريج البرشاء، فريج الخوانيج، فريج العوير، فريج ند الشبا، فريج الجميرا، فريج الورقاء، فريج ند الحمر، فريج القوز، وفريج حتا».

فخر ونماذج ملهمة

وعبرت الشملان عن غبطتها بسبب قدرتهم على الولوج إلى قلوب الناس في كافة الفرجان، وقالت: «بات لكل فريج قصصه التي يعرضها، والمواهب التي نحرص على كشفها للمجتمع كله، ونحن مستمرون فيما نقوم به بعد أن لمسنا الفائدة الكبيرة التي تعود علينا، سواء من خلال ترابط أبناء الحي الواحد، أو من خلال إحياء الموروث الشعبي لدولتنا والاحتفاء بالمناسبات كحق الليلة وتعميق قيمته في نفوس الأطفال، أو المشاركة في المناسبات الوطنية المهمة كيوم العلم ويوم المرأة».

وأوضحت الشملان أن فكرة العمل تقوم على تسليط الضوء على صاحب مقهى إماراتي ونتحدث عن تجربته في العمل الخاص، وإدارة مشاريع صغيرة تدعم اقتصادنا الوطني، وندعو إلى تشجيعه والوقوف خلفه من خلال متابعينا، ونوجه دعوة وطنية جميلة بإطلاق وسم «ادعموا ابنكم يا أهل الجميرا»، مشيرة إلى أن العمل يديره 31 شخصاً يعملون على الحسابات ما بين فريق شبه إداري وفريق تفاعلي.

تجاوب حكومي

وأشارت الشملان إلى أن بعض الجهات الحكومية باتت تستجيب وتتعاون معهم، منها بلدية دبي التي تجاوبت على الفور عند الحديث عن ملاحظات لأهل حي ما بوجود رمال على الطرق على سبيل المثال أو حفرة تحتاج إلى ردم، كما حدث في فريج حتا وللحق كانت الاستجابة فورية، إلى جانب أننا نبادر بتوجيه الشكر والتقدير للبلدية مثلاً عند تجميل شارع ما، حيث نقوم بتصوير فيديو وندعمه بـ«شكراً بلدية دبي على تجميل شارعنا»، مضيفة أن هذه المبادرات الصغيرة تجعل أهالي الأحياء مطلعين على جهود حكومتهم من جهة، كما تدفعهم إلى المشاركة الإيجابية والفاعلة من خلال الإبلاغ عن أي ملاحظات، إذ أصبحوا حلقة وصل بين القاطنين أنفسهم والجهات الخارجية حكومية أو خاصة، والأهم علاقتهم التي باتت أكثر قوة.

وتشعر الشملان بالفخر والسعادة بهذا المنجز الذي اعتبرته وطنياً، ما دفع أكثر من 26 مؤسسة حكومية وخاصة تتفاعل وتتعاون معهم في مجالات عدة، حيث تضرب مثالاً حول فعالية نظمتها بلدية دبي في إحدى الحدائق، وكانت خاصة بالسيدات فقط، وعبر حسابات «فرجان دبي» تم الإعلان عنها لتفاجأ الجهة القائمة على الحدث بتوافد حشود من السيدات اللواتي تفاعلن مع الإعلان عبر حسابات «فرجان دبي»، وقالت: «دورنا هو تعزيز ترابط أفراد المجتمع، ودعم أهداف حكومتنا الرشيدة».

مخرجات نوعية

وتشير إلى أنها دشنت المشروع في أبريل من العام الماضي منطلقة من منطقة سكنها فريج برشاء الجنوب، لتغطي مع نهاية ديسمبر 2021 كل مناطق دبي، مؤكدة حرصهم على تنظيم لقاءات جماعية لهذه الفرجان، فجرى مثلاً جمع أصحاب مشاريع وهم بنفس الوقت يعملون بوظائف، ليستعرضوا تجاربهم، وقصص النجاح التي تترك أثراً على سامعيها، بل وتشجع الآخرين على خوض التجربة، وهو ما حدث، حيث ساهمت مثل هذه اللقاءات في دفع مترددين لفتح مشاريع خاصة بهم.

وتنوه الشملان لأكثر من 23 فعالية متنوعة، إلى جانب الترويج للمشاريع المنزلية التي تزيد على 2500 مشروع، وتنظيم فعاليات كـ«تحدي اللياقة لفرجان دبي» الذي حظي بمشاركة جميع الفرجان، وكانت الفعالية بتنظيم من خدمة «الأمين» حيث حظي الفائزون بالمراكز الـ3 الأولى على جوائز، مضيفة: «وزعنا في يوم العلم 300 علم على جميع الفرجان بدبي من خلال مديري حسابات الفرجان»، مشيرة إلى أن الفريق الرئيسي للمبادرة 31 شخصاً إلى جانب الفريق التطوعي الذي يضم في كل فريج بين 20 - 30 متطوعاً بإجمالي قرابة 280 متطوعاً في جميع حسابات الفرجان.

وتحدثت أن أهدافهم المستقبلية التي يعتبر عنوانها الرئيس تقوية وتعزيز التلاحم بين المجتمع، والتركيز على السنع الإماراتية والهوية الوطنية باعتبار الحفاظ عليها حفاظاً على الوطن، ومضاعفة المجهود لمشاريع ومبادرات أكثر.

 

مديرو حسابات فرجان: فخورون بخدمة أبناء الوطن

أكد عدد من مديري حسابات الفرجان أهمية ما يقومون به باعتباره جزءاً من المسؤولية المجتمعية والوطنية التي تحتم عليهم القيام بكل ما من شأنه خدمة بلدهم.

وفي هذا الإطار أكدت فتحيه المرزوقي التي تدير حساب فريج البرشاء عن فخرها لوجودها ضمن طاقم هذه المبادرة القيمة التي تسعى إلى خدمة أهل الفريج من خلال نشر الوعي وترسيخ قيمة التعاون والتلاحم والترويج عن الخدمات المتوفرة ودعم المشاريع الصغيرة، فيما تقول منى سالم الدهماني مديرة حساب فريج حتا: نسعى من خلال الحساب إلى تعريف كافة الفرجان على فريج حتا لصالح تعزيز السياحة الداخلية، وتعريفهم بشخصيات مميزة ومؤثرة وأماكن جميلة في المنطقة.

تواصل

وتحدث شبيب عبد الغفار عن دوره في إدارة وقيادة حساب فريج الخوانيج الرامي إلى تمكين أهل الفريج وزرع ثقافة الترابط والتواصل بين الفريج والجهات المختصة من أجل بناء فريج متلاحم وفعال، وقيادة مجموعة من المتطوعين في خدمة أهل الفريج من خلال تعريف المجتمع عن الخدمات المتوفرة والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بكل ما يخدم الفريج.

دعم

ومن الأولويات الرئيسية وفقاً لسحر الهرمودي مدير حساب فريج الورقاء تعزيز التواصل الاجتماعي بين أهل الحي الواحد، ودعم مشاريع المواطنين ومشاركة كل ما يميز الفريج في حساب فريج الورقاء بهدف الترابط بين الجيران والمواطنين.

فخر

أما خالد بن كلبان مدير حساب فريج ند الشبا، فيشعر بالفخر لما يقومون به من تعزيز لسبل التواصل الاجتماعي في كافة فرجان دبي وتعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث الإماراتي الذي نشأوا وتربوا عليه، إلى جانب تمكين المواهب ودعم ريادة أعمال المواطنين من سكان الأحياء في دبي، بهدف جعل مجتمع الإمارة أكثر ترابطاً من خلال ترسيخ القيم الاجتماعية وتشجيع المشاركة المجتمعية، ما يسهم في رفع وتنمية جودة الحياة في المدينة، لافتاً إلى استهداف مشاريعهم المستقبلية في «فرجان دبي» تعزيز ترابط المجتمع عبر نشر ثقافة التطوع وبناء جسر تواصل بين المؤسسات الحكومية والمجتمع ومساعدة القطاع الخاص لخلق مشاريع وبرامج دعم مجتمعية.

جسر

وترى سعيدة محمد سعيد الهلي: مسؤولة حساب فريج العوير أن «فرجان دبي» هو الجسر بين أهالي الحي الواحد والجهات الحكومية إلى جانب تعزيز الترابط الاجتماعي وأحياء الجيرة في الفرجان كما كانت سابقاً، وتؤكد أن ما يقومون به هو عمل بالغ الأهمية ولا يقف فقط عند الرد على الاستفسارات وإنما يتعدى ذلك إلى التعرف على أشخاص جدد وسماع آرائهم واحتياجاتهم ووجهات نظرهم بكل شفافية عن قرب، وبدورنا نحن نعمل بروح الفريق الواحد لمساعدتهم في إيجاد الحلول، والرد عليهم والأهم من ذلك إيصال صوتهم للجهات المعنية والاستفادة من خبراتهم ومعلوماتهم الثقافية والتاريخية وتوثيقها ومشاركتها مع فئات المجتمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تمكين

يذكر أن «فرجان دبي» تعد مؤسسة اجتماعية تسعى إلى تمكين المجتمعات المحلية في الأحياء السكنية في دبي وتعزيز التواصل والثقة بينها وبين المؤسسات الحكومية والخاصة وذلك عبر تحفيز روح التطوع والمساهمة المجتمعية لخلق حراك مجتمعي يرتقي بجودة الحياة ويعزز السلوكيات والقيم الإيجابية في المجتمع.

 

طباعة Email