«المستكشف راشد» إلى القمر غداً

ت + ت - الحجم الطبيعي
تستعد مهمة الإمارات للقمر «المستكشف راشد» للانطلاق غداً في تمام الساعة الـ 11:38 ظهراً بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة، في رحلة تستغرق 5 أشهر، حيث من المقرر أن يهبط على سطح القمر في أبريل 2023، ويتواجد المستكشف حالياً بوضع الجاهزية على متن مركبة الهبوط اليابانية «هاكتور- آر» التي من المقرر أن تحمله بعد وضعها على صاروخ الإطلاق «سبيس إكس فالكون 9»، داخل قاعدة كيب كانافيرال في المجمع رقم 40 في ولاية فلوريدا، وتبلغ مدة المهمة العلمية يوماً قمرياً واحداً، أي ما يعادل 14 يوماً من مثيلاتها على كوكب الأرض.
 
تفتيش إضافي
 
وأعلنت شركة سبيس إكس أخيراً اكتمال عمليات المراجعة والتفتيش الإضافية على المركبة «هاكوتو- آر»، وجرت مناقشة تحديد تفاصيل الانطلاق، بالتعاون بين مركز محمد بن راشد للفضاء، وشركة الإطلاق الفضائي التجاري اليابانية «آي سبيس»، و«سبيس إكس» الأمريكية.
 
حيث خضعت لمعايير كثيرة قبل اتخاذ القرار النهائي بميعاد إطلاق المهمة، وتتولى مركبة الهبوط «هاكوتو- آر»، مسؤولية تقديم خدمات توصيل المستكشف والمعدات الخاصة بالمشروع، وتوفير الاتصالات السلكية والطاقة خلال مرحلة الاقتراب من القمر، والاتصالات اللاسلكية بعد الهبوط، حيث سيتم إرسال الأوامر واستقبالها وتحليل المعلومات الواردة يومياً حتى وصول المستكشف بنجاح إلى سطح القمر.
 
ويتميز الصاروخ «سبيس إكس فالكون 9»، بأنه قابل لإعادة الاستخدام على مرحلتين، وتم تصميمه وتصنيعه من قبل شركة «سبيس إكس»، من أجل النقل الموثوق والآمن للأشخاص والحمولات إلى مدار الأرض وما وراءه، كما أنه يعتبر أول صاروخ مداري قابل لإعادة الاستخدام في العالم، فيما تسمح قابلية إعادة الاستخدام لشركة «سبيس إكس»، بإعادة تحليق الأجزاء الأكثر تكلفة من الصاروخ، مما يؤدي بدوره إلى خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء.
 
وسيهبط «راشد» في منطقة «ماري فريغوريس»، وتحديداً منطقة «فوهة أطلس» كموقع هبوط رئيسي، فيما يعتبر هذا الموقع آمناً ويقدم قيمة علمية مهمة، حيث يمكن لفريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء توجيهه بحسب سهولة التضاريس وصعوبتها وأهمية المنطقة المراد استكشافها، وسيتحرك المستكشف على سطح القمر، متنقلاً في مواقع جديدة لم يسبق دراستها من قبل، حيث سيقوم بالتقاط بيانات وصور نادرة،.
 
ومن ثم إرسالها إلى محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، ومن ثم فإن البيانات والصور التي سيوفرها سوف تكون حديثة وذات قيمة علمية ومعرفية كبيرة.ويشكل موقع هبوط «المستكشف راشد» أهمية كبرى ليس للإمارات فقط، بل للعالم أجمع، لكونه موقعاً لم تصله أي بعثات علمية سابقاً، ما يجعل الإمارات سباقة في توفير إجابات للبشرية.
 
حيث تم اختيار فوهة أطلس، الواقعة عند 47.5 درجة شمالاً و44.4 درجة شرقاً، على الحافة الخارجية الجنوبية الشرقية لمنطقة ماري فريغوريس، أو ما يعرف بـ«بحر البرد» الواقعة أقصى شمال القمر.
 
وستأخذ المركبة الفضائية طريقاً منخفض الطاقة إلى القمر بدلاً من الاقتراب المباشر، حيث تستغرق الرحلة نحو 5 أشهر بعد الإطلاق، ومن المقرر أن يهبط المستكشف على سطح القمر بحلول أبريل 2023، وخلال الشهور الماضية قطع «المستكشف راشد»، شوطاً كبيراً من الاختبارات قبل وضعه في مركبة الهبوط، حيث خضعت أنظمته لمجموعة من الاختبارات التي تشمل الاستعداد لكل من مرحلة الإطلاق ومرحلة الملاحة ومرحلة الهبوط على سطح القمر.
 
وانتهى فريق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر «المهمة الأولى عربياً» من كل الاختبارات التي عكست جاهزية المستكشف، فضلاً عن العمليات التحضيرية والسيناريوهات التي تمت على النموذج الهندسي لمواكبة وصول «المستكشف راشد» إلى سطح القمر والتجهيز لبدء مهمته العلمية، وتأتي هذه الخطوة لضمان التأكد من كفاءة العمليات المخطط لها، بالإضافة إلى تدريب الفريق على أدوارهم وعمل الأجهزة والتعرف على بيانات نتائجها، وتشمل الفرق المسؤولة عن المستكشف متخصصين في بناء الهيكل الهندسي للمستكشف.
 
والمسؤولين عن الاتصالات، وإدارة الهندسة والمخاطر، والأنظمة الحرارية والتصوير، والأداء الميكانيكي والحركي، وصولاً لأنظمة الكمبيوتر والحرارة، ولكل هذه التخصصات فريق معني بكل تفاصيلها، وذلك ضمن إطار عمل تكاملي. ويستعد فريق العمليات الموجود في المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء المسؤول عن الاتصال، لمتابعة انطلاق المهمة والوصول الآمن لسطح القمر، ومن ثم بدء المهمة العلمية، وحتى الانتهاء منها بنجاح، حيث سيكون هناك تواصل مستمر مع المحطة الأرضية اليابانية التي تتابع مركبة الهبوط «هاكتور- آر».
 
حيث سيتم إرسال الأوامر واستقبالها وتحليل المعلومات الواردة يومياً حتى وصول المستكشف بنجاح إلى سطح القمر. وطور المستكشف فريق من المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء.
 
حيث تم التصميم والبناء بجهود وطنية 100 %، وتتضمن مهمة «المستكشف راشد» مستهدفات علمية من شأنها الإجابة عن سؤال مفاده لماذا تسعى الإمارات لاستكشاف القمر؟ والتي تشمل اختبار تقنيات جديدة على سطحه الذي يمتاز ببيئة أقسى من بيئة المريخ ولقربه من كوكب الأرض، والإسهام في بناء وجود بشري مستدام عليه، بالإضافة إلى أن التجارب التي يتم إجراؤها على سطح القمر تمهد الطريق لإطلاق مهمات استكشاف مأهولة إلى المريخ.
 
مواصفات تقنية
 
ويتميز المستكشف الإماراتي بعدد من المزايا والمواصفات التقنية العالية الجودة والكفاءة، حيث تم تزويده بكاميرات ثلاثية الأبعاد، ونظام تعليق وأنظمة استشعار واتصال متطورة، وهيكل خارجي وألواح شمسية لتزويده بالطاقة، ويحمل المستكشف 4 كاميرات تتحرك عمودياً وأفقياً، تشمل كاميرتين أساسيتين، وكاميرا المجهر، وكاميرا التصوير الحراري.
 
إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر، كما يتضمن نظاماً لتعزيز كفاءة التصاق عجلات المستكشف بسطح القمر، وهيكلاً متيناً لحماية الأجهزة والمحركات من تغير درجات الحرارة. وسيرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة، سيحلل بياناتها فريق علمي إماراتي من مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء، ومن المقرر أن تتضمن المعلومات المرسلة من «المستكشف راشد»، صوراً للهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وصوراً ليلية للأرض، وصوراً حرارية، وصوراً ذاتية.
 
إضافة إلى إرسال بيانات الملاحة، التي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة وغيرها من المعلومات المهمة، ويعد القمر منصة مثالية لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي ومنها المريخ، حيث يتيح الهبوط على سطح القمر اختبار تعرض أجهزة الاستشعار لبيئة الفضاء لفترات طويلة.
 
طباعة Email