تشارك في اليوم العالمي لحقوق الإنسان غداً

الإمارات.. نهج راسخ في العدالة وحقوق الإنسان

ت + ت - الحجم الطبيعي

بسجل حافل بالإنجازات، تشارك دولة الإمارات العالم الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف غداً 10 ديسمبر من كل عام، إذ لم تدخر الدولة جهداً في تمكين قيم احترام حقوق الإنسان، مستمدة ذلك من تراثها الثقافي ودستورها الذي يكفل الحريات المدنية للجميع، ونهجها الراسخ في حفظ حقوق وكرامة الإنسان، ومنظومتها التشريعية التي تعزز مبادئ العدالة والمساواة والتسامح، واحترام الحقوق، ودعم العمل الإنساني، لتبرهن على أن الإمارات وطن الكرامة والتسامح.

وتحظى الإمارات بمكانة مرموقة ومقدرة عالمياً في ملف حقوق الإنسان، حيث عززته تجاربها الناجحة في مجالات عدة، مثل تمكين المرأة والتسامح وحقوق العمالة، فأنشأت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، واستحدثت وزارة للتسامح والتعايش، وأنشأت مراكز الإيواء، ووضعت سياسات وقوانين لحماية حقوق العمال، وصون كرامة الطفل، والمرأة، وكبار المواطنين، وأصحاب الهمم، والسجناء، كما تسهم على الصعيدين الإقليمي والدولي في مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.

أُطر

وتتبع الإمارات منهجية تتسم بالشفافية والتدرج والمزاوجة الناجحة بين النسق الداخلي لإطارها التشريعي والتنظيمي، ومواءمته مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، فعملت على تعزيز وتطوير دور الآليات الوطنية المتخصصة في مجال حماية حقوق الإنسان، وذلك لمواكبة المستجدات الدولية، وتعزيز وتطوير القوانين والتشريعات الوطنية المعمول بها بغية إضفاء المزيد من الحماية لحقوق الإنسان، ومواكبة أفضل الممارسات التشريعية العالمية في هذا الشأن، وبناء الكوادر المتخصصة في مجال حقوق الإنسان وتوفير التدريب اللازم لها، ونشر ثقافة حقوق الإنسان على أوسع نطاق، وتعزيز وجودها في مختلف الاختصاصات المهنية والأكاديمية.

وتواصل دولة الإمارات جهودها نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، عبر تنفيذ استراتيجياتها وخططها الوطنية في كافة المجالات، لتكون واحدة من أفضل البلدان في العالم، بما يتواءم مع أهداف وغايات أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، التي سوف تنعكس بالضرورة على حالة حقوق الإنسان في الدولة.

تعزيز

وحرصت الدولة على تطوير وتعزيز منظومتها التشريعية والمعيارية ومواصلة جهودها نحو تعزيز حقوق الإنسان لكافة فئات المجتمع، وتشمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، واعتمدت حزمة من التشريعات المهمة، منها على سبيل المثال لا الحصر القانون الاتحادي بشأن حماية الشهود ومن في حكمهم، والقانون الاتحادي بشأن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى إدخال تعديلات تشريعية مهمة جداً وواسعة، شملت قوانين العقوبات، ومكافحة التمييز والكراهية، والأحوال الشخصية، والمعاملات المدنية والإجراءات الجزائية والشركات التجارية والعمل، والتي أتت مواكبة لاحتياجات ومتطلبات المرحلة الحالية ومتوائمة مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي تعد دولة الإمارات طرفاً مهماً فيها.

حقوق

ويعتبر القانون الاتحادي بشأن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان من أهم القوانين المعنية بتعزيز منظومة الآليات الوطنية لحقوق الإنسان في الدولة، حيث تتميز الهيئة عن غيرها من الآليات الحكومية الأخرى باعتبارها هيئة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وبالاستقلال المالي والإداري في ممارسة مهامها وأنشطتها واختصاصاتها في مجال حقوق الإنسان، وتستند في عملها لمبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وتشكل الهيئة إضافة قوية ومكملة للعمل الذي تقوم به الآليات الوطنية لحقوق الإنسان والمؤسسات المحلية والاتحادية في الدولة في مجال حقوق الإنسان، حيث يتضمن قانون الهيئة واختصاصاتها المهمة المشاركة مع السلطات والجهات المختصة في وضع خطة عمل وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدولة، واقتراح آلية تنفيذها، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتوعية أفراد المجتمع بها، بما في ذلك عقد الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش المتعلقة بحقوق الإنسان، وتقديم المقترحات والتوصيات والمشورة إلى السلطات والجهات المختصة في كل ما من شأنه حماية وتعزيز حقوق الإنسان ومتابعتها، إلى جانب تقديم اقتراحات إلى السلطات المختصة حول مدى ملاءمة التشريعات والقوانين للمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تكون الدولة طرفاً فيها، ومتابعتها.

وتعمل الهيئة بلا كلل في إطار تعاوني وتشاركي وتنسيقي جنباً إلى جنب مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التي تتشكل عضويتها من الجهات والوزارات المعنية في الدولة، والتي تتعلق باستحقاقات ملف حقوق الإنسان على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية.

مكافحة

ولم تتوانَ دولة الإمارات عن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكاله، وتصدت لهذه الظاهرة إقليمياً وعالمياً عبر ركائز أساسية تشمل الأطر القانونية، والوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، وتعزيز التعاون الدولي، من خلال إيجاد وإنشاء جهات مختصة تقدم الرعاية والتأهيل لضحايا الاتجار بالبشر، ومنها مركز أبوظبي للإيواء والرعاية الإنسانية «إيواء»، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، ومركز حماية المرأة في الشارقة، ومركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر في دبي، وغيرها.

جهود

وعلى الصعيد الدولي واصلت دولة الإمارات جهود تعزيز التعاون مع الدول الأخرى، ومع أجهزة وآليات ولجان الأمم المتحدة، بما يسهم في تبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات في مجال حقوق الإنسان.

ويعكس فوز دولة الإمارات بعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة من 2022-2024، للمرة الثالثة في تاريخها، ثقة المجتمع الدولي بدور الدولة في الإسهام بإثراء وتطوير عمل وأداء المجلس، ويستند هذا الفوز إلى سجل ورصيد مقدر دولياً في ملف حقوق الإنسان، عززته تجارب دولة الإمارات الناجحة في مجالات عدة، مثل تمكين المرأة والتسامح وحقوق العمالة.

تعاون

وتحرص دولة الإمارات على استثمار عضويتها في مجلس حقوق الإنسان للعمل على تعزيز وإثراء عمل المجلس والملفات المهمة المدرجة على أجندته، وتعمل على تكثيف تعاونها مع الدول والمجموعات الإقليمية ذات الصلة، لمواجهة التحديات العالمية المعنية بحقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق منها بالتغيرات المناخية والبيئية وأثرها على حقوق الإنسان، وقضايا الفقر والهجرة ونشر الكراهية والتعصب والتمييز العنصري، إضافة إلى العمل على كيفية الاستفادة من تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة حقوق الإنسان.

فعالية

إلى ذلك، احتفلت وزارة الداخلية صباح أمس باليوم العالمي لحقوق الإنسان 2022، حيث نظمت إدارة حقوق الإنسان بالوزارة فعالية تحت عنوان «الكرامة والحرية والعدالة للجميع»، وذلك ضمن جهود الوزارة وسعيها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان برؤية القيادة الرشيدة ووفق توجهات حكومة الإمارات التي تحقق العديد من الإنجازات من خلال نهجها القائم على العدالة والمساواة، ورؤيتها القائمة على أن الإنسان هو محور النهضة التنموية الشاملة بالدولة.

حضر الفعالية اللواء الركن خليفة حارب الخييلي وكيل وزارة الداخلية، واللواء سالم الشامسي وكيل الوزارة المساعد للموارد والخدمات المساندة، وفاطمة الكعبي نائب رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من ضباط الوزارة ومن المسؤولين من المؤسسات والمنظمات العاملة في مجالات حقوق الإنسان.

وأكد اللواء الخييلي أن دولة الإمارات اتخذت منذ التأسيس على يدي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منهجاً قائماً على أن الإنسان أغلى ما نملك، فكانت السياسات والتشريعات والخطط التنموية تستند في أولوياتها على الإنسان المعتز بقيمه ووطنيته ومواطنته الإيجابية، فحققت الإمارات منجزات تنموية يشهد لها العالم بفكر عماده الإنسان ومراعاة حقوقه وحفظ كرامته.

وقال اللواء الخييلي: إن الإمارات برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية وفق مسيرتها الريادية بخطى ثابتة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يواكب رؤيتها الطموحة وفق القيم الإنسانية، وفي موطن يتمتع فيه أفراده بكافة الحقوق والحريات التي يكفلها القانون والتشريعات، وفي مجتمع متسامح يعزز هذه المسيرة التنموية وبناء الغد المشرق.

عرض

وكان الحفل قد بدأ بالسلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم تم عرض فيديو يظهر جانباً من جهود تعزيز حقوق الإنسان بالدولة والاتفاقيات الدولية، وأهمية العمل والتنسيق الدولي، ثم تحدث العقيد الدكتور محمد الحمودي، نائب مدير إدارة حقوق الإنسان بالوزارة، عن تطورات ملف حقوق الإنسان، مشيراً إلى التقدم النوعي التي تحققه الإمارات على صعيد حماية حقوق الإنسان وصيانة حريته وتمكينه، والاستثمار في المستقبل، وتوفير الحياة الكريمة لكل من يقيم على أرض الإمارات الطيبة من مواطنين ومقيمين.

وتحدث العقيد الدكتور الحمودي عن مرتكزات حكومة الإمارات في مجال حقوق الإنسان من خلال المبادئ الرئيسية، وتناول الحماية الوطنية لهذه الحقوق من خلال الأطر التشريعية والمؤسسية، وتطرق إلى الاتفاقيات التي انضمت إليها الإمارات، وعدد من الموضوعات المتعلقة.

ثم شهد الاحتفال إطلاق الدليل المرجعي لحقوق الإنسان في مجال العمل الشرطي، الذي يعد مرجعية ريادية في سبيل دعم جهود الإمارات في هذه المجالات، ويشكل لبنة أساسية في تطوير العمل الشرطي والارتقاء بالخدمات المقدمة في سبيل تعزيز جودة الحياة للمجتمع الإماراتي من خلال عمل مؤسس ومنهجي.

كما جرى إطلاق تقرير جهود وزارة الداخلية في مجال حقوق الإنسان، الذي يظهر الجهود الجبارة المبذولة في تعزيز حقوق الإنسان وتنميتها وصون كرامته وحمايته ورفع مستويات الوعي المجتمعي والثقافة القانونية، وتعزيز مكانة الدولة في المحافل الدولية والإقليمية.

وتم في احتفال اليوم تخريج المنتسبين في مبادرة إعداد كادر وطني متخصص ومؤهل في مجال حقوق الإنسان ممن اجتازوا جميع مراحل المبادرة، التي استمرت مدة تأهيلهم فيها ثلاث سنوات نظرياً وعملياً في التوعية لنشر ثقافة حقوق الإنسان، تلقوا فيها علوماً في تنفيذ البرامج والمحاضرات التثقيفية ورسم الخطط وبناء التقارير المتخصصة.

وفي كلمة الخريجين التي ألقتها الخريجة موزة الشامسي، من هيئة تنمية المجتمع، قدمت الشكر والتقدير والعرفان لوزارة الداخلية على دعمها المتواصل واللامحدود للمنتسبين طوال فترة المبادرة، ولفريق عمل إدارة حقوق الإنسان والقائمين على المبادرة والمنظمين لها، ولكل من أسهم في إنجاحها وقدم لهم خبراته في هذا المجال، والذين بذلوا قصارى جهدهم في سبيل إكسابهم الخبرات والمهارات العلمية والمعرفية المطلوبة في آلية ومنهجية إعداد التقارير الخاصة بمجال حقوق الإنسان.

قيم تاريخية

قال العميد محمد علي الشحي، مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية: إن حقوق الإنسان في دولة الإمارات هي قيم تاريخية أصيلة وتقاليد مجتمعية متوارثة، قبل أن تؤطر في دستورها وتشريعاتها، فالدولة تؤمن منذ تأسيسها بأن حق الإنسان في العدالة والمساواة والشراكة في المكتسبات الوطنية والتنمية حق أصيل عززه ورسّخه دستور وقوانين تحمي حقوق المجتمع الإماراتي.
وأشار إلى أن الإشادات الدولية والإقليمية بمسيرة الإمارات أتت نتيجة حرصها الدائم على ترسيخ الحقوق والمبادئ الإنسانية واستدامتها، وما حققته من إنجازات تحرص قيادتنا على ديمومتها، كونها جوهر الحياة في دولة الإمارات، الوطن الأسعد، فضلاً عما يشكله «القانون» من تعزيز كبير للمنظومة التشريعية التي تكفل الحقوق في الدولة.

طباعة Email