بلاد الخير والعمران

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه واحدة من روائع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ودُرّة شعرية من درره الثمينة الغالية، كتبها احتفاءً بعيد الاتحاد الـ 51 لدولة الإمارات العربية المتحدة، ونشرها على حسابه في «إنستغرام» و«تويتر»، تعبيراً عن مشاعر الفخر الصادقة التي تسكن قلبه النبيل الشريف تجاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ووارث مجد هذا الوطن وحامل مسؤولياته التي تلقاها عن سابقيه من رجال الدولة الكبار لا سيما والده طيب الذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتكون هذه القصيدة بإيقاعها الجليل، وألفاظها المنتقاة، وعواطفها الصادقة هي هدية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لهذا الوطن الذي منحه أعظم ما في قلبه من الحب، وأصفى ما في وجدانه من المشاعر، ولتظل هذه العلاقة الفريدة بين رجال الدولة نموذجاً يحتذى بين القادة الكبار الذين يلهمون الأجيال معنى التفاني في حب الوطن، وإنكار الذات في سبيل إعلاء شأنه بين الأمم.

قامتْ على ما قضاهْ اللهْ بتدبيرهْ

دولَةْ الإماراتْ فيها الخيرْ والعمرانْ

باني حِماها حِماها ودامْ تأثيرهْ

واللهْ بعونِهْ وتوفيجِهْ عطاهْ وعانْ

بهذا الفعل (قامت) الذي جاء بصيغة الزمن الماضي، ويمتد بدلالته ليشمل الحاضر والمستقبل يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه القصيدة البديعة ليؤكد على عمق الإرادة التي كانت وراء نشأة الدولة التي هيّأ الله تعالى ظروف قيامها حين شرح صدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وملأ قلبه بالعزيمة على توحيد إمارات الدولة، وبناء نموذج فريد من الاتحاد في الوقت الذي كانت تعاني فيه معظم الدول من داء التشرذم والتفتت والانقسام، فقامت هذه الدولة قبل أكثر من خمسين عاماً محفوفة بمعاني الخير والصفاء حين تلاقت إرادة زعماء الوطن على تشكيل الدولة، وكان من أكبرهم عوناً وتأثيراً في إنجاح مساعي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومؤازرته طيب الذكرى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي شدّ عضد أخيه، وقدم النموذج الأخلاقي المتفرد في سبيل مصلحة الوطن، فقامت هذه الدولة على منظور الخير، ووضعت أمامها هدفاً لا تحيد عنه هو خوض معركة العمران الكبرى التي هي الدلالة الصحيحة على عافية الوطن وقوته وعمق حضوره على مستوى العالم، وكان حامي حمى هذه المسيرة هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ما زال تأثيره عميق الحضور في كل زاوية من زوايا الوطن الذي أحبه ومنحه الله تعالى القدرة على بنائه والنهوض به حتى غدا نموذجاً رائعاً بين جميع الدول بحمد الله وفضله.

دولِهْ قويِّهْ ثريّهْ تجلِبْ الغيرهْ

لكلْ قايدْ يريدْ يكونْ عندهْ شانْ

والرَّايهْ اليومْ في إيدْ أشرَفْ مناعيرهْ

بوخالدْ الشَّهمْ للدولهْ غدا الرِّبَّانْ

ومنذ نشأة الدولة أفاض الله عليها من الخيرات والبركات ما جعلها تتصف بالقوة والمنعة والثراء الذي صار إلى الأيدي الأمينة التي تعرف كيف تدير هذه الثروة وتنفقها بإدارة وحكمة، وتجعل الشعب يعيش في أمان ورخاء يلمس معه حسن إدارة الدولة للمال العام، فهي تجلب الإحساس بالغيرة الإيجابية لكل حاكم يريد أن يكون قائداً رمزاً لوطنه في العمل الجاد المخلص، وهي مسيرة ممتدة منذ النشأة إلى يومنا هذا، حيث صارت راية الوطن وأمانة رعايته في يد أشرف الرجال الأشداء والفرسان المناعير الذين يحملون مسؤولية الحكم بقوة واقتدار، ذلكم هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي شهدت معه الدولة انطلاقة جديدة تبشر بكل خير، وتؤكد على مواصلة المسيرة المتميزة التي انطلقت مع نشأة الدولة ومسيرتها الموفقة.

زعيمنا وكلِّنا فَ أمرَهْ لهْ الخيرهْ

يختارْ وإحنا لهْ الأعوانْ والإخوانْ

لهْ سيرةٍ في المعالي نعمْ بالسِّيرهْ

وبالمسيرهْ الكبيرهْ والسّما العنوانْ

وهذا القائد ليس مجرد قائد عادي، بل هو زعيم، فكم من قائد يكون عبئاً على شعبه ووطنه، لكن القائد الزعيم هو حالة استثنائية، وهو الذي تفتخر به الرجال وترتفع به الهامات، وزعيمنا بحمد الله واحد من الزعماء الكبار الذين ورثوا تقاليد الزعامة كابراً عن كابر، واجتمعت حوله القلوب بالمحبة والطاعة النابعة من قلوب صادقة، فهو الذي يقرّر مسيرة الدولة، وحوله رجاله كالصقور يسارعون إلى تنفيذ ما يشير به، فهم يتشرفون بالعمل مع زعيم له سيرة عاطرة بالمجد والمعالي، وهو القائد الذي يطمح لبلاده أن تكون في قمة الدول حتى كانت السماء هي الأفق الذي يطمح إليه كي تكون دولة الإمارات في أفقها العالي الذي يليق بها بين الأمم والشعوب.

نفخرْ بما كانْ منْ رايهْ وتفكيرهْ

هُو صانعْ المجدْ وأهلِهْ ما جَرَتْ الأزمانْ

علىَ الوطَنْ مَدْ ظلِّهْ وزادْ تعميرهْ

بالعدالهْ يدومْ الملكْ والسلطانْ

عينه علىَ الأوليِّهْ في مصاديرهْ

ما يرضا إلا بالأوَّلْ في علوْ الشَّانْ

وحين يكون القائد بهذه المنزلة الفريدة يكون شعبه صادق الفخر به، فهو رمزهم الذي يسيرون خلفه بقلوب معمورة بالمحبة والولاء والثقة، وينفذون ما يراه مناسباً من الرأي والتفكير الرشيد السديد، فهو وريث الشيخ الحكيم الذي تعلّم في مدرسته أنبل مناقب الفكر والسياسة، فبذل ذلك كله في صناعة مجد وطنه الغالي الحبيب، ومدّ ظله الوارف بقامته العالية المهيبة على رواق الوطن فشمل الجميع برعايته وإرشاده، وكم ترتاح النفوس وتبتهج القلوب حين نسمع نبرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي تذكرنا إطلالته البهية بإطلالة والده الكبير الجليل الذي ما زال ساكناً في قلوب عياله إلى يوم الناس هذا، فهو رمز للعدالة التي يحفظ بها الملك ويصان، وهو الفارس السبّاق إلى المكرمات والمعالي والذي لا يرضى إلا بالمرتبة الأولى في كل شأن من شؤون الوطن وكل منجز من إنجازاته الكبيرة العظيمة.

ومنْ كانْ طيَّارْ فيشوفْ السِّما صغيرهْ

حرٍّ تعلّا ونشَرْ عا دولتِهْ الجنحانْ

في الحَربْ والسِّلمْ تجديمِهْ وتأخيرهْ

لمصلحَةْ دولتِهْ ما همّهْ شو ما كانْ

زعيمنا لي نحبّهْ ومالنا غيرهْ

عاشْ الزعيمْ المفدَّىَ بانيْ الأوطانْ

وإذا كان الشعراء يشبهون القائد الشجاع بالصقر، فإنّ قائدنا هو صقر حقيقي من صقور سلاح الجو، ومعلوم أنّ الطيار دائماً هو من أشجع الناس قلباً وأثبتهم جأشاً، فليس غريباً أن يتمتع صاحب السمو رئيس الدولة بكل هذه المناقب العالية في الشجاعة والجسارة، فهو دائم التحليق في سماء الوطن يجوب الآفاق، ويرعى بلاده بعين الصقر الذي لا ينام إلا لكي يواصل التحليق، فهو الحُر الشجاع الذي ارتفع في سماء المجد وحلق عالياً مثل صقر جسور، ونشر أجنحته القوية على بلاده يصدّ عنها الريح، ولا يفكر إلا في مصالحها في السلم والحرب، فهو قائد الدولة الذي يعقد الرايات، وهو الزعيم المحبوب الذي انعقدت محبته في القلوب، ورأى فيه الشعب زعيماً مثالياً يستحق كل الولاء والحب والتقدير.

حزمهْ وعَزمهْ وتدبيره وتقديره

بنت وطن فيه شعب راضي وفرحان

الله يديمه وتحيا الناس من خيره

والله يثبت بحكمه للوطن الأركان

ومبروك عيدك بلادي دمتي إمنيره

ودام إتحادك ومجدك ما جرت الأزمان

ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة التي تليق بهذا الوطن الكبير وبهذا الزعيم الفذ، الذي بنى هذا الوطن بالسير على خطى الآباء المؤسسين، ونشر مشاعر الفرح والسعادة والرضا بين أبناء شعبه الذين يرون فيه امتداداً صادقاً لوالده الجليل، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي منح شعب الإمارات أعظم ما يمكن أن يمنحه قائد لشعبه بحيث ظلّت صورته وسيرته منقوشة في الوجدان العام للشعب، فمن كان بهذه الأخلاق فهو الجدير بتثبيت الحكم وأن يظل صمام أمان للناس الذين يعيشون في كنف هذه الدولة الزاهرة التي يصادف عيد اتحادها اليوم وتستحق مثل هذا الحب من لدن شاعر الوطن وفارسه، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي هو ضمير البلاد وكاتب تاريخها بالعمل والشعر والإنجاز.

طباعة Email