تزامن اليوم العالمي للمستقبل مع عيد الاتحاد يعكس تقديراً كبيراً للدولة

الإمارات نموذج ريادي لدولة المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

شكل 2 ديسمبر عنواناً بارزاً للمستقبل في الإمارات منذ تأسيسها، وهو مناسبة تحتفي بها الدولة بـ«عيد الاتحاد». وجاء اعتماد اليوم العالمي للمستقبل ضمن مخرجات الدورة الـ41 للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، الذي عقد في نوفمبر 2021، ليتزامن مع «عيد الاتحاد» لدولة الإمارات، تقديراً لإسهامات الإمارات ودورها الريادي بوصفها عاصمة للمستقبل، في مبادرة تعكس تقديراً عالمياً كبيراً للدولة، واعترافاً أممياً بالمكانة الريادية التي حققتها منذ تأسيسها، وما تمثله من نموذج عالمي لدولة المستقبل.

تجربة استثنائية

وتعتبر تجربة الإمارات في استشراف المستقبل تجربة استثنائية تلهم العالم، ممهورة بإنجازات عالمية، وتتضمن رحلة الدولة إلى المستقبل قصص نجاح مبهرة يشار لها بالبنان عالمياً، شكلت علامات مضيئة في تاريخ الإمارات التي أصبحت عنواناً بارزاً للمستقبل، يترجم الصورة الحضارية لدولة لا تعترف بالمستحيل، وكتب بداية فصول هذه التجربة المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، في فبراير عام 1968، عندما عقدا اجتماعاً في سيح السديرة الواقعة بين إمارتي أبوظبي ودبي، ليكون الخطوة الأولى نحو إنشاء اتحاد دولة الإمارات، في اتفاق أصبح معروفاً باسم «اتفاقية الاتحاد»، شكل إعلان قيام دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971، المحطة الأهم في ترجمة الرؤية المستقبلية، وبعدها شهدت مسيرة الدولة نمواً وازدهاراً على مدى 51 عاماً منذ تأسيسها، وحققت نقلات نوعية حوّلتها إلى مركز عالمي للصناعة، والاقتصاد، والتطور الحكومي، والتكنولوجيا المتقدمة.

محطات مضيئة

وشهدت الدولة العديد من المحطات المضيئة في تاريخها، والتي تعكس رؤية القيادة الرشيدة في استشراف المستقبل والمساهمة في صناعته، وتم إطلاق العديد من الاستراتيجيات والمبادرات والبرامج التي تترجم التوجه المستقبلي للدولة، الذي كان ولا يزال حاضراً في جميع الخطط الاستراتيجية والرؤى الاستباقية لحكومة الإمارات، ففي سبيل تعزيز قوة الاقتصاد الوطني وتحقيق الازدهار الاقتصادي، ودعم التطورات المستقبلية، تواصلت الخطط والاستراتيجيات الوطنية الطموحة، وشهدت الإمارات نمواً كبيراً في مختلف القطاعات والمجالات الحيوية، التي تدعم مسيرتها نحو صناعة مستقبل مستدام.

«نحن الإمارات 2031»

ومن أبرز هذه المحطات «نحن الإمارات 2031»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، التي عقدت مؤخراً، والتي تترجم رؤية جديدة وخطة عمل وطنية تستكمل من خلالها دولة الإمارات مسيرتها التنموية للعقد المقبل، ونحو الخمسين عاماً المقبلة، وتهدف إلى ترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لمستقبل الإمارات وتحويلها إلى واقع ملموس تتشارك في تحقيقه كافة الجهات في الدولة وصولاً إلى تحقيق مئوية الإمارات 2071.

«مئوية الإمارات 2071»

وتم إطلاق «مئوية الإمارات 2071» عام 2017، رؤية شاملة وطويلة الأمد لمستقبل دولة الإمارات تمتد لخمسين عاماً مقبلة من عمر الدولة، وهي خريطة واضحة للعمل الحكومي طويل المدى، هدفها تعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وتسعى «المئوية» إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تواكب التغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في العام 2071.

«مبادئ الخمسين»

كما تم في عام 2021 إطلاق المبادئ العشرة لدولة الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة، والتي تشكل مرجعاً لجميع مؤسساتها لتعزيز أركان الاتحاد وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير جميع الموارد لمجتمع أكثر ازدهاراً، وتمثل المبادئ مرجعاً لمؤسسات دولة الإمارات خلال العقود الخمسة المقبلة من رحلة الدولة إلى المستقبل، حيث تنتقل الدولة إلى مرحلة جديدة من التطوير والتنمية.

«استشراف المستقبل»

وتم الإعلان عن استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل في 2016، وتهدف إلى الاستشراف المبكر للفرص والتحديات في كافة القطاعات الحيوية في الدولة، وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على كافة المستويات لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة، وتشمل بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية ومواءمة السياسات الحكومية الحالية، إضافة لبناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل، وعقد شراكات دولية، وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة.

استراتيجية الفضاء

كما أطلقت حكومة الإمارات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، التي تهدف إلى دعم تحقيق رؤية الإمارات في مجال صناعة الفضاء بمختلف علومه وتقنياته وتطبيقاته وخدماته، كما تم إطلاق مشروع «المريخ 2117» في 2017، ويستهدف في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام، ويتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية لاستكشاف الكوكب الأحمر وبناء قدرات وكوادر وطنية تخصصية في مجال علوم الفضاء والأبحاث. وتماشياً مع استراتيجية المريخ 2117، التي تهدف لبناء أول مستعمرة بشرية على سطح المريخ، أطلقت دولة الإمارات مشروع مدينة المريخ العلمية، وهي أكبر مدينة فضائية يتم بناؤها على الأرض، وتمثل نموذجاً عملياً صالحاً للتطبيق على كوكب المريخ.

حكومة رقمية

وأطلقت حكومة الإمارات استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، التي تم تصميمها وفقاً لـ8 أبعاد، تستثمر في مضمونها التوصيات الواردة في إطار سياسة الحكومة الرقمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وتتواءم أيضاً مع الخطة التنموية لدولة الإمارات في حقبة ما بعد كوفيد 19.

اقتصاد رقمي

وبهدف أن تصبح دولة الإمارات مركز الاقتصاد الرقمي الأكثر ازدهاراً في المنطقة وعلى مستوى العالم، جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي في أبريل 2022، التي تهدف إلى مضاعفة نسبة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من 9.7 % (2022) إلى 19.4 % خلال السنوات العشر المقبلة.

غذاء مستدام

وحرصت حكومة الإمارات على تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس تمكين إنتاج الغذاء المستدام، وتحدد عناصر سلة الغذاء الوطنية، وتم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، التي أعلنت عنها حكومة دولة الإمارات في 2018، وتتضمن 18 نوعاً رئيساً، بناءً على 3 معايير، وتتضمن الاستراتيجية 38 مبادرة رئيسة قصيرة وطويلة المدى، ضمن رؤية عام 2051.

حياد مناخي

كما أطلقت دولة الإمارات المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، التي تمثل محركاً وطنياً يهدف إلى خفض الانبعاثات، والحياد المناخي بحلول 2050، ما يجعل الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي.

«استراتيجية الطاقة 2050»

وأطلقت دولة الإمارات في 2017 استراتيجيتها للطاقة 2050، التي تعد أول خطة موحدة للطاقة في الدولة توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، وتضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات، وتستهدف رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40 %، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة من 25 % إلى 50 %، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.

علوم متقدمة

وتترجم أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031 توجهات دولة الإمارات العلمية حتى 2031، وتهدف إلى توظيف العلوم المتقدمة في تطوير وابتكار حلول للتحديات المستقبلية، ودعم الجهود الحكومية في تحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071 من خلال دعم العلوم والقطاعات المرتبطة بمخرجات العلوم والتكنولوجيا عبر ثلاث استراتيجيات متتابعة، وترتكز أجندة 2031 على تحقيق 8 أولويات علمية حتى العام 2031.

أمن مائي

وبحلول 2036 تهدف دولة الإمارات إلى خفض إجمالي الطلب على الموارد المائية بنسبة 21 %، وزيادة مؤشر إنتاجية المياه إلى 110 دولارات لكل متر مكعب، وخفض مؤشر ندرة المياه 3 درجات، وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95 %، وتوفير سعة تخزين لمدة يومي تخزين للحالات العادية في النظام المائي.

ذكاء اصطناعي

وتمثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي تم إطلاقها في 2019، مرحلة التحول الجديدة لما بعد الحكومة الذكية في دولة الإمارات، التي ستعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية. وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتهدف إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071. وبحلول 2031 سيكون اعتماد دولة الإمارات على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100 %.

استكشاف الزهرة

وتعتزم دولة الإمارات إطلاق مهمة فضائية جديدة عام 2028، بهدف استكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات في المجموعة الشمسية بين كوكبي المريخ والمشتري، وتتضمن المهمة بناء مركبة فضائية إماراتية تقطع رحلة مسافتها 3.6 مليارات كيلومتر في 5 سنوات للوصول إلى كوكب الزهرة، ويتم الهبوط على آخر كويكب في 2033، حيث يبعد عن الأرض 560 مليون كيلومتر، وبذلك يكون استكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات أول مهمة فضائية عربية من نوعها.

رحلة مستدامة

تعمل حكومة الإمارات على الاستشراف المبكر للفرص والتحديات في كافة القطاعات الحيوية في الدولة، وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على كافة المستويات لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة، عبر رحلة مستدامة في استشراف المستقبل بهدف تعزيز تنافسية الإمارات عالمياً وتحقيق غدٍ أفضل للأجيال.

طباعة Email