نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال أعوام قليلة في تحويل طموحاتها الكبيرة في مجال الفضاء إلى واقع ملموس وإنجازات غير مسبوقة أعادت من خلالها أمجاد المستكشفين العرب في هذا المجال، متسلحة بإرادة التفوق والنجاح والكوادر المواطنة المؤهلة، وفوق ذلك جميعاً رؤية وطنية لقيادة تتمتع بقدرة كبيرة على استشراف مستقبل مستدام، وشكلت مشاريع الإمارات الفضائية إنجازات علمية ومعرفية لخدمة البشرية.

وتعتبر إنجازات الإمارات في قطاع الفضاء مصدر فخر لكل العرب، حيث عززت لديهم ثقافة اللامستحيل، وأعادت الثقة لهم في قدرتهم على الإنجاز والتطوير، وترك بصمة دامغة في مختلف مجالات العلوم وتطويعها، بل والإضافة إليها.

ويعزز حوار أبوظبي للفضاء الذي ينطلق تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يومي 5 و6 ديسمبر، مكانة الإمارات كبيئة خصبة وجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال في قطاع الفضاء، ومحفزة للاستثمارات الأجنبية الراغبة في دخول هذا القطاع.

حيث يستقطب عشرات الشركات التي تستعرض مشروعاتها خلال الحدث العالمي. وما يميز مشاريع ومبادرات الإمارات الفضائية أنها تستهدف خدمة الإنسانية جمعاء.

ودعم مسيرة المعرفة البشرية من خلال ما تتيحه من معلومات وبيانات مهمة وجديدة للمجتمع العلمي العالمي، لتؤكد الإمارات أنها صاحبة رسالة حضارية وإنسانية عالمية، وتعمل دائماً بطموح لا يعرف المستحيل وهمة لا تتوقف من أجل تحقيق مستقبل أفضل للبشرية، وتأسيس حقبة جديدة في علوم الفضاء وتطوير تقنياته.

استراتيجية

وتدعم المشاريع المستقبلية تحقيق استراتيجية مئوية الإمارات 2071 والتي تؤكد على الاستثمار في البحث، والتطوير في القطاعات الواعدة، والتركيز على تلك التي تعتمد على الابتكار والريادة والصناعات المتقدمة وعلى رأسها قطاع الفضاء، وتطوير استراتيجية اقتصادية وصناعية وطنية تستشرف المستقبل، وتضع الإمارات .

ضمن الاقتصادات المهمة في العالم، وتربية وتنمية جيل من المهندسين والباحثين والعلماء الإماراتيين، ودعم إسهامهم في تطور العلوم والتقنية، والتنسيق والتكامل مع الدول المتقدمة في هذا الشأن، وتحسين المستوى المهني لدى الكوادر الوطنية.

وتشجيع تصدير المنتجات والخدمات الوطنية المتقدمة لمختلف أنحاء العالم عن طريق برامج متخصصة ومكثفة، ودعم وتشجيع زيادة نماذج الشركات الإماراتية الرائدة، ودعم القطاع الخاص من خلال إشراك رواد الأعمال والشركات الناشئة في المشاريع الوطنية الكبرى مثل مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات.

رؤية

وتجسد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله:

«الإمارات تقود الحراك العربي في قطاع الفضاء، ولدينا إيمان بقدرات العقل العربي والعلماء العرب، أمتنا العربية لديها من العلماء والخبرات العلمية والطاقات الاستثنائية ما يؤهلها لخوض سباق التطوير والابتكار في قطاع الفضاء وتحقيق التفوق والريادة» رؤية الإمارات فيما يتعلق بإعادة الأمجاد العربية وبث الروح فيها من جديد في مجال علوم الفضاء والفلك، وتبين ذلك من خلال مبادرات عدة أطلقتها الإمارات لدعم القطاع العربي الفضائي.

وذلك ترسيخاً لجهود الدولة في تعزيز القطاع العلمي والمعرفي الإقليمي، وتشجيع العرب على تحقيق نقلة نوعية في اهتماماتهم وإطلاق العنان لطموحاتهم للتفوق في مجال الفضاء.

ويعتبر القمر الاصطناعي الإماراتي البحريني المشترك «ضوء-1» الذي تم إطلاقه إلى محطة الفضاء الدولية عام 2021، أحد ثمار الدعم الفعلي الذي تقدمه الإمارات لتعزيز وتطوير قطاع الصناعات الفضائية في الوطن العربي، حيث جرى تصميم وبناء القمر الاصطناعي بأيدٍ وكفاءات إماراتية وبحرينية من مختلف التخصصات الهندسية، وعمل الفريق المشترك على إنجاز المشروع في مختبرات الفضاء في جامعة خليفة وجامعة نيويورك أبوظبي بدولة الإمارات.

كفاءات

وبهدف تأهيل كوادر إماراتية متميزة في مجال الفضاء لرفد القطاع بالكفاءات مستقبلاً على المستوى الوطني والعربي والعالمي، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2017 برنامج الإمارات لرواد الفضاء، لتطوير فريق وطني من رواد الفضاء يحقق تطلعات الدولة والعرب في الاستكشافات العلمية والمشاركة في رحلات الاستكشاف المأهولة.

حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عن اختيار أول رائدي فضاء إماراتيين هزاع المنصوري وسلطان النيادي.

وفي أولى ثمار نجاح هذا البرنامج، وصل رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر 2019، حيث أجرى 16 تجربة علمية بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينها 6 تجارب على متن محطة الفضاء الدولية في بيئة الجاذبية الصغرى «Microgravity«وهي بيئة منعدمة الجاذبية تقريباً.

وذلك لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض، ودراسة مؤشرات حالة العظام، والاضطرابات في النشاط الحركي، والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء على البشر.

وفي أبريل 2021 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، اسمي رائدي الفضاء الإماراتيين الجديدين ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء في دورته الثانية، ومن بينهما أول رائدة فضاء عربية، في خطوة تترجم سعي دولة الإمارات العربية المتحدة المتواصل نحو الريادة عالمياً في مجال استكشاف الفضاء، ليواصلا مسيرة الإنجاز العلمي للدولة في قطاع الفضاء عربياً وعالمياً .

وذلك ضمن فريق وطني من رواد الفضاء المؤهلين القادرين على تحقيق تطلعات الدولة في الاستكشافات العلمية، والمشاركة في رحلات الاستكشاف الفضائية المأهولة. وينضم الرائدان الجديدان إلى رائدي الفضاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي، ليشكلوا معاً فريقاً رباعياً تحت مظلة برنامج الإمارات لرواد الفضاء، بما يدعم طموح الإمارات في مجال استكشاف الفضاء.

وتدرك دولة الإمارات الأهمية المتزايدة للأقمار الاصطناعية في المجالات كافة، ودورها في توفير بيانات وصور ذات قيمة علمية عالية، وما يميز التجربة الإماراتية أن المردود الإيجابي لهذه البيانات لم يقتصر عليها وإنما شمل المنطقة والعالم بوجه عام، ولعل نظرة سريعة إلى طبيعة الاستخدامات المختلفة لأقمار الإمارات الاصطناعية يؤكد ذلك بوضوح، حيث تسهم الأقمار الوطنية في توفير خدمات اتصالات رئيسية تشمل: الإنترنت، البث الفضائي، ربط الشبكات.

وحلول الاتصالات المتنقلة للكثير من دول العالم، إلى جانب تزويد المنظمات الحكومية الدولية بمجموعة هائلة من البيانات والصور عالية الدقة بهدف دعم جهودها المبذولة للتصدي للتحديات وإدارة الكوارث العالمية. ويعتبر «خليفة سات» أول قمر اصطناعي لمراقبة الأرض يتم تصميمه وتصنيعه في الإمارات ليسهم في تعزيز مكانة الدولة بين الدول المصنعة الرائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء في العالم ودورها في الإسهام الفاعل في تقدم البشرية عن طريق توفير بيانات التصوير بالأقمار الاصطناعية القيمة.

أيقونة

ويشكل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» بداية لسلسلة مهام علمية غير مسبوقة ستقدم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى في تاريخ البشرية. وحقق المسبار منذ بدء مهامه العديد من الإنجازات العلمية، ومنها التقاط أول صورة شاملة لظاهرة الشفق المنفصل في الغلاف الجوي للمريخ أثناء الليل باستخدام الأشعة فوق البنفسجية البعيدة.

كما قدم معلومات هي الأولى من نوعها حول الغلاف الجوي للكوكب الأحمر في أوقات مختلفة، وأرسل صور بركان «أوليمبوس مؤنس» الذي يعد أكبر بركان في المجموعة الشمسية، إضافة إلى نجاحه في تسجيل ملاحظات فريدة حول العواصف الغبارية المريخية وطريقة تطورها وانتشارها في مساحات شاسعة من الكوكب.

وتماشياً مع تعهدها بالنهوض بتكنولوجيا الفضاء لخدمة البشرية، شاركت الدولة بيانات «مسبار الأمل» التي تم مشاركتها مع أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث بشكل مجاني، حيث بلغ إجمالي حجم البيانات التي جمعها مسبار الأمل حول الغلاف الجوي للكوكب الأحمر نحو 1.2 تيرابايت.

طموح

تطمح دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيق المزيد من النجاحات في قطاع الفضاء في المستقبل واستمرار دورها في تأدية دور إيجابي في البحوث العلمية والاستكشافات الدولية المتصلة بهذا المجال، وذلك للمساهمة في نمو وازدهار قطاع الفضاء العالمي، مرتكزة في ذلك على الدعم اللامحدود من جانب القيادة الرشيدة، ومتسلحة بالكوادر البشرية المواطنة المؤهلة للانطلاق بهذا القطاع إلى مرحلة أكثر تقدماً في الأعوام المقبلة.