رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة عبر السنوات الماضية سقف التوقعات لإنجازاتها، فبقدر ما اعتاد العالم على استقبال أخبار إنجازات الإمارات في شتى مناحي الحياة أضيف عالم الفضاء إلى القائمة الإماراتية في توقعات الإبداع بهدف خدمة الحضارة الإنسانية، وأرسى برنامج الإمارات لرواد الفضاء قاعدة صلبة لكوادر مواطنة تخصصية.
نقلة
وعلى الرغم مما يحمل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر في طياته من نقلة نوعية علمية جديدة للدولة، وتعبيد للطريق لمهام أخرى لاستكشاف الفضاء، فإن المشروع جاء ليجسد الحلم الإماراتي المفعم بروح الابتكار والتقدم العلمي، الذي رافقت خطوات تحققه لتحوله إلى منجز سبقته إنجازات وتتلوه أخرى.
ويمثل البرنامج الوطني الإماراتي لرواد الفضاء الذي تم إطلاقه في العام 2017 تحت إشراف مركز محمد بن راشد للفضاء نموذجاً مهماً يعكس توجه الدولة وسعيها الدؤوب استعداداً للمستقبل
حيث يسعى إلى إعداد رواد فضاء إماراتيين فضلاً عن خطة لـ 100 عام تهدف إلى بناء مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر والوصول إلى جانب مشاريع أخرى ينفذها البرنامج الوطني للفضاء بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإماراتي، وتأهيل رواد فضاء إماراتيين، والذين كان في مقدمتهم هزاع المنصوري وسلطان النيادي وهما من خريجي البرنامج، بالإضافة إلى نورا المطروشي التي تعد أول رائدة فضاء عربية، ومحمد الملا، ليصبح لدى الإمارات 4 رواد فضاء.
ويهدف البرنامج إلى تأهيل الدفعة الأولى من رواد الفضاء الإماراتيين للسفر إلى الفضاء بعد مسارات تدريبية مكثفة والقيام بتجارب علمية تعود بالنفع على البشرية، وتشجيع ثقافة الاستكشاف في الدولة وتحفيز وإلهام الأجيال الشابة وترسيخ مكانة الإمارات كشريك عالمي في رحلات الفضاء المأهولة ودعم رؤية الدولة القائمة على بناء مستقبل يعتمد اقتصاد المعرفة.
فريق
وشارك في نسختي «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» منذ إطلاقه قبل 5 سنوات، 8327 إماراتياً، سارعوا للانضمام للبرنامج وبدء رحلة الاختبارات، حتى يحملوا لقب «رائد فضاء إماراتي»، ونتج عن ذلك فريق وطني يتكون من هزاع المنصوري وسلطان النيادي ونورا المطروشي أول رائدة فضاء عربية.
ومحمد الملا، ليصبح لدى الإمارات 4 رواد فضاء، يتم تجهيزهم والارتقاء بقدراتهم للقيام بمهمات فضائية نوعية في المستقبل، ويعد ذلك نجاحاً جديداً لمشروع الإمارات في قطاع الفضاء، الذي حقق إنجازات نوعية أصبحت حديث العالم.
إقبال
وحظيت الدفعة الأولى من البرنامج بإقبال كبير، وصولاً للإعلان عن هزاع المنصوري وسلطان النيادي، اللذين أصبحا أول رائدي فضاء إماراتيين.
وبعد الإعلان عن اختيارهما تلقى الرائدان تدريبات مكثفة ومحترفة، خاضاها في مركز يوري غاغارين الروسي، واستطاع المنصوري والنيادي الوصول إلى المرحلة النهائية من الترشيحات بعد أن اجتازا 6 مراحل من الاختبارات الطبية والنفسية والمتقدمة فضلاً عن المقابلات الشخصية التي تمت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» والاختبارات الطبية المتقدمة في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، ويؤكد ذلك القدرات الفائقة التي يتمتع بهما رائدا الفضاء الإماراتيان.
وعقب نجاح مهمة المنصوري أول رائد فضاء عربي يصل إلى محطة الفضاء الدولية، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء عن انطلاق النسخة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء.
تجارب
وبدأ المركز من خلال لجنة اختبارات متخصصة فرز مترشحي الدفعة الثانية وتم بعد سلسلة اختبارات ومقابلات إعلان نورا المطروشي ومحمد الملا رائدي فضاء إماراتيين جديدين.
ويتدرب رواد الفضاء الإماراتيون بشكل متقدم ومحترف يؤهلهم لتشغيل محطة الفضاء الدولية والقيام ببحوث علمية ومهام طويلة في الفضاء الخارجي تعود بالنفع على البشرية، وهو ما نتج عنه اختيار سلطان النيادي لمهمته المقبلة الطويلة لمدة 6 أشهر.
حيث من المقرر أن يبدأ النيادي رحلته خلال عام 2023، في مهمة تنطلق من مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا وتندرج رحلة النيادي ضمن مهام ناسا وسبيس إكس «كرو 6» الخاصة بقضاء 6 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية، بهدف تنفيذ عدة تجارب علمية. ولا شك في أن هذه المحطات والتي عبرتها الإمارات على طول هذا الطريق أحاطت بها جهوداً جبارة لجنود مجهولين واصلوا الليل بالنهار، تداعب قلوبهم وعيونهم راية الإمارات تخفق في أعالي الفضاء.
