لم يكن اهتمام الإمارات بعلوم الفضاء وليد اللحظة، بل يعود إلى سبعينيات القرن الماضي عندما التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع فريق وكالة ناسا المسؤول عن رحلة أبولو إلى القمر، ومن هنا ولد طموح الإمارات نحو الفضاء.
وحالياً باتت الإمارات خامس دولة في العالم تنجح في الوصول إلى مدار المريخ ومن المرة الأولى، ورابع دولة في العالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر، وهذه المشاريع تخدم الإنسانية وتدعم علوم الفضاء خصوصاً أن الإمارات تسمح بتبادل المعلومات العلمية التي تجنيها مع مساهماتها في قطاع الفضاء.
وكانت أولى الخطوات العملية بتأسيس شركتي الثريا للاتصالات في أبريل 1997، والياه للاتصالات الفضائية «ياه سات 2007»، وتابعت الإمارات رؤيتها وصياغتها لقطاع الفضاء وتأسيسها لوكالة الإمارات للفضاء عام 2014 لتتولى مسؤوليتها في هذا القطاع الوطني بإقامة الشراكات والبرامج الأكاديمية والاستثمارات في مشاريع الأبحاث والتطوير والمبادرات التجارية، ودفع عجلة أبحاث علوم الفضاء واستكشافه.
البرنامج الوطني
وأطلقت الإمارات البرنامج الوطني للفضاء، الذي يتضمن إعداد رواد فضاء إماراتيين، وخطة لـ 100 عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول 2117، والوصول بمسبار الأمل إلى كوكب المريخ.
رواد الفضاء
وأطلق برنامج رواد فضاء الإمارات تحت إشراف مركز محمد بن راشد للفضاء من أجل إعداد رواد فضاء إماراتيين، وبناء أرضية صلبة لكوادر إماراتية متخصصة في علوم الفضاء، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، للقيام بتجارب علمية تعود بالمنفعة على البشرية، بالإضافة إلى إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ.
وتضم متحفاً للمريخ، ومختبرات متخصصة، إضافة إلى مختبر تجارب انعدام الجاذبية، وكما تم إطلاق البرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، وهو برنامج لنقل المعرفة والخبرات في علوم وتقنيات الفضاء مع جامعات ومؤسسات الدول العربية، للاستفادة من أبرز العقول العربية في هذا المجال، وإنشاء منصة بيانات علماء الفضاء العرب، إلى جانب إطلاق مجمع تصنيع الأقمار الاصطناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء.
10.9 مليارات
وبحسب مركز الإحصاء والمسح الاقتصادي فإن حجم الإنفاق التجاري على قطاع اقتصاد الفضاء في الدولة خلال الفترة من 2015 إلى 2020 بلغ 10.9 مليارات درهم، كما زادت الاتفاقيات التعاقدية للخدمات والتطبيقات الفضائية بنسبة 40% خلال العام 2020.
وبعد إنجاز مهمة «المستكشف راشد»، ستكون الإمارات رابع دولة في العالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية، ويشكل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر مشروعاً وطنياً يندرج تحت الاستراتيجية «2031-2021» التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء في سبتمبر 2020، والتي ترسم خطة عمل المركز خلال العقد المقبل، من أجل تعزيز تنافسية قطاع الصناعات الفضائية في الإمارات، إقليمياً وعالمياً، وإعداد وتأهيل القدرات الإماراتية في علوم الفضاء وتقنياته.
نوابغ العرب
يوفر برنامج «نوابغ الفضاء العرب» الذي تشرف عليه وكالة الإمارات للفضاء تدريباً تخصصياً مكثفاً يستهدف الشباب العرب من الدارسين المختصين والباحثين والعلماء والمبتكرين والمخترعين من أصحاب العقول الإبداعية الخلاقة.
وتبلغ مدة البرنامج 3 سنوات تتخللها تدريبات نظرية وعملية شاملة ومشاركات عملية في المشاريع الراهنة والمستقبلية التي تعمل عليها وكالة الإمارات للفضاء، ويهدف البرنامج لاحتضان ورعاية مجموعة متميزة من المواهب والنوابغ العرب وتدريبهم وتأهيلهم في علوم الفضاء وتقنياته، وتجهيزهم بالمهارات والقدرات والخبرات اللازمة للعمل في قطاع الصناعات الفضائية، والاستفادة من الفرص المستقبلية التي يحملها هذا القطاع الحيوي.
