كشفت آمنة بوسعود، مسؤول التصميم والتنقل في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر لـ«البيان»، أن فريق عمل المهمة درس واطلع على مختلف تصاميم المركبات الفضائية العالمية، وصولاً للنموذج الأفضل، حيث تم تصميم نظام تنقل آمن ليناسب التضاريس الصعبة لسطح القمر، وأنه سيتم تحليل بيانات مناطق التحرك للمستكشف راشد عبر الصور المُرسلة منه قبل إصدار أوامر.
مشيرة إلى أن عامل الوقت وتجربة التصنيع الأولى شكلا تحدياً مهماً لفريق العمل، وأنه تم إجراء اختبارات بفرنسا وألمانيا والإمارات للتأكد من كفاءة الأجهزة، كما أن الهبوط الناجح سيوفر فرصة لتصنيع مركبات فضائية لمهمات أخرى مستقبلاً، بينما سيحث المشروع الأجيال الجديدة من الطلبة على التركيز على دراسة علوم الروبوتات لأهميتها، وأن قادة الإمارات دعموا المرأة وفعّلوا دورها، وبخاصة قطاع الفضاء.
خبرات عملية
وقالت بوسعود: إنها درست تخصص هندسة ميكانيكية لمدة 4 سنوات بجامعة خليفة في أبوظبي، وإنها ركزت في دراستها على هندسة المركبات، فيما يشمل ذلك الصواريخ والسيارات والشاحنات والسفن وغيرها من المركبات المتنوعة، مشيرة إلى أنها اكتسبت العديد من الخبرات العملية من خلال التدريب في شركة Fincantieri الإيطالية.
والتي تُعتبر ثاني أفضل شركة عالمياً في تصنيع السفن بشكل عام، وأن هذا التدريب كان المدخل الأساسي لها من ناحية العمل على أرض الواقع وتصنيع القطع وأجزاء من السفن.
وأضافت أن دورها في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر يعتبر الأول لها في مسيرتها المهنية، وأنها تعمل كمسؤولة عن تصميم وتصنيع واختبار نظام الحركة والتنقل للمستكشف راشد، كما أنها شاركت أيضاً في العمل على الذراع الآلية للمستكشف، الذي يحمل الكاميرا الأساسية ونظام الاتصال الثانوي له وأحد أجهزة الاستشعار فيه.
مراحل عدة
وتابعت أن نظام حركة المستكشف مرّ بمراحل عدة خلال تصميمه وتصنيعه، حيث إنهم اعتمدوا على آلية التصميم والاختبار في كل مرحلة، فيما البداية كانت من خلال إجراء الأبحاث عن المركبات التي تم اعتمادها في المشروعات الفضائية الأخرى والتعرف على تصاميمها وسبب اختيار هذه التصاميم، مؤكدة أنه بعد هذه الدراسة بدأوا العمل على تحديد النماذج الأفضل والأنسب، والتي تواكب ظروف مهمة المستكشف ليتناسب معها.
وشرحت مسؤول التصميم والتنقل في المستكشف راشد، أن مكان الهبوط والذي تم تحديده بمنطقة «ماري فريغوريس»، وتحديداً «فوهة أطلس»، كان الأساس في بدء عملية التصميم بالنسبة لها كمسؤولة، فيما جاءت بعدها الأمور المتعلقة بمواصفات مركبة الهبوط اليابانية.
والتي بدورها فرضت قيودها الخاصة من ناحية اختيار حجم ووزن المستكشف، وصولاً إلى قدرته على التحمّل أيضاً، وأنه بعد دراسة كل هذا التفاصيل، أصبح بإمكانها البدء بوضع التصميم المبدئي للمستكشف وفق المتطلبات التي نتجت عن أبحاثها.
وبينت أن أغلب مركبات الاستكشاف الفضائية، هي ذات ست أو ثماني عجلات، ولكنهم اختاروا أن يكون للمستكشف 4 عجلات فقط يتحرك عليها.
وذك لكي تتناسب مع سعة وحجم مركبة الهبوط التي تحمله، وأنه لتعويض نقص العجلات، فقد عملوا على زيادة حجم العجلات الأربع، لتعطي أداءً يضاهي المركبات ذات العجلات الست أو الثماني، وأن هذه النتيجة وصل إليها فريق العمل بعد إجراء اختبارات عديدة، كما أنهم اعتمدوا في نظام الحركة على مبدأ العجلات المتصلة بناقل حركة، ليسهل التحكم بها بدلاً من العجلات المرتبطة بأذرع للحركة.
وفيما يتعلق بالمواد المستخدمة في تصنيع العجلات، ذكرت أنها خضعت لنفس آلية العمل من ناحية التحليل والتصنيع ثم الاختبار، وأنهم انتقلوا من استعمال مادة البلاستيك بعد الاختبار الأول إلى استخدام مادة الألمنيوم، وبعد اختبار الألمنيوم توصلوا إلى المادة الأنسب والأفضل للعجلات وهي المغنيزيوم.
وذلك نظراً لقدرته على تحمل بيئة سطح القمر، واختلاف درجات الحرارة فيه وقدرته أيضاً على الحد من انتقال حرارة سطح القمر إلى المستكشف، أما من ناحية نظام الحركة «غير العجلات»، فقد استعملوا مواد أخرى في تصنيعه مثل الكربون فايبر والتيتانيوم وكذلك الألمنيوم.
كما تطرقت بوسعود إلى أهمية نظام الحركة والتنقل، حيث إن المستكشف بحاجة لأن يتنقل من مكان لآخر بدقة عالية للقيام بالتجارب العلمية المطلوبة منه، ولذلك كان تصميم النظام دقيقاً جداً لتحقيق هذا الهدف، وأن فعالية التصميم تظهر أيضاً في الحفاظ على توازن المستكشف، بالنظر إلى مواصفات سطح القمر الجغرافية.
تحدٍّ كبير
ولفتت إلى أن التحدي الأكبر لفريق عمل مهمة الإمارات لاستكشاف القمر، كان عامل الوقت، حيث إن الفريق بأكمله كان يعمل ضمن جدول زمني محدد، كما أن التصنيع مرّ عبر مراحل عديدة، فيما كان لزاماً عليهم أن يصلوا إلى النموذج النهائي للمستكشف بأسرع وقت، وأنه لم يكن هناك مجال لحدوث أي خطأ، ولذلك كان عليهم التأكد من كفاءة وفعالية كل ما يقومون به من تصنيع، لتسليم النموذج النهائي في الوقت المحدد.
بالإضافة إلى ذلك يعد هذا المشروع الأول من نوعه الذي ينفذه مركز محمد بن راشد للفضاء فيما يتعلق بالمركبات الفضائية، وتصنيع مستكشف سيهبط ويتحرك فعلياً على سطح جرم سماوي، الأمر الذي شكل لهم تحدياً من حيث إنجازه بشكل تام وبكفاءة عالية.
وأكدت أنه مثلما مرّ المستكشف بعدة مراحل في تصنيعه وعلى مستوى النماذج وصولاً إلى النموذج النهائي، كذلك فإن جميع هذه النماذج مرت باختبارات تحاكي ظروف الإطلاق وبيئة سطح القمر بكل تفاصيلها، مبينة أن هذه الاختبارات تنوعت بين اختبارات للاهتزاز أجروها بمدينة تولوز في فرنسا.
وكذلك في الإمارات بمختبرات مركز الامتياز لأنظمة الكهروبصريات EOCE التابع لمجموعة «إيدج»، حيث يهدف الاختبار للتأكد من قدرة هيكل وإلكترونيات المستكشف على تحمل ضغط الارتجاج خلال مهمته إلى سطح القمر، كما كانت هناك اختبارات حرارية في مدينتي العين وتولوز، فيما بالنسبة لاختبارات نظام الحركة بشكل محدد، فقد تمت في دبي، أما الاختبار الخاص بالمستكشف ومركبة الهبوط معاً فقد نفذوه في ألمانيا.
وأردفت أنه تم تصميم المستكشف بهذا الحجم وهذه الدقة لكي يتناسب مع سعة أي مركبة هبوط، وكذلك ليتمكن من التحرك بحرية أكبر على سطح القمر، واعتبرت أن التركيز يجب أن يكون على كمية ونوعية الأجهزة المرفقة بالمستكشف، مبينة أن المستكشف لن يتحرك أي خطوة قبل أن تتم دراسة وتحليل المنطقة الموجود فيها، عبر كاميرا مركبة الهبوط والكاميرات المثبتة عليه، وأن هذه الخطوة أساسية لضمان سلامة المستكشف في كل المراحل، وكذلك لتفادي أي أعطال قد تحدث نتيجة لأي تحرك غير مدروس.

