أوضحت ريم المحيسني مسؤولة الأنظمة الحرارية في مشروع الإمارات لاستكشاف القمر لـ«البيان»، أن نظام التحكم الحراري أحد الأنظمة الرئيسة في «المستكشف راشد» يتمتع بجهوزية وكفاءة عمل كبيرة استعداداً لانطلاقه، مشيرة إلى أن النظام يمتاز بأهمية كبيرة لنجاح المهمة، إذ يعتمد عليه لمواجهة التحديات الكبيرة المتعلقة بالبيئة الحرارية الصعبة على سطح القمر صعوداً وهبوطاً، وخاصة أن درجات الحرارة تصل إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر.
تقنيات
وأضافت: إن نظام التحكم الحراري للمستكشف راشد يمتاز بتصميمه المبني على تقنيات تتحكم في الحرارة من دون اعتمادها على الطاقة للقيام بوظيفتها الكاملة في أثناء المهمة، مثل تقنية العازل الحراري متعدد الطبقات العاكسة للإشعاع الذي يحمي المستكشف من التعرض لدرجات الحرارة القصوى على سطح القمر، لافتة إلى أن المستكشف أجرى العديد من الاختبارات الحرارية وتمت بنجاح.
وتابعت: إن تصميم النظام مرحلة وسيطة بين تصميم وتصنيع هيكل المستكشف والمكونات الميكانيكية له، ومراحل التصميم الرئيسة للنظام تشمل مرحلة دراسة وفهم عميقة للبيئة الحرارية القاسية والمتغيرة لدى سطح القمر، ومن ثم مرحلة إجراء تحليل النظام الفرعي للتحكم الحراري، باستخدام برنامج مخصص لمشاريع الفضاء، وتأتي بعد ذلك مرحلة تركيب النظام على «المستكشف راشد»، ومن ثمّ إجراء الاختبارات الحرارية في الغرفة الفارغة التي تحاكي بيئة القمر للتأكد من كفاءة النظام الحراري.
خبرات
وبينت المحيسني أنها حصلت على بكالوريوس في الهندسة النووية من جامعة الشارقة، وماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، واكتسبت الخبرة العملية في فترة التدريب العملي في مركز البحوث التابع لجامعة ويسكونسن – ماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت جزءاً من الفريق الذي أجرى عدة تجارب نووية باستخدام المفاعل النووي للبحوث العلمية، مشيرة إلى أنها كانت كذلك جزءاً من الفريق الهندسي الذي عمل على القمر الاصطناعي «خليفة سات»، وكان دورها الرئيس القيام بالتحاليل الحرارية وتركيب النظام التحكم الحراري على النموذج النهائي للقمر الصناعي وكذلك إجراء الاختبارات الحرارية في غرفة تحاكي بيئة الفضاء.
وقالت: إن المرأة الإماراتية نجحت وأثبتت جدارتها في كل المجالات ومنها مجال الفضاء، ومن النجاحات العديدة في القطاع، ومن بينها مهمة الإمارات الأولى لاستكشاف القمر، فإن حلم الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أصبح حقيقة، وخاصة في ما يخص ترسيخ دور المرأة الإماراتية في مجال العلوم والهندسة والفضاء، وصولاً لدعم قادة الدولة وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات» المستمر للمرأة الإماراتية وتمكينها في جميع المجالات.
فرصة
وبينت أن مهمة الإمارات لاستكشاف القمر فرصة كبيرة ومهمة لاكتساب الخبرات وتعزيز كفاءة الخبرات الإماراتية الاستثنائية والمتقدمة في بناء الروبوتات الفضائية، مبينة أن المشروع ينطلق من أهداف علمية، تشمل تطوير تقنيات الروبوتات الخاصة بأنظمة مركبات الاستكشاف، واختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها المرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة، بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية، ما سيساعد على اختبار قدرات الإمارات قبل الانطلاق في مهمات استكشافية مأهولة إلى المريخ.

