نجاح زراعة نبتة الخزامى في دولة الإمارات يعد من التحديات؛ نظراً لأنها عشبة تنمو في دول البحر المتوسط، فهي تحتاج إلى صيف معتدل، وليس إلى صيف حار، ولكن اليوم ورغم الحرارة المرتفعة صيفاً، تنمو الخزامى بنجاح في عدة مناطق من الدولة، وهي ذات فوائد صحية، ولها تأثير مباشر على الروح، فهي منعشة وتمنح ذلك الشعور الجميل، خاصة أنها تدخل ضمن العلاج بالروائح.

وضمن العلاجات القديمة (أيورفيدا) في الهند، وقد ثبت علمياً أنها تهدئ الأعصاب وتخفف من الصداع في حال مسح بضع قطرات من زيتها النقي، وهي فعالة لطرد العثة والحشرات الضارة من المنزل. توجد النبتة على هيئة أشتال في العديد من المشاتل في الدولة، وفي إمارة رأس الخيمة، وبالتحديد في المنيعي.

بدأت علاقة سيف خميس محمد الدهماني، من منطقة البراحة في المنيعي، بنبتة الخزامى بأربع شتلات، وكان يفصل منها كلما كبرت بعض الأفرع ليعمل منهت أشتالاً أخرى، حتى أصبح يملك مزرعة صغيرة من «اللافندر» أو «الخزامى» وقد شرح لنا عن الخزامى قائلاً:

قرأت كثيراً عن أهميتها، وأن المصانع تقوم بتقطيرها وصنع الزيوت العلاجية والعطرية منها، فهي تنقل أي زيت يتم مزج بضع قطرات منها إليه إلى ما تحت الجلد، ولكن على محبي زيتها أن يجربوا على مكان صغير من الجلد حتى يكتشفوا إن كان هناك أي تفاعل عند خلطه مع زيوت أخرى، والأفضل لمن يشتري الزيت ألا يستخدمه كما هو، لأنه في الغالب مركز ونقي ويمكن أن يسبب تهيجاً للجلد، وبالنسبة لنا في المنزل.

فإننا نصنع صرة قطنية خفيفة لنضع بها الخزامى ونتركه داخل خزائن الملابس وفي أكياس المخدات، وفي بعض الأحيان أقوم بصنع شاي بنقع الزهور في الماء المغلي بعد غسل تلك الزهور، فقد وجدنا أن دولاً كثيرة تفعل شعوبها ذلك مثل أذربيجان وتركيا وجورجيا.

ومجرد وجود هذه النبتة وإكثارها في المنزل سوف يبعد الحشرات، خاصة الناموس والآفات الأخرى، التي ربما تتسبب في ضرر بالمزروعات الأخرى، ولها جدوى اقتصادية، فهناك دول تركز في اقتصادها على إدراج «اللافندر» لتتحدى به دولاً أخرى اقتصادياً، ومن تلك الدول فرنسا كمثال، ولا ننسى أن أجمل صابون وأروع بودرة للجسم تم استخدامها في الخمسينيات في الإمارات كانت من الخزامى، ولا نزال حتى اليوم نجد إقبالاً عليها.

طريقة الزراعة

المنطقة التي يسكن فيها سيف خميس تعد منطقة جبلية، ولذلك نجد أن التربة فيها مختلطة ما بين الرملية والحصوية، وقد شرح لنا كيف قام بالزراعة فيها قائلاً: لا شك أن المنطقة لدينا حصوية ورملية، ولكن تنجح فيها الزراعة، ولذلك عندما رغبت في تجربة زراعة هذه النبتة الجميلة لم أشتر إلا عدداً قليلاً، اعتقاداً مني أنها ربما لن تعيش، ولكن هيأت الأرض بتنظيفها من الأعشاب، وخلطت كميات من السماد البلدي البقري.

ويعرف كل مزارع أنه لا بد من إعطاء الأرض كفايتها من ماء الري، حتى يختلط السماد بها وينزل إلى العمق، وموعد التسميد في الشهور المعتدلة مثل نهاية سبتمبر وتكرار ذلك في ديسمبر أو يناير، وكنت كلما أجد تفرعات ونمو أجزاء جديدة أقوم بفصلها وإعادة تشتيلها، حتى أصبح لدي بعد ستة أشهر 50 شتلة، وخطتى أن أصل إلى مائة وخمسين شجرة خزامى، ولم أفكر أن أزرع هذه النبتة من البذور، وقد ساعدني أخي سعيد في العمل بزراعة الخزامى، وتعد تربتنا الجبلية مناسبة لهذا النبات، فهو يحب التربة المختلطة بالحصى، ولذلك من يرغب في زراعته في المنزل، أنصحه بوضع تربة كالتي توجد في منطقتنا، ونحن نقوم بترطيب الأحواض بالري مرتين صباحاً ومساء.