«النجاح في الحياة يرتبط بعاملين أساسيين، أولهما إرادة الإنسان وعزيمته، وثانيهما البيئة المحيطة بالشخص، التي توفر له كل عناصر النجاح، وتزيل من طريقه العقبات»، كلمات رددها عبدالله خالد الهاشمي البالغ من العمر 23 عاماً، وهو من أصحاب الهمم، فئة الإعاقة السمعية، متخذاً قراره بالاعتماد على نفسه في إدارة شؤون حياته، وليكون أيضاً عوناً للآخرين في مجتمعه أسوة بأقرانه الأسوياء.
اعتقد البعض من البعيدين عن حياته، أن هذا القرار تكتنفه صعوبات جمة، فكيف يمكن لشخص من أصحاب الهمم بإعاقة سمعية، أن يكون قادراً على إدارة شؤون حياته بنفسه، غافلين عن وجود أسرة محبة داعمة له، ليبدأ رحلة ميسرة في عالم الدراسة لإعداد نفسه لسوق العمل والعطاء المجتمعي، ثم يصل إلى مرحلة التعليم الجامعي، والتي ستمثل حداً فاصلاً بين مرحلتين بالنسبة إليه.
وقال عبدالله: أسوة بمراحل الدراسة المختلفة، كان الأمر ميسراً جداً، كون جامعة الشارقة بيئة صديقة لأصحاب الهمم، ففي جميع مرافقها، وضع المسؤولون مصلحة واحتياجات أصحاب الهمم في حساباتهم، وقد وفرت الجامعة مترجماً للغة الإشارة أيضاً، ما ساعد بشكل مباشر في عملية الاندماج تعليمياً، لافتاً إلى أن تعليم لغة الإشارة في المدارس أمر مهم وفكرة جيدة يأمل تطبيقها.
وأوضح أن كل العوامل سالفة الذكر جعلت مسيرة التعليم الجامعي له في غاية اليسر والسهولة، ليس هذا فحسب، بل كانت من مراحل العمر الجميلة، انطلاقاً مما تلقاه من دعم وتشجيع وتفهم لحالته، مضيفاً: ما واجهته في الجامعة كان شأني شأن أي طالب آخر لم يكن مختلفاً البتة، وعلى صعيد المنهاج، درست في تخصص علم الاجتماع، فكانت هناك مقررات صعبة وأخرى سهلة، ولكن المجتهد ينال نصيبه في نهاية المطاف.
منصة
وبعد التحاقه بالعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، بدأ دراسته الجامعية، وقد حصل على الوظيفة من خلال منصة توظيف أصحاب الهمم بوزارة تنمية المجتمع، التي تولي أصحاب الهمم اهتماماً ومتابعة دائمة. وقدّم عبدالله خلال عمله نموذجاً ملهماً لدور العزيمة والإصرار في تحقيق النجاح وتجاوز العقبات، مؤكداً أن عمله أثناء الدراسة كان مهماً للغاية لبناء مستقبله العملي واستقاء الخبرات من الميدان.
تنظيم
وأشار إلى أن محيط العمل وبيئته مشجعة وداعمة، حيث يتم تنظيم مواعيد دوامه الرسمي وفقاً لجداول المحاضرات الجامعية. ولفت إلى تلقيه الدعم المباشر من مدير شؤون الموظفين، وهو ما منحه حافزاً كبيراً على العطاء أكثر، لأن لغة التعامل في محيط العمل قائمة على التعاون والاحترام والعطاء، وهي صفات يتسم بها الجميع. وفي ختام حديثه، أكد عبدالله الهاشمي أن وزارة تنمية المجتمع ممثلة بإدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم، تولي فئة الصم وذوي الإعاقة السمعية أهمية كبيرة لجهة تيسير الحصول على كل الاحتياجات اللازمة لهم، أو عبر تأهيلهم وتدريبهم للحصول على وظائف تتناسب مع قدراتهم.
