أمين عام اللجنة العليا للتشريعات في دبي لـ « البيان»:

232 تشريعاً في دبي منذ بداية 2022

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد أحمد بن مسحار المهيري، أمين عام اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، أن تكامل وتوزيع الأدوار التشريعية والتنفيذية والقضائية بين السلطات العامة يعد من أهم الضمانات والركائز الأساسية لرقي وتقدم أي مجتمع، لأن اجتماع هذه الأدوار بيد جهة واحدة يتنافى مع التنظيم السليم للسلطات العامة في الدول، ويتعارض مع توزيع الأدوار بين تلك السلطات وتحقيق التكامل والتوازن بينها.

كما أنه يتنافى مع المبادئ الأساسية التي يجب أن تحكم الأداء العام، ومن أهمها، مبدأ عدم إطلاق السلطات بيد جهة بعينها، فوظيفة السلطة القائمة على سنّ التشريع، تقوم على أساس وضع القواعد القانونية التي تحكم المجتمع بجميع مكوّناته، وتنظم العلاقات والأنشطة داخله، وتنظم سلوك الأفراد فيه، أما وظيفة السلطة التنفيذية،.

فتقوم على أساس توفير الخدمات العامة لجميع شرائح المجتمع، والرقابة والإشراف على العلاقات والأنشطة التي تزاول داخله، وحفظ الأمن والسكينة العامة فيه، على نحو يضمن حسن تنفيذ القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية، في حين أن وظيفة السلطة القضائية، تقوم على ضمان حسن تطبيق القواعد القانونية، من خلال الفصل في المنازعات والخصومات الناشئة بين الأفراد.

مشاركة

وقال لـ «البيان»، إن الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات تولي اهتمامها في إشراك الجهات المعنية في العملية التشريعية، خلال جميع مراحل إصدار التشريع، بدءاً من فكرة التشريع، حيث تطلب من الجهة المعنية وقبل إحالتها للطلب التشريعي للجنة العليا للتشريعات أن تتولى عملية التنسيق والتشاور مع الجهات المعنية ذات الصلة بفكرة التشريع المقترح من قبلها، مروراً بمرحلة دراسة ومراجعة التشريع التي تقوم بها اللجنة العليا للتشريعات من خلال مشاركة الجهات المعنية بالصيغة الأولية للمشروع لاستطلاع ملاحظاتها ومرئياتها حول ما تضمنه من أحكام.

وانتهاءً بالمرحلة الأخيرة قبل إصدار التشريع من خلال مشاركة الجهات المعنية بالصيغة النهائية للمشروع وذلك بعد عكس الملاحظات والمرئيات المقدمة من جميع الجهات على هذه الصيغة وبما يحقق الأهداف والغايات التي يرمي مشروع التشريع إلى تحقيقه بعد صدوره.

تشريعات 2022

وأضاف أن عدد التشريعات لعام 2022، والتي تم نشرها في الجريدة الرسمية الصادرة عن حكومة دبي حتى تاريخ 15 نوفمبر الجاري، بلغ 232 تشريعاً توزعت بين قوانين وقرارات ومراسيم، لافتاً إلى أن عدد التشريعات قيد الدراسة حالياً لدى اللجنة العليا للتشريعات 136 تشريعاً بينها 58 تشريعاً اتحادياً و85 تشريعاً محلياً.

وقال: تتوافق فكرة توزيع الأدوار التشريعية والتنفيذية والقضائية بين السلطات العامة في الدولة مع مبدأ التخصص في القيام بالوظائف العامة، فإعمال هذا المبدأ وكفالة وجوده، والتوزيع الدقيق بين أدوار تلك السلطات، من شأنه ضمان قيام كل جهة بممارسة اختصاصاتها بأكبر قدر ممكن من الدقة والإتقان، دون تعارض أو تداخل فيما بينها، نظراً لوجود ثلاثة أنواع مختلفة من المسؤولية وهي:

مسؤولية التشريع، مسؤولية الإدارة والتنفيذ، ومسؤولية إقامة العدل، حيث إن لكل مسؤولية من هذه المسؤوليات الثلاث، أصولاً ومنهجيات وقواعد وإجراءات وأدوات وموارد خاصة بها، وبالتالي فإن الأسلوب الأمثل لممارسة تلك المسؤوليات، هو أن يُعهد بكل واحد منها إلى سلطة مستقلة عن الأخرى، بحيث تتألف كل سلطة من أشخاص وكيانات تتمتع بالمهارات والقدرات والمؤهلات والخبرات والكفاءات التي تمكنها من القيام بالدور المنوط بها بحرفية واقتدار.

مميزات

وتابع: من بين مميزات توزيع الأدوار التشريعية والتنفيذية والقضائية بين السلطات العامة أيضاً تحقيق مبدأ الشرعية، الذي يقضي بأن تتسم القواعد التشريعية بالعمومية والتجريد، فتصدر التشريعات دون النظر إلى الحالات الفردية، بل تطبق القاعدة على كل فرد تتوفر فيه شروط تطبيقها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا تم الفصل بين الأدوار الوظيفية التشريعية والتنفيذية.

وفي حال لم يتم هذا الفصل، فإن السلطة التنفيذية ستصدر التشريعات على ضوء ما لديها من اعتبارات ومصالح، حتى ولو كانت على حساب مصالح المتعاملين معها، وبالتالي سيفقد التشريع حياده، ويصبح مجرد أداة بيد الهيئات التنفيذية لتطبيق ما تراه مناسباً لها.

وأضاف: إذا كان الفصل بين الأدوار التشريعية والتنفيذية والقضائية في المجتمع، من شأنه تحقيق التنظيم الأمثل للأداء العام في الدولة، وتحقيق مبدأ التوازن والتخصص والشرعية على النحو السالف بيانه، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال، أن تتم ممارسة هذه الأدوار بمعزل تام عن بعضها، وإنما يكون بتوزيعها على هيئات بشكل متساوٍ ومتوازن، مع وجود نوع من التعاون والتكامل بينها، على نحو يحقق المصلحة العامة، ويحول دون تجاوز إحداها على الأخرى.

فعلى سبيل المثال، يجب على السلطة التشريعية، أن تأخذ بعين الاعتبار عند قيامها بمسؤولياتها في سنّ التشريع، جميع الملاحظات والمقترحات التي تقدّمها السلطة التنفيذية في التنظيم التشريعي الأمثل للمواضيع المراد معالجتها تشريعياً، باعتبارها الأكثر التصاقاً بحاجات المجتمع وأفراده، والأكثر دراية بالآثار التي سوف تترتب على تنفيذ التشريع.

كما يجب عليها الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات السلطة القضائية، التي تعكس مرئياتها جراء تطبيق التشريعات السارية على الدعاوى والوقائع التي يتم إثارتها أمامها، وكذلك مقترحاتها نحو تطوير وتحديث تلك التشريعات.

سلطات متخصصة

وقال المهيري: سعت إمارة دبي إلى تطوير وترسيخ تجربتها الفريدة في التنظيم العام للأدوار التشريعية والتنفيذية والقضائية فيها، من خلال إيجاد سلطات عامة متخصصة، تُعنى كل منها بمهام وصلاحيات محددة.

المرفق القضائي

وبين أنه ترسيخاً لمبدأ سيادة القانون، وضماناً لاحترام القوانين وتطبيقها بشكل سليم، أولت إمارة دبي اهتماماً كبيراً بالمرفق القضائي وتعزيزه، وذلك من خلال تنظيم السلطة القضائية بموجب القانون رقم (13) لسنة 2016، بهدف تمكين هذا المرفق من تحقيق مبادئ العدالة والمساواة، وفق منظومة مؤسسية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة للإمارة، وتوفير قضاء متطور وفاعل.

منظومة تشريعية

وأشار إلى أنه في إطار حرص إمارة دبي على إيجاد منظومة تشريعية تواكب التطورات التي تشهدها في مختلف مناحي الحياة، كان لا بد من وجود جهة متخصصة تُعنى بالإشراف على عملية إصدار التشريعات، من خلال دراستها ومراجعتها وإعدادها، وبناء القواعد القانونية لها وصياغتها، بما يضمن سلامة المنهجية التشريعية، من حيث الضبط والصياغة واللغة السليمة.

وقد تبلور ذلك بإنشاء اللجنة العليا للتشريعات بموجب المرسوم رقم (23) لسنة 2014، بوصفها الجهة المختصة في الإمارة، دون غيرها، بجميع المسائل المتعلقة بالتشريعات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والضامنة لتحقيق التوافق والتكامل بين أحكام التشريعات المحلية، وأحكام الدستور والتشريعات الاتحادية، وبما يضمن الإسهام في بناء النظام القانوني للإمارة، بصورته المنشودة.

 
طباعة Email