مبادرات وطنية لتعزيز الابتكار واستقطاب المواهب العالمية

ت + ت - الحجم الطبيعي
حرصت الإمارات على استشراف مستقبلها وتعزيز اقتصادها وتنافسيتها من خلال إطلاق العديد من المبادرات والاستراتيجيات الوطنية التي ترسخ ذلك النهج، فيما يأتي استقطاب العقول والمواهب العالمية وتعزيز الابتكار هدفاً رئيسياً لاستراتيجيات الدولة المستقبلية التي تمكنها من بدء مرحلة جديدة من نموها، وهو ما عكسته المؤشرات التي بينت أن أكثر من 23 ألف شخص من أصحاب المهارات جاؤوا للعمل في الإمارات أخيراً رغم تحديات جائحة كورونا العالمية، ما يؤكد التنافسية العالمية التي تحظى بها الدولة كواحدة من أفضل مواطن العقول اللامعة واستقطاب المواهب.

استراتيجيات
 
ووضعت الدولة العديد من الاستراتيجيات لتمكين وتعزيز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية وريادة الأعمال في مختلف القطاعات، ومن أبرزها استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، واستراتيجية الحكومة الرقمية للدولة، واستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، واستراتيجية دبي الذكية، واستراتيجية دبي للميتافيرس، فيما استطاعت الدولة تحقيق أشواط متميزة من خلال هذه المبادرات في دعم رؤيتها لإيجاد بيئة ابتكارية وريادية عالمية.
 
ومن بين جهود ضخمة تبذلها قيادة الدولة الرشيدة تأتي «الاستراتيجية الوطنية لاستقطاب واستبقاء المواهب»، لتعزز سعي الإمارات أن تكون ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالمياً في اكتساب العقول وتوفر أفضل الكوادر العالمية، لدعم مسيرة التنمية وتعزيز جاذبيتها والحفاظ على مكانتها كواحدة من أفضل دول المنطقة والعالم جذباً للعقول، خصوصاً أن ذلك يعد جزءاً مهماً نحو الاستعداد للمستقبل.

طموح
 
وتهدف الاستراتيجية إلى استقطاب واستبقاء المواهب في القطاعات الاستراتيجية للدولة وتهيئة البيئة المناسبة لوضع الإمارات ضمن قائمة أفضل الدول في مؤشرات تنافسية المواهب العالمية.
 
وذلك عبر صياغة إطار حوكمة متكامل، يضمن توافر المواهب والمهارات القادرة على دعم طموح الإمارات، وسعيها الحثيث لتعزيز حضورها في العديد من المجالات العلمية المتخصصة ضمن استعداداتها للأعوام الخمسين المقبلة.
 
وتركز الاستراتيجية على الوصول لعدد من المستهدفات في مؤشرات تنافسية المواهب العالمية، ضمن 3 أهداف رئيسية هي ترسيخ مكانة الدولة كإحدى أفضل 10 دول في مجال تنافسية المواهب العالمية، وضمان توافر المواهب في القطاعات الاستراتيجية لتمكين اقتصاد المعرفة، إلى جانب ترسيخ صورة الإمارات وجهة مفضلة للمواهب العالمية.
 
فيما حددت الاستراتيجية عدداً من المستهدفات منها أن تكون الدولة ضمن قائمة أعلى 10 دول في فئة المهارات عالية المستوى، وبين المراكز الثلاثة الأولى في مؤشر اكتساب العقول، والمراكز الثلاثة الأولى عالمياً في مؤشر سهولة استقطاب موظفين من أصحاب المهارات.

حوافز
 
واستمراراً لجهود الدولة في هذا الشأن قدمت «مشاريع الخمسين» حزمة من الحوافز والامتيازات للمواهب، من بينها نظام الإقامة الخضراء فضلاً عن تحديث قانون العمل، لاستيعاب وتشجيع نماذج العمل المختلفة، وإطلاق عدد من المبادرات، بينها برنامج «نافس»، الذي تعهد بتخصيص 1.25 مليار درهم لتدريب المواطنين على المهارات الأساسية للاقتصاد الوطني، وتقديم وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة برامج تدريبية حول تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، فيما يأتي ذلك كله بهدف توفير بيئة عمل مرنة وتنافسية بما يتماشى مع المعايير العالمية.
 
وعززت الإمارات مركزها على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2022، حيث حافظت على المركز الأول على مستوى الدول العربية للعام السابع على التوالي، فيما تقدمت مرتبتين إضافيتين على التصنيف العام للمؤشر لهذه السنة لتحتل المركز 31 عالمياً، مواصلة بذلك ريادتها الإقليمية ومتفوقة أيضاً على عدد من الاقتصادات العالمية البارزة، فيما تأتي النتائج الريادية التي حققتها الدولة في مؤشر الابتكار العالمي، ترجمة للرؤية الاستشرافية التي تبنتها الدولة بتوجيهات القيادة الرشيدة، كما تعكس تضافر الجهود الوطنية وتكاملها على المستويين الاتحادي والمحلي والتواصل المستمر بين القطاع الحكومي والخاص والأكاديمي.
 
عوامل
 
وتشكل قطاعات ريادة الأعمال والملكية الفكرية والبحث والتطوير والتكنولوجيا، عوامل محورية في قيادة الابتكار في الدولة ليكون المحرك الفعلي للتنافسية والنمو الاقتصادي المستدام، ومن هذا المنطلق تحرص الدولة على مواصلة العمل في تطوير هذه القطاعات وتنميتها بصفة مستمرة، بما يدعم تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار كأساس ومحرك لبناء مجتمع معرفي مبتكر وتطوير الأعمال القائمة على الإبداع والأفكار الريادية والاختراعات الحديثة والتكنولوجيا في بيئة الأعمال بالدولة.
 
وتتضمن سياسات الابتكار العديد منها ومن بينها إطلاق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي الذي تأسس لتحفيز ثقافة الابتكار، وتطوير العمل في القطاع الحكومي من خلال منظومة متكاملة، لتعزيز تنافسية حكومة الدولة بحيث تكون ضمن الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.
 
كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، فيما أقر مجلس الوزراء عام 2015 عاماً للابتكار في الدولة، حيث وجّه كل الجهات الاتحادية القيام بتكثيف الجهود، لتوفير بيئة محفزة للابتكار.
 
تشجيع الإبداع
 
مضت حكومة الإمارات في تشجيع الابتكار والإبداع، حيث تم اعتماد السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتتضمن السياسة 100 مبادرة وطنية، وميزانية تزيد على 300 مليار درهم، كما تشمل مجموعة سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية، والاستثمارية، والتكنولوجية، والتعليمية، والمالية بهدف تغيير معادلات الاقتصاد الوطني، ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة للدولة خلال السنوات المقبلة، كما تم الإعلان عن صندوق محمد بن راشد لدعم الابتكار وتبلغ قيمته 2 مليار درهم، ويُعتبر إحدى المبادرات الاتحادية لدعم المشاريع الابتكارية وتعزيز النمو الاقتصادي الإماراتي.
 
طباعة Email