قصة خبرية

حثبور الرميثي.. 70 عاماً برفقة البحر

ت + ت - الحجم الطبيعي

حثبور محمد كداس الرميثي نوخذة ركب البحر 70 عاماً، منذ أن كان عمره 10 سنوات، فعرف أسراره والدرر الكامنة في أحشائه، لا يهاب أمواجه العاتية وظلمته الحالكة، عرف مواسم الأمطار والرياح التي تهب في كل الفصول، وخبر النجوم التي يهتدي بها في حله وترحاله قاصداً بلداناً وأماكن عدة منها البحرين والسعودية وقطر والكويت وخلافها من دول الخليج العربي، باحثاً عن المحار والصيد الثمين، بعد أن أجاد صناعة شباك الصيد.

 يعده أصدقاؤه مرجعاً لهم يستنيرون برأيه عندما يدلهم الليل وتلم بهم المصائب، ويعد البحر صديقاً يلجأ إليه وقت الشدة يبث له شجونه وأحزانه ويحكي له أسراره.

ويقول البحار والنوخذة حثبور الرميثي لـ «البيان» إنه عمل في البحر مع والده منذ طفولته، وتعلم فنون صيد الأسماك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، كما تعلم صناعة شباك الصيد والحبال التي تستخدم في الأشرعة وغيرها، فأجادها، وكذلك بناء سفن وقوارب الصيد، مبيناً أن علاقته بالبحر علاقة أزلية ذات فلسفة خاصة في التأمل والنظر نحو البعيد، فهي علاقة تصل إلى حد الحب والعشق، معتبراً أن الحياة عند البحار والصياد من دون البحر لا طعم ولا نكهة لها رغم مخاطر ركوب البحر والعبور إلى المجهول. 

ويسترسل في حديثه أنه ركب البحر 70 عاماً منذ أن بلغ العاشرة من عمره وأصبح يجوب شطآنه جيئة وذهاباً مرة بحاراً وأخرى صياداً، وأن ما تبقى في ذاكرته من حكايات السفر والغوص بحثاً عن اللؤلؤ لم يعد لها أي أثر سوى في مخيلته وفي مخيلة القلة القليلة الباقية على قيد الحياة من الغواصين الذين عاصروا عهود الغوص.

 وعن اللآلئ يقول حثبور إن من أهم أنواع اللؤلؤ التي يعودون بها من رحلة الغوص ويقوم النواخذة ببيعها إلى الطواش (التاجر) الدانة، وهي اللؤلؤة الكبيرة وتعتبر الأفضل، وكذلك البطين وحصبة بطن ورويس وحصبة رأس، كما أن هناك محامل عدة كانوا يستخدمونها في تلك الفترة للسفر والغوص أبرزها (الجالبوت) و(السنبوك) و(الشوعي) وجميعها تصنع من الخشب، وتسع الواحدة منها ما بين 20 – 60 شخصاً، حيث كانوا يغوصون في عدة (هيرات)، وهي المناطق التي يتواجد فيها المحار، والتي تصل أعماق الغوص فيها إلى أكثر من 15 باعاً مخاطرين بحياتهم من أجل اللؤلؤ – خصوصاً – عند تعرضهم لمخاطر أسماك القرش والجراجير والإصابة بالجروح أثناء التقاط المحار بين الصخور.

 وأوضح حثبور أنه أصبح مرجعاً لأصدقائه يستنيرون برأيه داخل البحر عندما تلم بهم المصائب ويدلهم الليل، داعياً الصيادين للتمسك بمهنة الأجداد حتى لا تندثر والتقيد بالقوانين التي سنتها وزارة البيئة والمياه والجهات المختصة في الإمارة حفاظاً على الثروات الطبيعية التي حبانا الله بها.

طباعة Email