انطلقت في العاصمة أبوظبي، أمس، فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي التاسع تحت عنوان «النظام العالمي: تشكيل اللعبة الكبرى الجديدة»، وسط مشاركة عالمية من صانعي السياسات والخبراء الاستراتيجيين والباحثين المتخصصين من أنحاء مختلفة من العالم.

وفي الكلمة الرئيسة للملتقى التي ألقاها معالي الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة قال: «إن الإمارات ملتزمة بمبادئ أساسية في سياستها الخارجية، وإنه ليس للدولة مصلحة في «اختيار جانب» بين القوى العظمى في الواقع، وإن من المبادئ الأساسية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عدم المساس تحت أي ظرف من الظروف بسيادة الإمارات، وأن تكون الأولوية لمصالحها».

وناقش معاليه مقاربة الإمارات للسياسات الخارجية في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال 8 مبادئ، حيث يرتكز المبدأ الأول على تعزيز الازدهار وأمن الإمارات من خلال مصالحنا وقيمنا الوطنية، كتعزيز التسامح وحقوق الإنسان وخلق منطقة أكثر ازدهاراً، ويشير المبدأ الثاني إلى أن السياسة الخارجية لا بدّ أن تركز على دعم الازدهار الاقتصادي طويل الأمد، حيث بلغت حصة الإمارات منها حوالي نصف تريليون دولار، وبناء اقتصاد مبني على المعرفة، وتنويع رؤوس الأموال، وتطوير القوى الناعمة الإماراتية لدعم ازدهار الأعمال، وأشار إلى أن المبدأ الثالث يتمثل في الاستثمار في الأمن واستقلالية الدولة من خلال مقاربة متعددة الأطراف، من خلال بناء قدرات دفاعية فعالة، وخلق شراكات مع شركاء أمنيين لاحتواء التهديدات، حيث سيسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي، فالأمن الإماراتي مبني علي تعزيز القدرات الدفاعية بمشاركة حلفائنا الدوليين، ويركز المبدأ الرابع على المحافظة على العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بطريقة مستدامة ومستقلة، فتنوع العلاقات الاستراتيجية قائم على التعاون الاقتصادي مع العديد من الدول حول العالم، وأشار قرقاش إلى أن المبدأ الخامس يتمثل في التأكيد على دعم صوت الاعتدال، وتعزيز ثقافة التسامح والانفتاح، فالإمارات ستبقى دائماً معارضة لمن يتبنى أيديولوجيات العنف والتطرف، ويشير المبدأ السادس إلى أهمية إزالة التصعيد في المنطقة، من خلال دعم الحلول السياسية، واختيار الحوار بدلاً من الانقسامات، وفتح قنوات دبلوماسية، في حين ركز المبدأ السابع على العمل على كبح العنف والتطرف، وتبني حوكمة بعيدة الأمد، فالتعاون بين الدول يجب أن يقوم على تعزيز الاستقرار والازدهار بالمنطقة، واختيار الحوار الدبلوماسي لإرساء السلام، في حين ركز المبدأ الثامن على التزام الدولة بالدور الفاعل في المنظمات الدولية والتعاون المشترك، وبناء الوحدة الدولية لدعم الصوت الإقليمي، كملف التغير المناخي والاحتباس الحراري والجفاف، وملف الأمن الغذائي العالمي.

منصة

من جهتها قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات: «إن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي أصبح منصةً سنويةً يجمع فيها مركز الإمارات للسياسات، النخب والسياسيين والخبراء لمناقشة قضايا وتحولات النظامين الدولي والإقليمي، ويهدف إلى تقديم إضافة نوعية في التحليل والاستشراف، وبالتالي تعزيز إسهام العاصمة أبوظبي في الحوارات الاستراتيجية المعنية بالسياستين الإقليمية والدولية».

وأضافت الدكتورة الكتبي: «إن الملتقى سيبحث في جلساته تطورات عالم ما بعد الحرب في أوكرانيا، وتشكلات النظام العالمي؛ وتنافس القوى الكبرى، وتأثيرات ذلك على الأنظمة الإقليمية».

وأكدت الكتبي خلال جلسة الملتقى الأولى بعنوان «الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو السيخ محمد بن زايد آل نهيان: الصعود نحو المستقبل»، على ركائز رؤية سموه لصعود الإمارات نحو المستقبل في العقود المقبلة، وأدار الجلسة الكاتب علي الهاملي، وتحدثت بها الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات حول الدور الريادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي لعب دوراً بارزاً في بناء نموذج الإمارات الريادي الذي يمتد على مدى ثلاثة عقود، وأن ما يميّز هذا الدور شموله القوتين الناعمة والقوة الصلبة، فقد قاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تحديث وتطوير المؤسسة العسكرية، وأطلق رؤيته ومشروعه الاستراتيجي لتحديث المجتمع وتمكين المرأة والشباب وإصلاح التعليم وتطوير الاقتصاد واستقطاب الكفاءات.

مستقبل الاقتصاد

أوضحت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات أن الإمارات استفادت من ارتفاع أسعار النفط منذ 2005 لإعادة استثمار العائدات في نشاطات اقتصادية متنوعة. وأشارت إلى أن الاستعداد لحقبة ما بعد النفط لا يتحقق إلا بسياسة خارجية منفتحة، كما أن تطوير الاقتصاد يحتاج إلى مرونة. وقالت الكتبي: «إن ركائز مستقبل الاقتصاد الإماراتي، في إطار مشاريع الخمسين عاماً المقبلة، تقوم على ثلاثة مجالات أساسية، هي: توسيع الاتفاقيات التجارية والشراكات النوعية؛ والاستثمار في التكنولوجيا والصناعات المتقدمة؛ وخلق قطاعات جديدة منافسة».