أكد محمد جلال الريسي مدير عام وكالة أنباء الإمارات، رئيس اللجنة العليا المنظمة للكونغرس العالمي للإعلام، أن الكونغرس العالمي للإعلام بدورته الأولى يعد أحد أكبر الملتقيات الإعلامية الدولية ويجمع بين أركانه نخبة الإعلاميين والخبراء والمشترين وصناع الإعلام من جميع أنحاء العالم تحت مظلة واحدة.

وقال في تصريحات بمناسبة انطلاق فعاليات الكونغرس العالمي للإعلام غداً في أبوظبي، تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، إن الحدث الدولي يضم مؤتمراً يمتد لـ 3 أيام ويركز على مستقبل الإعلام، موضحاً أن برنامج الفعالية يحوي حوالي 30 ورشة عمل تدريبية للصحفيين الشباب من جميع أنحاء العالم ومعرضاً ومركزاً للابتكار لتسليط الضوء على أحدث الحلول التقنية في قطاع الإعلام وغيرها الكثير من الفعاليات المميزة.

وأضاف أن اللجنة العليا المنظمة للكونغرس حرصت على مشاركة أبرز الشخصيات الإعلامية من جميع قارات العالم لمناقشة مستقبل قطاع الإعلام بكل أبعاده في المنطقة وحول العالم.

وحول التغيرات التي شهدها قطاع الإعلام خلال الأعوام الماضية، قال محمد جلال الريسي: إن قطاع الإعلام شهد خلال السنوات الأخيرة العديد من التغيرات المتسارعة، ولم تعد المفاهيم التقليدية للإعلام مجدية معها، مؤكداً أن العناصر الـ 6 الرئيسية المحفزة للتغيير على مستوى العالم تتمثل في: التطورات والتكنولوجيات الحديثة التي تخدم قطاع الإعلام وتنامي شعبية وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في نشر المعلومات، والأنماط الجديدة للملكية الإعلامية وظهور التحالفات الإعلامية الضخمة، ودور المنصات الرقمية في تحفيز التفاعل مع القصص الإخبارية، والأنباء المتداولة عن أي مكان في العالم في الوقت نفسه، والإقصاء شبه التام لشرائح المجتمع غير المهتمة بالتكنولوجيا من مشهد الاستهلاك الإعلامي، والتوسع غير المسبوق للقطاع الإعلامي من جهة وما رصده الخبراء والمتخصصون بشأن تراجع أدوار الصحافة من جهة أخرى.

وحول تركيز الكونغرس العالمي للإعلام في دورته الأولى على الحلول التكنولوجية المحفزة للتغيير، قال محمد جلال الريسي: إن برنامج الكونغرس العالمي للإعلام يتضمن سلسلة من الجلسات النقاشية حول مستقبل قطاع الإعلام بمشاركة الإعلاميين من جميع أنحاء العالم لإجراء حوار شفاف وجدّي حول المستجدات الحالية في قطاع الإعلام وسبل إحداث تغيير في القطاع من حيث الشكل والمضمون مستقبلاً.

وأضاف أن التكنولوجيا في صميم نقاشات الكونغرس العالمي للإعلام لا سيما وأنها المحرك الرئيسي للتغيير في القطاع الذي يهدف إلى إعادة التفكير بالوضع الراهن بجميع تفاصيله، مشيراً إلى أن التغيير الكبير في القطاع يعتمد بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة في نشر الأخبار على منصات متعددة إلى جانب الإمكانات الهائلة لتكنولوجيا الميتافيرس والتغيير الذي ستفرضه، ونهدف من خلال الكونغرس العالمي للإعلام إلى تسليط الضوء على مستقبل قطاع الإعلام من الجانب التكنولوجي وغيره من الجوانب الحيوية في هذا المجال المهم.

وشدد الريسي على ضرورة الاستثمار في إمكانات جيل الشباب الذي يتميز بقدرته على التعامل مع مختلف التحديات العالمية وإلمامه الكبير بالتطورات التقنية، واصفاً التعامل مع الحلول التكنولوجية بأنه أمر بديهي بالنسبة لهم لذا لا بد لوسائل الإعلام أن تواكب متطلبات جيل الشباب مع الحرص على وضع استراتيجية شاملة لتشجيعهم على الانخراط في هذا المجال، لا سيما وأنهم يشكلون الشريحة الأكبر من سكان العالم.

ونوه محمد جلال الريسي إلى الإمكانات التي تطرحها تكنولوجيا الميتافيرس والتي تزيل الفارق بين التجارب الفعلية المباشرة والتجارب الافتراضية كون التطورات التكنولوجية والبصرية ستكون اللاعب الرئيس للوصول إلى الهدف دون الاعتماد الكبير على كتابة النصوص، وفي حقيقة الأمر إن ما يميز دولة الإمارات ريادتها في تبني أحدث التقنيات ومواكبتها للتطورات التقنية في قطاع الإعلام للترويج لإنجازاتها وطموحاتها ومبادراتها على الصعد المحلية والإقليمية والدولية كافة والوصول إلى أكبر شريحة من الجهور في وقت قياسي.

وقال: يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 200 جنسية بانسجام وتآلف وسلام، وأعتقد أن الإعلام الجديد يمكنه إيصال رسالته بكل سهولة إلى هذا التنوع المتناغم نظراً لتعدد وسائله وتقنياته ومحاولة إيصال الفكرة ذاتها من خلال النصوص المكتوبة ستكون مهمة صعبة في ظل التطور الذي يشهده قطاع الإعلام خصوصاً فيما يتعلق بوسائل تجسيد الواقع.

وحول طبيعة التغيرات في سلوكيات المستهلكين، أوضح محمد جلال الريسي أن سلوكيات المستهلكين تغيرت من نواح عدة، أبرزها اكتساب مستهلكي الوسائل الإعلامية القدرة على تحديد توقيت ومكان استهلاكهم لهذه المواد الإعلامية وهو ما يختلف بشكل جذري عن الماضي حينما كنا نشاهد البرامج التلفزيونية في زمان ومكان محددين، وأما الآن فقد أصبح بالإمكان اختيار الوقت والجهاز والمكان الأنسب لمتابعة هذه البرامج.

وأشار إلى أن هذا التطور الكبير والهائل يصب في صالح قطاع الإعلام والمستهلكين على حد سواء كونه يمنح وسائل الإعلام فرصة أفضل للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور ويمنح المستهلكين في الوقت نفسه قدراً أكبر من المرونة، منوهاً بقدرة المستهلكين على التكيف بسهولة مع أحدث التقنيات في ظل التغيرات المهمة التي شهدها القطاع.