مرت «فترة الجائحة» ليتأقلم فيها الناس على مناسبات كثيرة بتكاليف أقل، بعيدة عن كل مظاهر الترف والبذخ والمسؤولية الكبيرة التي لطالما أثقلت كاهل العائلات والأسر، علاوة على عدم التزامها بأوقات أو بكوادر اجتماعية، وعلى رأسها الأعراس فصاحب المناسبة بات يدخل بيته الجديد دون تكاليف تثقل كاهله أو تعكر صفو علاقته بعروسه.
مواطنون أبدوا لـ«البيان» رضاهم وسعادتهم على إثر قيام الجهات المعنية في الدولة بتخفيف إجراءات التعامل مع الجائحة، متمنين في الوقت ذاته دوام بعض العادات خلال تلك الفترة لاسيما في إقامة وتنظيم حفلات الزواج من ناحية ترشيد النفقات في الأعراس، وعدم تحميل الشباب مبالغ مادية جراء ارتفاع تكاليف الزواج من أعراس ومبالغة في المظاهر، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تحقيق قناعة المواطنين حول ماهية تغيير العادات الاجتماعية، بمواصلة فكرة إقامة وتنظيم الأعراس المصغرة كنمط مستمر للزواج خلال مرحلة ما بعد «كوفيد 19»، وحوكمة مصاريف الزواج، والتركيز بشكل أساسي على تكوين أسرة مستقرة وناجحة وسعيدة في المقام الأول، إضافة إلى عدم الإغفال بالبحث عن السكن المناسب للزوجين.
وقال حسن البلوشي: حفلات الزواج البسيطة أسهمت فعلياً في تحقيق استقرار بعض الأسر، فجميعنا يدرك تماماً أن إقامة حفلات الزواج الباذخة والمكلفة من شأنها أن ترهق كاهل الزوج الشاب، متمنياً على شتى شرائح مجتمعنا الإماراتي الأصيل الوصول لمرحلة الاقتناع بأن حفلات الأعراس البسيطة سواء أكانت في المنازل أم حتى القاعات المخصصة بلا بهرجة أو بذخ أكثر سعادة، لاسيما أيضاً أنها تجمع في الوقت ذاته أفراد الأسرة بشكل جميل ومتواضع. أيضاً أوضح حارب بالحايمة الظاهري أن أزمة كورونا كانت فرصة سانحة لتغيير ثقافة وعادة اجتماعية أرهقت الكثيرين بالديون الطائلة.
سعادة
وأضاف الظاهري إن الأفضل والأكثر سعادة أن يفتح الشاب المقبل على الزواج منزله وحياته الزوجية من دون ديون والتي تدخله في دائرة لا تنتهي من الأرق.
وتمنى علي الكعبي استمرارية حفلات الزفاف كما كانت في فترة الجائحة، حيث لم تكن هناك مبالغة في التفكير في الاستعداد والتجهيز للعرس، وكانت مناسبة العرس أكثر ألفة وسعادة وغير ثقيلة مطلقاً.
وأضاف الكعبي: «حضرت بنفسي بعض حفلات الزفاف في فترة كورونا، وكانت فعلاً مناسبة بهجة وفرح بمعنى الكلمة، كما أنها وفرت التكاليف على الزوج الشاب، وأبعدته عن وطأة الديون»، راجياً أن يعي أفراد المجتمع قيم البساطة في حفلات الزفاف، بعيداً عن مظاهر الإسراف و«الفشخرة» والتشجيع على ارتفاع معدلات الزواج.
كما قالت عائشة محمد الكعبي: «أتمنى من المقبلين على الزواج السير على منوال حفلات الزفاف التي كانت في فترة الجائحة، وذلك من خلال إقامة حفلات زواج بسيطة ومصغرة لتحقيق العديد من الأهداف التي تتمثل في تقليل التكاليف المترتبة على الزوج، وليعيش مع زوجته من دون قروض وأقساط والتزامات مصرفية تستمر لسنين عدة، لأنه من حق الشريكين تكوين أسر مستقرة، والعيش مع بعضهما البعض بألفة واحترام ومودة».
وأكدت الكعبي أن الاقتناع التام من طرفي الزواج بخفض تكاليف الزواج إلى حد معقول وقياسي، يسهم في تحقيق استقرار أسري، ويكرس الترابط العائلي المستقبلي في أجمل وأسمى معانيه.
إدراك
وقالت شذى النقبي، عضو المجلس الوطني للاتحادي: «نحن نعلم بل ندرك أنه في فترة الجائحة وبناءً على ظروفها الخاصة تم استحداث عادات جديدة في إقامة وتنظيم حفلات الزواج، فظهرت الحفلات البسيطة المصغرة، وأخرى على نطاق عائلي بحت، بل وحضور أفراد الأسر من الدرجة الأولى فقط، إلا أنه وبعد انقضاء فترة «كوفيد 19» ولله الحمد، فأنا مع إقامة وتنظيم حفلات الزواج بناء على القدرة المادية للزوج، فإن كان مقتدراً، فما الذي يمنع من إقامة حفل الزواج على مستوى راقي وكبير، أما الشخص غير المقتدر فيقيم حفل زواجه وبالاتفاق مع شريكة حياته وعائلتها على مستوى بسيط، ومصغر، وبلا مظاهر بذخ، بحيث لا يرهق نفسه بالديون بعد ذلك».
وأضافت: «في النهاية فإن هذا الموضوع يرجع أساساً إلى مدى وعي وإدراك ثقافة المجتمع حول استمرارية منوال حفلات الزواج المصغرة، كما كان الحال في فترة الجائحة، ومن ناحية العودة لتنظيمها في القاعات المخصصة، وكل على حسب وضعه المادي».
كما رحبت الدكتورة ميثا محمد الكعبي، مستشارة أسرية، باستمرارية حفلات الزفاف البسيطة بعيداً عن المغالاة والبذخ، مؤكدة أن معدلات الزواج قد شهدت تزايداً كبيراً بين فئة المواطنين والمواطنات خلال فترة الجائحة بسبب الأعراس المصغرة التي كانت تقام بلا مظاهر بذخ.
وأضافت الكعبي: «يتحتم على الجهات المعنية أن تأخذ على عاتقها القيام بتوعية الشباب بمفهوم بناء وتكوين الأسرة المستقرة والمتماسكة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تشجيع الشباب على الزواج، وتسهيل تحمل نفقات الزواج عليهم، كما أدعو الأهالي للتخفيف عن كاهل المقبلين على الزواج، وإقامة الحفلات البسيطة، بعيداً كل البعد عن الضغوط النفسية والمادية التي تقود بدورها إلى أزمات ومشكلات وخلافات بين الزوجين، لتنتهي بعض علاقات الزواج وللأسف الشديد إلى الطلاق، ولا أبالغ في ذلك مطلقاً، إذ إن الشاهد على مثل هذه الحالات المحاكم الأسرية في الدولة».
وأكدت الكعبي في الوقت ذاته أن الجائحة قد أضفت العديد من قيم الجمال والبساطة على المجتمع الإماراتي، وذلك في تكلفة مراسم عقد وإتمام الزواج، وحصلت تغيرات إيجابية في بناء المجتمع بالنسبة لذلك، ومشاركة الجميع وبكل رضا وسعادة.
تساؤل
تساءل حارب بالحايمة الظاهري : هل يمكن أن تكون حفلات الزفاف في فترة الجائحة قاعدة تقوم وتستمر عليها الأعراس بعد تجاوزها؟ أجزم بأن هذا لن يستمر إلا من خلال المبادرة بتغيير الثقافة المجتمعية التي تركز لدى بعض الفئات على التباهي، والبذخ في الأعراس من خلال إقامة وتنظيم حفل الزفاف في أفخم الفنادق والقاعات، لذا نحتاج فعلياً إلى ضرورة إرساء نمط تفكير جديد يقوم على الموضوعية، والفرح من دون مغالاة أو مبالغة.






